.
.
.
.

الاستثمار الأجنبي في زمن التحول الاقتصادي

محمد كركوتي

نشر في: آخر تحديث:

التطورات الاقتصادية التي تشهدها الساحة السعودية تدفعها عدة عوامل، وهي تسير في الاتجاه الذي يحاكي المستقبل والاستحقاقات، ويتواءم مع المستجدات الجارية حاليا على الساحة الاقتصادية العالمية بشكل عام.

ومن أبرز العوامل الدافعة لهذه التطورات، إطلاق المملكة خطة استراتيجية أكثر استدامة، ورصد التمويل اللازم لها، بما يكفل نشوء اقتصاد سعودي لا يشبه ما كان عليه في السابق.

ورغم التحولات التي تجري حاليا على صعيد السوق النفطية العالمية، بقيت هذه الاستراتيجية على وتيرتها، علما بأن المملكة لم تستكمل بعد أدوات الاقتصاد الكلي، وهذا أمر يتطلب وقتا، إلى جانب الدعم اللا محدود من جانب أعلى هرم السلطة في البلاد. فالقيادة السعودية تدعم ماليا ومعنويا وتشريعيا كل الخطوات اللازمة لاستكمال الخطة الهادفة لبناء اقتصاد سعودي جديد.

ومن أبرز العوامل المشار إليها أيضا، الانفتاح الاقتصادي السعودي الذي يستهدف بالدرجة الأولى الاستثمارات القادمة من الخارج. وفتح الساحة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يتوافق مع خطة التنمية الكبرى، بل ويسهم فيها في مجال موارده وعوائده والمعطيات التي تتشكل من خلاله.

إنه قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد السعودي ولكل القطاعات التي يمكن أن تستقطب هذا النوع من الاستثمارات. بما في ذلك طبعا، السماح للأجانب بالاستثمار المباشر في السوق المالية.

وهذه الخطوة الأخيرة، رفعت من تصنيف هذه السوق، من حيث الملاءة والقوة والأمان. وعلى هذا الأساس، فإن الاستثمار المباشر وفق التشريعات السعودية الجديدة، سيكون "معولا" آخر على طريق التنمية المستدامة على مختلف الأصعدة. وفي التاريخ، أسهم هذا الاستثمار في رفع مستوى الاقتصادات ونقلها إلى الحيز المتقدم.

وكلما كانت القوانين والتشريعات أكثر مرونة توافرت الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الساحة. خصوصا أن وضعية المملكة اقتصاديا مطمئنة بالنسبة للجهات الراغبة في الاستثمار فيها، حتى في ظل تراجع أسعار النفط بأكثر من 65 في المائة في غضون عام تقريبا. دون أن ننسى، أن تصحيح السوق النفطية يجري في الواقع بمبادرة سعودية مباشرة. ترى الجهات الأجنبية أن الأشهر القليلة الماضية كانت بمنزلة امتحان للقدرات الاقتصادية السعودية، وقد نجحت المملكة في هذا الامتحان، خصوصا أنها هي من خطط ووضعت الأطر الكاملة له، وتقاوم كل المحاولات الراهنة الرامية لوقف مسيرة التصحيح النفطي من بلدان تماثل المملكة من حيث القدرة على الإنتاج. وفي مقدمتها روسيا.

هناك أكثر من 18 قطاعا يمكن أن تستوعب بسهولة الاستثمارات الأجنبية التي قدر المختصون أن تصل إلى تريليوني دولار في السنوات القليلة المقبلة. في التعليم والصحة والخدمات والنقل والبنية التحتية، وحتى في قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة. وكل هذا سيوفر قيمة مضافة تشمل التنمية بكل أركانها، بما في ذلك التشغيل والتأهيل والتدريب واكتساب الخبرات وغير ذلك من روابط. مع ضرورة الإشارة، إلى الفوائد التي ستجنيها الشركات السعودية من هذه الاستثمارات. لأنها ستنشئ علاقات تلقائية تفرضها طبيعة الأعمال مع جهات تمتلك خبرات ومشاريع ذات آفاق واسعة ومرتفعة. سيتحقق هذا، في ظل مساندة ودعم كبير لا مثيل له من جانب القيادة السعودية، التي وضعت أهدافا محددة لتحقيقها في فترة زمنية محددة أيضا، وكلها تصب في سياق التنمية المستدامة.

لقد شكلت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للولايات المتحدة مؤشرا واضحا في هذا المجال، خصوصا بدعوته المباشرة لإزالة أية قيود قد تعترض طريق الاستثمار الأجنبي المنتج والمكمل، كما أن هذه الزيارة رفعت من مستوى الثقة لدى المستثمر الأجنبي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص باقتصاد المملكة، ولا سيما في ظل وجود فرص كبيرة للاستثمار، ومساحة من حرية الحركة تتسع الآن أكثر من أي وقت مضى.

يضاف إلى ذلك الحرص على وجود المرونة المطلوبة لكل من يرغب في الاستثمار المباشر في المملكة. ستشهد السنوات المقبلة نقلة فارقة على الصعيد الاقتصادي السعودي، من حيث طبيعة الحراك وقيمته وشكله، وكلها ستؤدي إلى تحقيق الهدف الأهم، وهو بناء اقتصاد سعودي يحاكي المستقبل ومتطلباته وحتى مفاجآته.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.