هذا.. ما فعلته السعودية
لن أعتمدُ هنا على إحصائيات سعودية؛ حتّى لا يُقال إنني أُجاملُ بلدي، بل سأعتمدُ على إحصائية أوردتها مُؤخَّرًا صحيفة الجارديان البريطانية، التي اشتُهِرت بالرصانة الإعلامية، وكان لها مواقف نزيهة وشريفة ومحايدة في كثيرٍ من الشؤون العالمية!.
تقول الصحيفة: إنّ المملكة أنفقت منذ عام 1950م أكثر من 450 مليار ريال على تطوير خدمات الحجِّ في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، أو ما معدَّله 7 مليارات ريال سنويًّا خلال الـ65 سنة الأخيرة!.
طبعًا، الصحيفة أحصت قيمة الإنفاق المباشر، ولو أحصت قيمة الإنفاق غير المباشر لتجاوزت القيمة هذا المبلغ الفلكي بكثير، ولا أعتقد أنَّ هناك دولة على مرِّ التاريخ أنفقت مثل هذا على شعيرة دينية بلا أرباح نالتها، أو ضرائب، سوى ابتغاء الأجر والثواب من الله العزيز الحكيم!.
65سنة مرّت على المملكة، تذبذب فيها دخْلُها القومي بين الأعلى والأسفل، وانخفض خلالها سعر البترول إلى 8 دولارات للبرميل، وارتفع فيها كذلك إلى أكثر من 120 دولارًا، ومع ذلك يثبت معدَّل إنفاقها السنوي على تطوير خدمات الحجِّ على 7 مليارات ريال، وينتج عن منظومة خدمات محمودة لخدمة ملايين البشر، إنَّه أمرٌ عظيمٌ يدلُّ على الثبات الإعجازي في سياسة المملكة لتعظيم شعائر الله، وإعطائها الأولوية على ما سواها!.
والعجيب أنَّ الذين أنصفوا المملكة في هذا الثبات هم من غير المسلمين، وأنَّ مَن يُشكّك فيما فعلت، عاميًا بصرُه، وصامًّا أذنه، عن خدمات الحج المتطوِّرة، وشامتًا إنْ حصل حادث صغير أو كبير، هم من المنتمين لديننا، والمتكلّمين بلغة الضاد، الذين يُفترض أن يكونوا من أوائل المقدِّرين لجهودنا المبذولة في الحجِّ!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، قالت إنَّ هذا هو ما فعلته السعودية، فأروني ماذا فعل المُغرضون؟ ألا لقد سقطوا في الزور، والبهتان المبين!.
• جريدة المدينة