.
.
.
.

ماذا يحدث في الصين؟

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

بدأ العالم يتساءل في الأيام الأخيرة عمّا يدور في الصين من قلاقل بسبب انخفاض المؤشر الصناعي عن حيّز التوسّع إلى حيّز الانكماش في شهر أغسطس، الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولكن لا يزال دخل الفرد منخفضاً نسبياً حتى إن 98 مليون صيني يعيشون تحت خط الفقر تبعاً للإحصاءات الرسمية.. ويعد أكبر رقم بعد الهند.. ومع ذلك الرقم لا يقلق المتابعون للصين بفضل تاريخ تنمية الصين الذي استطاع انتشال 500 مليون صيني من الفقر سابقاً عبر مسيرة تنمية ابتدأت من السبعينيات حتى اليوم بمعدل 10% هي الأطول قياساً بالاقتصاديات المجاورة لها.

ما دار في سوق الأسهم الصيني لا يعكس في نظري شيئاً أساسياً ضد الصين بسبب أن السوق الصيني كان يعاني تخمة ولا تتجاوز قيمته السوقية ثلث حجم الاقتصاد الصيني بخلاف الاقتصاديات المتقدمة التي يعادل قيمة سوقها الناتج المحلي، كما أن نسبة المشاركين من المواطنين في السوق بسيطة لا تتجاوز 6%، ولم يتغير السلوك الاستهلاكي كثيراً بارتفاع السوق سابقاً، كما أن تسهيلات البنوك الصينية للمستثمرين لا تشكل رقماً كبيراً لحجم أصولها، لكن هناك مؤشرات أخرى أهم وتثير الشكوك والقلق؛ كانخفاض صادرات بعض الدول المرتبطة بالصين مثل كوريا الجنوبية التي انخفض تصديرها 14% الشهر الأخير حيث تستورد الصين ربع صادراتها، وانخفاض المؤشر الصناعي ونسبة الاستثمارات برغم تضاعف حجم الديون مؤخراً للناتج المحلي، جميعها مؤشرات جادة حول تباطؤ الصين وعدم وضوح الرؤية حول التحوّل الصيني من دولة العمالة الرخيصة وتصدير المنتجات الأساسية إلى دولة تقنية واستهلاكية برغم ارتفاع نسبة الاستهلاك من حجمها الاقتصادي.

اليوم الصين تمر برحلة تحوّل بكل المعاني سواء من المؤسسة السياسية إلى المجتمع الذي بدأت تظهر فيه تغيرات جديدة مثل ظهور المجتمع الفردي على الطريقة الغربية والقضايا البيئية المهمة من تلوث الهواء والماء الذي يزعج قرابة 300 مليون صيني.. وسط هذه التحديات يتشكل مستقبل اقتصاد الصين الذي قد لا يكون في أزمة أو خطر لكنه سوف يشهد انخفاضاً في معدلات النمو.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.