.
.
.
.

النظرة المشرفة للأسر المنتجة

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

بالأمس كتبت مقالي وتغريدات حول دعم الأسر المنتجة بأن هناك من ينظر لهذه الأسر على أنها "نظرة دونية" أو نظرة احتياج أو نظرة قاصرة لهم، وكأنهم يمارسون عملا "لا يشرف" أو "لا يليق" من حيث النظرة المجتمعية له، وكأن العمل عار أو ينتقص من بني البشر ولم أفهم لماذا ثقافتنا في مجتمعنا " في نسبة كبيرة منه " تنظر للعمل وتصنفه بأن هذا لا يليق وهذا يليق "بالسعودي" والحمد لله بلادنا إسلامية وكل الأعمال بها شريفة وحرة ونفتخر بها أيا كانت، والحديث عن العمل ونغمة "يليق ولا يليق" هذه يجب أن تنتهي، ونحن لا نتحدث عن أعمال تمتهن البشر، بل أعمال حرة يفخر بها الإنسان، من هذا يجب أن ندعم هذه الأسر المنتجة وغيرها بالعمل، ونحفزهم ونشجعهم وندعمهم، أليس عملا حرا؟ يوفر مصدر دخل ويقضي على البطالة، ويخفف الضغط على طلب الوظيفة الحكومية؟ النظرة لعمل الأسر المنتجة يجب أن ينظر لها كعمل استراتيجي مهم وحافز مهم في بلادنا خاصة للمرأة التي تعاني من ضعف فرص العمل، وهي من يحتاج الدعم بكل سبله، وتحتاج إلى التشجيع لا كسر مجاديف العمل ولا من يقلل من شأنها، وأن نخرج من ثقافة العيب التي قصرت وكسرت فرص عمل كثيرة للشباب، علينا النظر لرجال الأعمال السابقين وهم أحياء الآن ونسألهم كيف كانت البداية؟ كثير منهم عمل"صبياً" أي عمل عاملا بمحل او عتالا او يصب الشاهي أو يبني أو يحضر اللبن للبناء وهكذا قصص كثيرة لا تنتهي من عصامية رجال أعمال حاضرون اليوم، فما الذي تغير واصبح لدينا من يعيب عمل هذا وذاك، حتى ترسخ لدى كثير منهم أنه عمل لا يليق بي، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عمل راعيا للأغنام. لا زلت اصر على أن العمل متوفر للرجال، والنساء ظروفهن أصعب بكثير، والحلول تبدأ بالعمل الحر، والنساء يكون من خلال الأسر المنتجة بتفاصيل الأمس للمقال الذي ذكرت.

يجب على مجتمعنا أن يخرج من ثقافة "النظرة" و الرؤية "للعيب" أن العمل لا علاقة بأكل العيش حين يكون عملا حرا شريفا، وسيخرج من يقول تقبل لابنك أو نفسك هذا العمل أو ذاك، والرد واضح نعم سأقبل العمل حين لا أملك فرص عمل ولا قدرات تؤهلني لعمل محدد أريده سأقبل بالعمل ولا أقبل الحاجة والتسول أو انتظار شيء من أحد، نحن نشهد دولاً اوروبية شعبها يعمل كل الأعمال وكلنا يشاهد ذلك، فما العيب حين يعمل عوضا أن يكون معدما وفقيرا ويتسول؟ هل نقول الدولة غنية؟ نعم الدولة غنية ولكنها لا توزع مالها لمن لا يعمل وهو قادر هذا لا يحدث إلا لظرف ووقت معين ولها ظروفها. يجب ان ننمي ثقافة العمل وكل عمل، حتى نكون فاعلين، وفرص المرأة تبدأ من الأسر المنتجة وستتوسع وتكبر وتصبح ذا شأن مع الزمن. وهذا ما نحتاجه حقيقة، الارتقاء بالنظرة والرؤية والتشجيع والتحفيز والدعم، أو الصمت فهو خير.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.