اتجاهات السوق تتماشى مع توقعات الصناعة الحديثة

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

أوضحت غالبية التصريحات الصادرة عن مختلف المنتجين عدم الحاجة لقمة أو مؤتمر طارئ والمهم في أي تجمع هو الوصول إلى نتائج واجراءات فعليه تنتهي بتنظيم سحب الفائض وأعاده التوازن للسوق وتحقيق دعم اتجاه تعافي الأسعار.

جاءت تصريحات وزير الطاقة الروسي بأن السوق النفطية تشهد توازنا مع انخفاض النفط الصخري الأميركي، وقد ارتفع عدد التوقعات التي ترى أن بوادر للتوازن متحققة في النصف الثاني خصوصاً في الربع الأخير من عام ٢٠١٦.

وارتفع الطلب على النفط خلال عام ٢٠١٤ ب ٧٠٠ ألف برميل يوميا، بينما ارتفع المعروض من خارج الأوبك ب ٢.١ مليون برميل يومياً، وانخفض إنتاج الأوبك بـ٥٠٠ ألف برميل يومياً، وجاء مستوى المخزون العالمي مرتفعاً بـ ٧٠٠ ألف برميل يومياً مصدره البلدان المنتجة للنفط من خارج الأوبك، وكانت النتيجة الفعلية هي متوسط أسعار نفط خام برنت عند 99 دولار للبرميل، وجاءت الفروقات ما بين نفطي خام برنت والأميركي عند 6 دولارات للبرميل، والفروقات ما بين نفطي خام برنت ودبي عند 2 دولار للبرميل.

وهذه أجواء الشركات النفطية على اختلافها لانتهاج سياسات مفادها تقليص الاستثمارات وتقليص التكاليف للإنتاج والمصاريف لرفع الإيرادات والتعايش مع ضعف الأسعار والمحافظة على عوائد المستثمرين.

هذه الصورة تغيرت كثيراً خلال عام ٢٠١٥ ، فقد ارتفع الطلب العالمي على النفط ليصل إلى ١.٨ مليون برميل يوميا وقد أسهم ضعف أسعار النفط والجازولين في الدعم الاستهلال وكذلك لبناء المخزون الاستراتيجي خصوصا في الأسواق الواعدة ، يقيد ضعف الأسعار في المعروض من خارج الأوبك ليكون فقط ١.٢ مليون برميل يومياً ، بينما يتعافى انتاج الأوبك ويرتفع بـ٨٠٠ الف برميل يومياً ليصل ارتفاع في إمدادات النفط في أسواق العالم بإجمالي ٢.١ مليون برميل يومياً وهو ما يعني بناء في المخزون النفطي العالم بـ ١.٤ مليون برميل يومياً وجاء تأثيره على متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت عند 55 دولار للبرميل حتى منتصف شهر سبتمبر 2015 ، وجاءت الفروقات ما بين برنت والأميركي عند 4 دولارات للبرميل ، والفروقات ما بين برنت ودبي عند أقل من دولار للبرميل.

وقد استمرت سياسات الشركات النفطية التقشفية وجاء التأثير على النفط الصخري في النصف الثاني بالرغم من قدرته على التأقلم مع مستويات اقل للأسعار

ترسم صوره أكثر اشراقا لعام ٢٠١٦ ، حيث يستمر تنامي الطلب على النفط عند مستوى حول ١.٧ مليون برميل يوميا ،التوقعات الحالية مشفوعاً بتعافي بوتيرة أقل للاقتصاد العالمي وإن كانت هناك مخاوف حقيقيه حول أداء الاقتصاد الصيني، لا يشهد النفط من خارج الأوبك أي زيادة خلال العام متأثراً بضعف الأسعار والسياسات التقشفية، بينما يرتفع انتاج الأوبك بـ ٦٠٠ الف برميل يومياً ، مما أسهم في توازن السوق النفطية خصوصا خلال النصف الثاني من عام ٢٠١٦ حيث تشهد السوق النفطية سحوبات فعليه من المخزون الإيفاء باحتياجات الطلب وبالتالي تعافي نسبي في أسعار النفط ، بافتراض أن مبيعات إيران من النفط الخام ترتفع من ١.١ مليون برميل يوميا في عام ٢٠١٥ الي ١.٥ مليون برميل يوميا في عام ٢٠١٦ بالإضافة ثبات انتاج ليبيا من النفط حول ٤٠٠ الف برميل يومياً

وعموماً فإن السوق ينتظر عوده النفط الايراني للسوق للتأكد من قدره إيران على الانتاج وتدور التوقعات الحالية أن النفط الايراني يعود للسوق أما في شهر إبريل ٢٠١٦ او شهر اكتوبر ٢٠١٦ وان يبدا عند مستويات لن تزيد عن ٤٠٠ الف برميل في احسن الأحوال ثم يرتفع للضعف خلال أشهر قد تزيد الي ١٢ شهر وهو أمر مرتبط أيضا بسرعه عوده الشركات النفطية لتطوير قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج الإيراني ويبدو أن مؤتمرا يتم الإعداد له من قبل شركه سي دبليو سي خلال النصف الأول من ديسمبر في لندن ويشارك فيه عدد كبير من المختصين والسياسة في إيران يَصْب في هذا ، كما أنه بالرغم من فشل الجمهوريون في اخفاق الاتفاق مع إيران والفرصة مازالت متاحة إلى ١٧ سبتمبر ٢٠١٥ الا أن الأمريكان يدرسون خيارات استمرار العقوبات المالية على الشركات التي نتعامل مع ايران وكذلك منع التعامل مع الشركات الإيرانية التي للحرس الثوري الايراني إسهامات أو نشاط أو استفادة ماليه منها وذلك في إطار التقييد على سجل ايران في حقوق الانسان ودورها في المنطقة كما نقلت جريدة هيرالد تريبيون انترناشونال.

وقد أعلن الوزير الايراني أن انتاج بلاده سيرتفع بـ ٥٠٠ ألف برميل يوميا فور رفع العقوبات الدولية ثم اضافة مليون برميل يوميا جديده خلال ١٢ شهراً، وتعتقد وكالة الطاقة الدولية أن انتاج إيران سيرتفع ليصل خلال ٦ أشهر من رفع العقوبات الدولية الي ٣.٤ -٣.٦ مليون برميل يوميا.

هناك عدد من العوامل التي تؤثر في اتجاه السوق ومنها الأوضاع الاقتصادية في العالم، وخصوصا الصين وتأثير ذلك على الأسواق الأخرى ومستوى الطلب على النفط، كذلك استمرار انخفاض المعروض من خارج الأوبك، واستمرار تأثر الانتاج سلباً في عدد من بلدان الأوبك، كذلك افتراضات تأخر عوده النفط الايراني للسوق النفطية، ودلائل توازن السوق تكون بتحول في هيكله أسعار النفط من الكونتانغو إلى الباكور يشين وهو ما يعبر عن تحول باتجاه ارتفاع الحالية مقارنه بالمستقبل حسب منحنى الأسعار في المستقبل.

وهذا يدعم تأرجح اسعار نفط خام برنت ما بين ٤٥ -٥٥ دولار للبرميل خلال عام ٢٠١٦، حسب أوضاع أساسيات السوق التي ستظهر في حينه.

وعموماً فان الضغوط على أسعار النفط يأني من عده أمور (١) استمرار الأوبك انتاج عند مستويات عالية مع عوده إيران للإنتاج (٢) نجاح انتاج النفط الأميركي والإنتاج من خارج الأوبك من الصين وروسيا وبحر الشمال في الزيادة رغم ضعف أسعار النفط (٣) تحقيق تحسين في تقليل تكاليف الانتاج ورفع انتاجيه الحفر يدعم النفط الصخري

وفي هذا السياق، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب العالمي على النفط من ٨٠٠ ألف برميل يوميا في عام ٢٠١٤، ثم ١.٧ مليون برميل يوميا في عام ٢٠١٥، ثم ١.٤ مليون برميل يومياً في عام ٢٠١٦

كما تتوقع أن يشهد الإمدادات من خارج الأوبك تطوراً كبيراً لينخفض معدل الزيادة من ٢.٤ مليون برميل يوميا في عام ٢٠١٤، إلى ١.١ مليون برميل يومياً في عام ٢٠١٥ ثم ينخفض اجمالي الانتاج فعليا بـ ٥٠٠ ألف برميل يوميا خلال عام ٢٠١٦.

وهذا يعني ارتفاع الطلب على نفط الأوبك من ٢٩.٧ مليون برميل يومياً خلال عام ٢٠١٥ الي ٣١.٣ مليون برميل يوميا خلال عام ٢٠١٦ او زيادة مقدارها ١.٦ مليون برميل، ولكن لوضع الأمور في نصابها فان إنتاج أوبك حاليا هو ٣١.٦ مليون برميل يوميا حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية ومن دون دخول النفط الايراني للسوق واستمرار تعطل غالب انتاج النفط الليبي هناك.

ويقدر التقرير استمرار ارتفاع المخزون النفطي وأنه يغطي في البلدان الصناعية ٦٣ يوما من الطلب المستقبلي مع نهاية الربع الثاني وهو ما يعني ٥ أيام اعلى مما كان عليه في نهاية الربع الثاني من عام ٢٠١٤.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.