.
.
.
.

هذا ما ننتظره من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

تلتفت جميع الأنظار اليوم في الصحافة العالمية الاقتصادية نحو الصين والمملكة بسبب التحديات اللذين يواجهانها؛ الأولى من حيث تحولها الاقتصادي من دولة صناعية تعتمد على العمالة الرخيصة إلى نموذج اكثر تقدماً كدولة تمتلك اقتصاد المعرفة والخدمات، والمؤشرات غير واضحة لذلك تدور الشكوك حول التحوّل في الصين، المملكة أيضا هي محلل اهتمام عالمي بسبب تدني أسعار البترول وتراجع مخزونها النقدي.

طبعا القلق تجاه المملكة يدور حول مستقبل أسعار البترول والانفاق الحكومي المرتفع والحلول التي تطرح من قبل عدة جهات دولية مثل صندوق النقد الدولي -التقرير صدر البارحة- حول رفع الكفاءة الإنتاجية وفرض عدة أنواع من الضرائب وتقليص الدعم خصوصا الطاقة، بالاضافة لآراء الخبراء والحديث المكرر عن الشفافية والفساد والترشيد.

السؤال ما هو الهدف الأهم؟ هل هو تقليص العجز لذلك نلجأ للترشيد ام تنويع موارد الدخل لذلك نقترح فرض ضرائب أو تقليص الدعم، لكن بعيدا عن الرومانسية فإن اتخاذ قرار واقعي لا يوجد بديلا يستطيع ان يحل محل البترول ومهما أوجدنا بدائل سيبقى للبترول وزن مهم للدخل الحكومي. بغض النظر عن مستقبل اسعار البترول، المهم هو حل مشكلة الاقتصاد السعودي الاساسية وهي قدرته في خلق فرص للعمل ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتكامل اقتصاد المعرفة والخدمات والصناعة وأن تتحول الخدمات التعليمية والطبية الى صناعة يقدمها القطاع الخاص بدلاً من أن يُنهك الإنفاق الحكومي عليها والمهم ان تستمر في نموها وجودتها لأن الهدف ليس تحقيق الترشيد لكن استمرار النمو مهما كانت أسعار البترول.

لكن في ظل انخفاض اسعار البترول ذهب أغلب التفكير حول الترشيد والنظر الى ملفات قديمة دُرستْ ولم تكن مجدية، مثل الضرائب التي يمكن ان تعيق نمو القطاع الخاص بكل أشكالها(لا أقصد الاراضي البيضاء)، أيضاً فكرة رفع الدعم عن اللقيم الصناعة البتركميائية دُرس عدة مرات ولا يوجد دعم إلا سوى ما يخص غازي (الإيثان والميثان) مع العلم أن تحويلهما عبر الصناعة البتركميائية يعطي ربحاً وقيمة مضافة أعلى من بيعهما بالسعر العالمي غير المدعوم، كما ان كمية هذه الغازات الصالحة للصناعة محدودة قياسا بتراجع اسعار النفط، اما الغازات الثقيلة الاخرى تسعّر بسعر أرخص من النافتا بنسبة 28%، مع العلم ان النافتا الصناعية تنتج ثلاثة أضعاف كمية الغازات الاخرى المسعرة بالنافتا محليا، وبالتالي تكون تكلفتها للمنتجين العالميين اقل قياساً بالمحليين، تحديدا تغيّر أسعار اللقيم لا يحل المشاكل بل يعقدها ويعطل اهم صناعة وطنية.

لكن نزول أسعار البترول بدأت تتداول حوله الحلول المكررة، والحقيقة أن الإصلاحات المهمة لتعزيز سوق العمل والقطاع الخاص وخصخصة الكثير من القطاع العام كانت هي الخطوات المهمة سواء ارتفعت او انخفضت أسعار البترول، لذلك اتمنى من مجلس الاقتصاد والتنمية تعزيز خطواته التكاملية مع القطاع الخاص التي سوف تصنع الترشيد تلقائياً بل وتزيد فرص العمل والاستثمار في التقنية والمعرفة خصوصاً تفاؤلنا بوجود قيادات كثيرة من القطاع الخاص، والاهم ان يعكس للإعلام العالمي والمواطنين قدرته على استمرار التنمية.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.