.
.
.
.

رأي ابن خلدون في التجارة

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

يعتقد بعض الشباب أن التجارة من أسهل الأعمال وأسرعها للثراء وأن ما ينقصهم هو رأس المال الجيد الذي يتيح لهم دخول عالم التجارة من أوسع الأبواب وتحقيق الملايين في أسرع الأوقات.

الواقع أن هذه النظرة خاطئة فالتجارة من أصعب الأعمال على الإطلاق لكثرة المنافسين وجهل المبتدئين بأسرار السوق وقواعد التجارة وشروط نجاحها التي لا تكتمل إلا بالممارسة الطويلة والحس التجاري الأصيل، التجارة موهبة كالشعر والموسيقى وبقية الفنون فالذي لم يرزق موهبة الشعر لن يصبح شاعرا مهما درس الأدب وحفظ من الأشعار وأجاد الأوزان، نعم قد يصبح ناظما لا شاعرا فما خلق ليزحف لا يمكن أن يطير.

ويرى العلامة عبدالرحمن بن خلدون -واضع علم الاجتماع- وفي مواضع مختلفة من مقدمته الشهيرة أن (الحس التجاري) هو معرفة القيمة الحقيقية التقريبية لأي سلعة من خلال التمعن في مكوناتها ومدى الجهد المبذول فيها، كما يقرر أن التاجر الذي يحقق النجاح هو الذي يضيف جهده وتعبه على القيمة الحقيقية للسلعة حين تباع بالجملة بمعنى رضا التاجر بربح يسير لكي يحقق النجاح المأمول على مدى سنوات (القليل في الكثير.. كثير) كما يقرر ابن خلدون أن التاجر الذي يبيع سلعته يربح القليل في سوق يبيع أضعاف ما يبيعه التاجر الذي يغالي في طلب الربح مع شراء السلع بأقل سعر ممكن لكلا التاجرين قلت: وبالتالي ينبغي على من يدخل عالم التجارة التحقق من القدرة الذاتية الموهبة والصناعة بالربح اليسير لبناء السمعة وعدم التوسع السريع والصبر الطويل.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.