.
.
.
.

مواجهة الزلازل

فائز بن سعد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

في عام 2013م نشر بصحيفة الشرق تصريح لرئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض الدكتور عبدالله العمري، كشف فيه أن المباني التي تطل على الشريط الساحلي للمنطقة الشرقية ليست مصممة هندسيا لمقاومة الزلازل، وأرجع ذلك إلى كونها استثمارات شخصية، وأن ملّاكها لا يهتمون بتطبيق كود البناء الوطني، وشدد على أهمية تطبيق الكود في المدارس والمستشفيات، التي تقع على الشريط الساحلي، وإعادة معالجتها وترميمها، لتقاوم أي اهتزازات مستقبلا، مشيرا إلى أن تصميم المباني وفق معايير الكود المقاوم للزلازل لا يزيد على 0.3% من القيمة الإجمالية للبناء.

وفي هذا العام وقبل أيام نشرت صحيفة الشرق تصريحا للمشرف على مركز الدراسات الزلزالية في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العمري قال فيه إن الدراسة التي نفذها المركز في مدينتي الدمام والخبر تمركزت حول مدى استجابة البنية التحتية والمواقع للزلازل في شرق الخليج وجبال إيران. واشتملت الدراسة، على عمل ميداني دقيق جداً للتربة من الناحية الجيوتقنية واحتياطات لمنع تأثر المدينتين وسواحلهما تحديداً بهزات أرضية في مواقع قد تكون عرضة لذلك، وهي المناطق شرق الخليج أو في جبال زاجروس في إيران، إضافة إلى وجود حلول للبنية التحتية في هاتين المدينتين لتحمل تأثير الهزات الأرضيّة التي قد يشعر بها سكان المدينتين ومنع تبعات الخطر الزلزالي وصدمات التأثير في المباني والمواقع.

وأضاف أن الدراسات الدقيقة تمت في مدينتي الدمام والخبر وركزت على السواحل كونها الأكثر خطورة -لا سمح الله- وستكون المرحلة المقبلة في مدينة الجبيل التي قد تكون عرضة للتأثير الزلزالي. وأشار إلى أهمية أن تتعامل أمانات المدن بهذه الدراسات وأن تضع الحلول اللازمة، وأن تطبق كود البناء، وأن تتواصل مع الجهات المتخصصة في الزلازل وذلك لوضع الاحتياطات اللازمة من جراء وجود ذلك.

تصريحات مهمة تعكس الجهود المبذولة لمواجهة تأثير الزلازل، ومع ما نعيش من مشاريع تنموية بجميع القطاعات ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية وأمنية تبرز أهمية الاستمرار في المتابعة للتنفيذ والتثقيف بأهمية الالتزام بالأنظمة والسياسات والمعايير المنظمة لمراحل التخطيط والتنمية العمرانية بجميع تخصصاتها لمواجهة أي تأثير للزلازل لتحقيق أهداف التنمية المتوازنة والمستدامة، فعلى سبيل المثال في تخصص التخطيط الحضري والإقليمي من القضايا التي يتم الوقوف عليها بمراحل التخطيط دراسة وتحديد مواقع الأراضي التي قد تتأثر بالاهتزازت الزلزالية، ودراسة ارتفاعات المباني وعدم زيادتها بطرق عشوائية وعرض الشوارع والمناطق المفتوحة وتحديد مواقع الإيواء.

وأخيراً وليس آخراً في مراحل التخطيط للمدن والقرى يتم الأخذ في الاعتبار دراسة الأرض في مراحل تخطيطها والوقوف على طبيعتها (وديان وجبال وسواحل ومزارع وغابات وصحارى) ومواردها، وهنا تبرز أهمية نقاط مهمة وفي المقدمة الأولويات، والمواقع المناسبة، وطرح أسئلة مهمة في مقدمتها، هل هناك حاجة للمشروع؟ وهل الموقع مناسب أو قد يتأثر بالزلازل وآثارها؟ وفي حال ان الموقع قد يتأثر، هل المخطط للمدينة قام بتوضيح ذلك ووضع الضوابط والبدائل؟ وهل هناك حاجة لعمل ورشة عمل لعرض نتائج الدراسة التي نفذها مركز الدراسات الزلزالية في جامعة الملك سعود والتثقيف بالنتائج ورسم الخطط للتنسيق بمراحل التنفيذ بمشاركة جميع المتخصصين في التنمية العمرانية ومنهم المتخصصون في التخطيط الحضري والإقليمي كونهم المسؤولين عن تخطيط الأرض وضبط تنميتها وفق معايير تخطيط المدن المستدام التي تأخذ في الاعتبار أثر اتخاذ القرار؟

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.