.
.
.
.

الحاجة للخصخصة ضرورة

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

قد أكون من أكثر من يؤمن بأن الخصخصة هي من أفضل الحلول لاقتصاديات الدول، خاصة حين يكون البحث عن " الكفاءة والجودة في التشغيل" وتخفيف الأعباء على الدولة التي تتحمل الكثير، وهذا منهج اقتصادي تتبعه كثير من الدول، وهو أصبح أساسا مهما، بالمملكة لدينا فرص لخصخصة المزيد من القطاعات، ولا يعني أن ترفع الدولة يدها عن كل شيء، وتترك مصير المواطن معلق بهذه الشركات، فالكهرباء والماء والطاقة مثلا لا يمكن عرضها لسوق العرض والطلب، ونبتعد عن الأساسيات التي تمس كل شرائح المواطنين خاصة الدخل المتوسط والأقل وما في حكمهم، وعلى الدول أن تتجه لتخفيف العبء عنها، وسأضرب أمثلة لا للحصر، مثال تشغيل المطارات والإنفاق عليها، فيمنح لها العمل بدون أن تدفع الدولة ريالا واحدا، وتقوم بتأجيرها حتى لا تفقد الدخل ويكون مصدر دخل للدولة، والمطار يتعدد مصادر دخله من المبنى للمواقف لما في داخل المطار وهكذا، أيضا تحويل الخطوط السعودية للخصخصة وتركها معومة للمنافسة، مع دعم الطيران الاقتصادي لكي يكون بسعر مناسب للغالبية، بذلك تخفف الدولة العبء عليها، أيضا توفير الوقف بالجامعات لكي توفر الدخل لها وتصرف على نفسها بقدر الإمكان حتى تخفف العبء على الدولة. ان تتخلى الدولة عن حصص كثيرة لديها وهي عالية مثال سابك، الكثير من البنوك، والشركات من أسمنت وغيرها، وطبعا هذا يحتاج لتدرج وزمن وخطة، وحين تطرح فرصة استثمار بالسوق مع دخول المستثمر الأجنبي وللمحلي ستضخ مليارات بالسوق، يزيدها حراكا ونشاطا واستفادت الدولة من البيع بنسب ولا أقول كل الحصص بالطبع، وتعود تستثمرها بتأسيس شركات أو استثمارات تدر دخلا عليها فهو ليس بيعا بغرض الصرف بقدر ما هو إعادة الاستثمار وتخفيف العبء عليها والاعتماد على القطاع الخاص، وحصص الدولة تفوق قيمتها 600 مليار ريال بالسوق تقريبا ثلث السوق للدولة، فحين تبيع حصصا بقيمة 100 إلى 200 مليار ريال بنمط استثماري تجاري ويعاد استثمارها سيضيف الكثير.

والمهم هنا التوجه الكلي للتخصيص كقطاع السياحة من خلال هيئة السياحة بأن تعتمد على نفسها بالتمويل من خلال رسوم وضريبة على تراخيص وتأشيرات وغيره الكثير، أيضا هيئة الاستثمار تمول نفسها، أيضا تشغيل القطارات الجديدة سواء مترو الرياض أو مشاريع سار "كتشغيل" بما يتلاءم والقوة الشرائية للمواطن مبدئيا، أيضا الملاعب الرياضية وتشغيلها وإدارتها تخصص، أو إنشاء ملاعب رياضية جديدة بمنح شركات حق البناء والتشغيل ووضع اسمها لمدد طويلة مثال 20 و30 سنة، وتعود بعدها ملكيتها للدولة، والموانئ، وغيرها كثير مما يمكن وضع التخصيص وإدارة القطاع الخاص لها، والتخصيص لا يعني رفع الأسعار بالضرورة، ولا يعني أنها ستكون معاناة للمواطن، فهذه رؤية مبالغ بها وغير صحيحة في كثير مما يمكن تخصيصه، استمرار تحمل الدولة لهذا العبء ماليا وإداريا، يضعها أمام أعمال ضخمة جدا، في ظل الحاجة للكفاءة والإنجاز والسرعة في العمل وبما لا يكلف الدولة، إن لم يكن سيضيف لها المال ويحقق الوفورات لها مستقبلا.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.