.
.
.
.

حتى لا نظلم البنزين

صلاح صبح

نشر في: آخر تحديث:

للوهلة الأولى ربما لم يسعد قرار تحرير أسعار الوقود المستهلكين.

ربما نظرت الغالبية إلى النصف الفارغ من الكوب بدعوى أن هناك ارتفاعاً متوقعاً في أسعار البنزين يزيد تكلفة المعيشة ويقلل خيارات البعض عند شراء سيارات فارهة مستهلكة للبترول.

ربما لن يسعد المستهلكون بالاستغلال المتوقع للقرار من بعض الجشعين في تمرير زيادات غير قانونية ولا منطقية في أسعار السلع والخدمات، رغم أن قرار التحرير سيترتب عليه قطعاً انخفاض في أسعار الديزل الذي يعد عصب الحياة الاقتصادية من صناعة ونقل، وليس البنزين.
ولكن، بالنظر إلى إيجابيات القرار حتى على مستوى ترشيد الإنفاق الفردي، ربما تظلم الغالبية الكوب إذا اعتبرت نصفه فارغاً.

فالقرار إضافة إلى أنه سيصحح ما أفسده سابقاً دعم الوقود وذهاب جزء منه إلى غير مستحقيه، سيعزز استدامة نمو الاقتصاد بفطامة عن الدعم الحكومي للطاقة.

والتحدي الأكبر الذي يواجه جهات الاختصاص الآن هو تفعيل آليات العرض والطلب بشكل يراعي مصالح المستهلكين، حتى تتغير الصورة النمطية الشائعة بأن الأسعار التي تصعد لا تهبط، كما يعتقد غالبية من رأوا نصف الكوب الفارغ، وهذا يتطلب رقابة صارمة على الأسواق وضرب كل من تسول له نفسه استغلال القرار في التكسب غير المشروع بيد من حديد.

وما من شك أن التوجيه المتوقع لأموال دعم الوقود بعد إلغائه إلى مشاريع البنية التحتية وتوسيع وزيادة كفاءة شبكة المواصلات العامة على مستوى الدولة، يخفف كثيراً من وطأة القرار على ذوي الدخل المنخفض من أصحاب السيارات الخاصة، لأن تكلفة استخدام المواصلات العامة تقل كثيراً بالنسبة إلى المستهلك مقارنة باقتناء سيارة.

وهناك كثيرون يحلمون باليوم الذي يتمكنون فيه من الاعتماد كلياً على المواصلات العامة في تنقلاتهم، خفضاً للنفقات، وتوفيراً للوقت والبحث عن مواقف.

الخلاصة: القرار في مجمله يخدم الاقتصاد الوطني، ولكن العبرة بكفاءة إدارة ما سيترتب عليه من آثار جانبية على المستهلكين.

* نقلا عن صحيفة " الرؤية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.