مصاعب تحديد خارطة السوق النفطية والأسعار

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

تتسم أجواء السوق الحالية بالغموض حول واقع اساسيات السوق ، لِيَفرض مراجعه لتطورات السوق ، بقصد اكتساب فهم لصوره أدق ، يساعد صاحب القرار في أي مكان ، ويبقى المؤثر في السوق النفطية منذ نهاية عام 2014 هو استمرار الوفرة في أسواق النفط ولا بوادر على تناقص هذا الفائض، بل على العكس فإن المؤشرات باستمرار الوفرة النفطية مع توقع عوده النفط الإيراني مع نهاية شهر إبريل 2016 ، وهو ما يعني ضعف أسعار النفط.

وعلى صعيد التغير في انتاج الأوبك ، فقد بلغ انتاج الأوبك خلال النصف الثاني من عام 2014 ، عند 30.2 مليون برميل يومياً ، مقابل الطلب على نفط الأوبك عند 29.5 مليون برميل يومياً ، وهو ما يعني فائض بمقدار 700 الف برميل يومياً ، ولكن اجمالي نفط الأوبك ارتفع ليفوق 31 مليون برميل يومياً خلال الأشهر إبريل – يونيو 2015 ، ووصل الي 31.6 مليون برميل يومياً خلال شهر يوليو 2015 مقابل الطلب على نفط الأوبك عند 30.2 مليون برميل يومياً وهو ما يعني وفره نفطيه في السوق بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً.

أما عن الانتاج خارج الأوبك خصوصا من الولايات المتحدة الأميركية ، تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية لشهر أغسطس 2015 ، الي انخفاض فعلي في اجمالي انتاج النفط الخام الأميركي وإن كان بوتيرة اقل من التوقعات واقل مما يمكن ان يكفل اعاده التوازن للسوق كما كان متوقعاً في السابق ، فقد انخفض الإنتاج من 9.5 مليون برميل يوميا في شهر يونيو 2015 إلى 9.2 مليون برميل يومياً في شهر يوليو ، ثم 9.1 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس ، ويثبت تقريباً لما تبقى من 2015 ، ويصل إلى 9 مليون برميل يومياً بحلول يناير 2016، ثم يصل إلى 8.9 مليون برميل يومياً خلال شهر يوليو 2016 ، وهو ما يعني انخفاض بوتيرة اقل على أساس شهري ، وهو امرٌ يساعد في توازن السوق. وفي هذا السياق تأتي توقعات غولد مان ساكس والتي تشير إلى خفض بمقدار 85 الف برميل يوميا ما بين الربع الثاني من 2015 و الربع الرابع من 2015 ، ولكن على اساس سنوي فإن الزيادة سنوية تصل إلى 130 الف برميل يوميا خلال الربع الرابع من 2015.

وتشير احدى النشرات البترولية المتخصصة بأن الزيادة السنوية في انتاج النفط من خارج الأوبك في هبوط من 1.8 مليون برميل يوميا في عام 2013 ، الي 2 مليون برميل يومياً في عام 2014 ، ثم 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2015 ، ثم فقط 83 ألف برميل يوميا في عام 2016 وهو ما يؤكد ويدعم ارتفاع الطلب على نفط الأوبك ويأتي ذلك في سياق توقعات خفض في انتاج روسيا بمقدار 210 ألف برميل يوميا خلال 2016 ، والمكسيك ب 174 ألف برميل يوميا ، وانتاج الصين من النفط الخام بـ 307 الف برميل يوميا مقابل زياده أقل من المتوقع بالنسبة للنفط الأميركي عند 630 الف برميل يوميا خلال عام 2016 عن عام 2015 وكذلك الأمر بالنسبة لإنتاج النفط من كندا والبرازيل.

ومن جهة أخرى، بالرغم من هبوط أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية بفعل الشكوك حول أداء الاقتصاد الصيني والذي جاء بعد خفض في قيمه العملة الصينية وخفض في مؤشر التصنيع هناك ، وما تبعه من هبوط في بورصة شنغهاي وما تبع ذلك من هبوط في بورصات أخرى ومخاوف من ازمه ماليه جديده تشبه ما كان الوضع عليه في الازمه المالية التي عصفت في الأسواق الآسيوية في عام 1997 – 1998 ، ولكن يبدو ان هناك توافقا بعدم حدوث ذلك ، وأن قوه الهبوط الغير متوقعه اوجدت للسوق ردة فعل جاء في صورة تعافي للأسعار خلال الأيام السابقة لتجد الأسعار نفسها في مستوى جديد لا يبدد ضعف السوق ولا يعني تعافي في اساسيات السوق النفطية. وبالرغم من ان خفض قيمه العملة الصينية يعني ارتفاع في فاتورة واردات النفط الخام ولكن هبوط اسعار النفط يحد كثيرا من هذا التأثير.

يعتقد البيت الاستشاري جي بي سي انه رغم تحولات الصين لها تأثيرات طويله على الاقتصاد إلا أنه من غير المتوقع ان يكون له تأثير على متوسط الزيادة في الطلب على النفط، بل على العكس أن ضعف الأسعار ممكن أن يثمر في دعم الطلب في الصين وقد يدعم هوامش أرباح المصافي، وهو ما يسهم في دعم الطلب على النفط ، ويشارك ذلك البيت الاستشاري فاكتس غلوبل انرجي والذي يتوقع استمرار ارتفاع الطلب الصيني على النفط.

يتوقع بنك باركليز ان يخرج ما يقارب من 2 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر 2015 و ما يقارب من 2.7 مليون برميل يومياً خلال شهر أكتوبر 2015 ، تمثل نسبة من طاقه التكرير في العالم ، في برامج الصيانة ، وهذا يقلل وتيرة بناء مخزون المنتجات البترولية مع نهاية الربع الثالث وبداية الربع الرابع من عام 2015 ، وبالرغم من ذلك الا أن استمرار امدادات النفط في النفط يعني ارتفاع المخزون من النفط الخام وضغوط متنامية على أسعار النفط خلال شهر سبتمبر 2015 ، ووسط شكوك حول أداء الاقتصاد الصيني وقدره النفط الصخري على التأقلم مع مستويات متدنية لأسعار النفط ، واستمرار ضعف هوامش أرباح المصافي فإن ذلك يعني وجود موانع من تعافي أسعار النفط الي مستوى 60 دولار للبرميل.

هذا ويقدر بنك باركليز ان هناك فائض في السوق النفطية بمقدار 3 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2015، وهو ما بدأت آثاره واضحة خلال الأشهر من يوليو 2015، وربما تزيد، وهذا الفائض يفوق المستويات عندما اتخذت الأوبك قرارها في 27 نوفمبر 2014.

وعليه التوقعات تؤكد إلى ضعف في السوق ، مع فرصه للتعافي خلال الربع الرابع من عام 2015 بفعل عوامل موسميه تتمثل في فصل الشتاء وارتفاع الطلب على زيوت التدفئة ، وبالتالي تشغيل اكبر للمصافي وارتفاع الطلب على النفط الخام بصفه عامه وخصوصا الفائقة النوعية مثل الأفريقية.

وعليه فإن توقع اسعار نفط خام برنت ما بين 45 – 55 دولار للبرميل الي نهاية عام 2015 اكثر واقعيه بالنظر إلى المعروض في السوق ، وتبقى انظار المراقبين تنتظر توقعات الاوبك ووكالة الطاقة الدولية ادارة معلومات الطاقة ليكون امامها ارقام حقيقيه للعرض والطلب خلال شهر اغسطس وتوقعات حول الأشهر القادمة يعني تذبذب الأسعار إلى 15 سبتمبر 2015 ، ولكل منصف فإن قرار أوبك بالاستمرار بالعمل السقف الانتاجي 30 مليون برميل يوميا هو قرار يأخذني الحسبان تطورات السوق النفطية الحالية بواقعيه تفضي الي توازن السوق في نهاية المطاف وان طالت الفترة.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.