.
.
.
.

السياحة والبيئة

فائز بن سعد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

تابعنا خلال فترة الإجازة الصيفية تناقل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بعض السلوكيات السلبية وغير الحضارية الملوثة للبيئة لبعض السياح الخليجيين في بعض الدول الأوروبية والتي ألحقت أضرارا بالممتلكات والبيئة في النمسا والتشيك وبريطانيا وفرنسا ومنها تدخين الشيشة في ساحة برج ايفل ورمي النفايات والمخلفات في المواقع العامة وطبخ الطعام في حديقة الهايدر بارك في لندن والاستعراض بالسيارات الفارهة في الشوارع وازعاج المارة والساكنين، وسرقة طيور من حديقة عامة وذبحها واقامة حفل شواء امام المارة. والتي نتج عنها ردود فعل في تلك الدول منها استحداث قوانين لتواجه تلك السلوكيات السلبية.

ومن ردود الفعل التي نشرت بوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي قرأنا الأخبار عن ان الحكومة البريطانية بسبب الأصوات المزعجة التي تصدرها سيارات فارهة يملكها سعوديون وخليجيون في كثير من أحياء العاصمة البريطانية لندن، ستصدر قانونا جديدا ينص على معاقبة أصحاب هذه السيارات بالغرامات ومصادرة مركباتهم، وفي النمسا ناقش برلمان ولاية سالزبورغ الاتحادية النمساوية وبناءً على اقتراح من نواب مدينة زيلامسي ألزم الحكومة المركزية في فيينا بتخفيض منح تأشيرات الدخول للسياح من المملكة العربية السعودية والكويت بنسبة ثابتة سنويا، وطلب من سفارات النمسا في الرياض والكويت توزيع كتيبات عن تراث النمسا الثقافي وقوانينها في ما يخص الحفاظ على البيئة ورعاية الحيوانات والأزياء المستخدمة في النمسا لكل من يمنح تأشيرة دخول للأراضي النمساوية.

ومع ما تتناقله وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي تتضح السلوكيات الملوثة للبيئة لبعض الأفراد وكيفية مواجهتها وعلاجها في تلك الدول، ومملكتنا الحبيبة من الدول التي تحافظ على البيئة بجميع مكوناتها في سياساتها وخططها التنموية لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، ويستمد الحكم في المملكة سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وديننا الاسلامي يحثنا على حماية البيئة، ومع بدء العام الدراسي والعودة للمدارس والعمل، والتخطيط للتمتع بالإجازات القادمة تبرز أهمية الاستمرار في تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة للمواطن والمقيم للعيش بمدن وقرى صحية، والتثقيف بأن هناك أنظمة تدعو للحفاظ على البيئة، وأن ديننا يحثنا على حماية البيئة بجميع مكوناتها إنسانا وحيوانا ونباتا وماء وهواء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، وكذلك نص النظام الاساسي للحكم في مادته الثانية والثلاثين على ان «تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها»، إضافة إلى ذلك من أهداف النظام العام للبيئة «المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها، ورفع مستوى الوعي بقضايا البيئة، وترسيخ الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية». إضافة الى ذلك صدور قرار مجلس الوزراء قبل أيام بالموافقة على نظام المناطق المحمية للحياة الفطرية.

وأخيراً وليس آخراً ما تتناقله وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن المخالفات البيئية والعقوبات يعكس أهمية دراسة تطبيق نظام «الملوث يدفع»، ومع تجربة نظام ساهر، تبرز أهمية دراسة عمل قائمة للمخالفات البيئية التي تحدث بالمدن والقرى «كتلويث الأماكن العامة كالشواطئ بالقاذورات وتلويث واتلاف الممتلكات العامة كالحمامات والعاب الاطفال، وحرق الأشجار في الحدائق والمنتزهات، ورمي القاذورات من السيارات في الشوارع، والكتابة على المباني الخاصة والعامة»، يتم رصدها وتوثيقها ووضع القيمة المالية المناسبة للمخالفة ثم التطبيق بعد التثقيف.

* نقلا عن صحيفة اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.