.
.
.
.

توقعات أسعار النفط لإعادة التوازن

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

من الملاحظ ان هناك توافق داخل صناعة النفط بوجود وفره في المعروض ، تختلف التقديرات حول حجم الفائض، ولكن التحليلات تشير أن آليه السعر هي التي تكفل سحب الفائض، ولذلك تجد غالب توقعات صناعه النفط تحاول أن تصل إلى وضوح ودقه حول مستوى السعر، والذي تنتظره المشاريع والموازنات، ومنها تنطلق التوقعات لتحديد توقيت اعاده التوازن ما بين متفائل ومتشائم.

وفي ظل حاله من الشكوك حول مجريات الأمور في السوق، بدأت الشركات النفطية تستخدم أسعار نفط عند مستويات ثلاث لتحديد اعتزامها في المضي في مشاريعها الطويلة الأجل وهي 60، 80، 100 دولا للبرميل ، ويجري الأن الحديث حول خفض تلك المستويات في ظل تسارع هبوط الأسعار من جديد لتكون 40، 60، 80 دولار للبرميل ، وذلك في ضوء فشل الاعتماد على نماذج اقتصاديه للتنبؤ بمسار الأسعار في المستقبل.

لقد انخفضت أسعار نفط خام الإشارة برنت من 110.46 دولار للبرميل في الأول من شهر يونيو 2014 ، وهبطت إلى 45.22 دولار للبرميل في 13 يناير 2015، أي هبوط بمقدار 65.24 دولار للبرميل، ليعكس توقعات ضعف السوق النفطية خلال النصف الأول من عام 2015 وتوقعات تسجيل المخزون لمستويات تاريخيه وارتفاعه بـ2.5 مليون برميل يومياً.

قد بدأ السوق يتعافى ، بعد ان استوعب قرار الأوبك في اجتماع 27 نوفمبر 2014 ، بأن آليه الاستعانة بالسوق كفيله بإعادة التوازن وسحب الفائض، من خلال تأثر النفط الغالي التكاليف من خارج الأوبك ، وقد دعم هذا الفهم قيام الشركات النفطية داخل وخارج الولايات المتحدة بإعلان خطط لخفض الانفاق الاستثماري لتطوير انتاج جديد للنفط ويصل إلى 30% ، وبدأ الحديث عن توقع خفض وتأثر انتاج الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الثاني من عام 2015 وأنه سيؤدي إلى سحب الفائض وتحقيق التوازن نسبياً ، وقد دعم هذا التوجه خفض كبير في عدد أبراج ومنصات الحفر بما يقارب 60% ، وهذا ما اسهم في دعم أسعار نفط خام الإشارة برنت ليصل إلى 66.65 دولار للبرميل في 14 مايو 2015.

وعن النظر بتفحص لمجريات الأمور تجد انها لا تخرج عن توقعات لمختلف الدراسات التي تعتمد عليها صناعه النفط ومصدرها البيوت الاستشارية ، لإتخاذ قرارات استثماريه مختلفة ، ويٌستلهم منها اقتصاديات انتاج النفط من مختلف الحقول النفطية في العالم بأنواعها ، ولا يبدو أن الواقع ومجريات تطورات السوق تسير وفق توقعات الصناعة السابقة ، ويشمل ذلك تأثر النفط الصخري ، ويتم عزاء تأخر التأثر لعده مستجدات من أبرزها النجاح في رفع انتاجيه الحفر في الولايات المتحدة ونجاح التكنولوجيا في خفض التكاليف المتعلقة بالتنقيب والتطوير والإنتاج ، والأن وبعد فشل كل توقعات الأسعار على الأقل منذ نهاية 2014 وإلى الأن في اعطاء صوره دقيقه حول اقتصاديات الانتاج ومسار أسعار النفط ، يتم تعديل التوقعات ، ويجري الحديث بأن انتاج النفط الصخري سيتأثر ، اذا ما استمر مستوى نفط خام برنت دون 45 دولار للبرميل لفتره تطول الي 6 اشهر قادمه ، واصبح الحديث بأن أسعار النفط ستبقى ضعيفة لفتره طويله ربما إلى 2020 ، واصبح تسابق ما بين مختلف المراقبين ، لدرجه أن البعض لا يستبعد هبوط أسعار النفط الي 20 او ربما 10 دولارات للبرميل وكان لا يوجد قاع للأسعار.

وازعم بان توقع مسار أسعار النفط ليس بالأمر السهل وهي منطقه ينزلق فيها الجميع، واعتقد لابد من اللجوء الي طرق أخرى من اجل تقييم المشاريع المستقبلية واظن اختيار ثلاث مستويات للأسعار هو الأقرب في الوقت الحالي.

واعتقد شخصياً ان أسعار نفط خام برنت ستظل تدور حول مستوى 45 دولار للبرميل لفتره تطول لحين تحقق التوازن وسحب الفائض مع امكانيه هبوط أسعار النفط إلى 40 دولار للبرميل لفترات قصيره والركيزة في ذلك هو الفائض في المعروض واحتكام كافة المنتجين في السوق إلى آليات السوق لإحداث التوازن ولا توجد بوادر لأي خفض ارادي او تعاون دولي من أجل تحقيق ذلك ، وعليه لا بد من هبوط أسعار النفط الي مستويات متدنية تؤثر على الجميع وتفرض هذا الواقع الجديد والتغيير، وهذا لا يكون مع هبوط أسعار النفط لفتره قصيره وانما فتره طويله ربما بالأشهر ، كما ان هناك مستفيدين من أسعار النفط سواء مضاربين أو حكومات أو شركات أو مستثمرين ، ولذلك فإن توقع هبوط أسعار النفط بدون حد ادنى قد لا يكون ممكناً ، وحالياً هبطت أسعار نفط خام الإشارة برنت دون 45 دولار للبرميل خلال يوم 21 أغسطس.

ويذهب بعض المراقبين في توقعات حديثه ان مستويات أسعار النفط هي التي تقود اساسيات السوق في اتجاه توازن الطلب العالمي والعرض وخفض المخزون النفطي الي المستويات المعتدلة والمقبولة وان ذلك لن يحدث قبل منتصف عام 2016 في غياب ايه احداث جيوسياسية تسهم في قطع امدادات النفط عن السوق، ومع توقعات تدرج دخول النفط الإيراني للسوق ، ولن يتم التعرف عن حقيقة تأثير النفط الإيراني على السوق الا بعد وصول ذلك النفط إلى السوق فعلياً وهناك قولان في توقيت ذلك هناك من يذهب إلى ما بعد ابريل 2016 ، وفريق اخر يتوقع ما بعد سبتمبر 2016 ، وهي في مجملها تصب في مصلحه استقرار الأسواق عموماً.

ولعل مما يؤثر على مسار السوق حالياً (1) أداء الدولار مقابل العملات الأخرى (2) أداء البورصات العالمية (3) شكوك حول أداء الاقتصاد العالمي والصيني (4) استمرار انتاج الأوبك في الارتفاع الي مستويات تفوق 31.5 مليون برميل يوميا (5) استمرار ارتفاع انتاج النفط الأميركي (6) نشاط المضاربين (7) مستوى المخزون النفطي.

وسيظل المتابع للسوق يراقب تطور هذه المؤشرات لتقييم اساسيات السوق ، لان تقلبات الأسعار وضعفها وتدنيها لن يكون في مصلحه غالب اللاعبين في السوق .

* د. محمد الشطي، محلل نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.