.
.
.
.

الرهان على الصادرات غير البترولية لتنويع مصادر الدخل

صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

في منطقة الخليج يعتبر استمرار الاعتماد على النفط كعائد رئيس للناتج المحلي ولتغطية نفقات الميزانية الحكومية، وتأثيره المباشر في البرامج الحكومية التنموية تحديا كبيرا لتحقيق التنمية المستدامة، ولهذا بدأت دول الخليج تهتم بتنويع مصادر الدخل بحيث لا تكتفي بالاعتماد على النفط كمورد شبه وحيد للدخل في هذه الدول، وبناء عليه تنوعت توجهات دول الخليج في هذا الأمر فبعضها عمدت إلى الاستثمار بجزء كبير من ثرواتها في صناديق استثمارية سيادية للاستثمار في الأسواق العالمية، إضافة إلى المحافظ الاستثمارية العقارية في أوروبا والولايات المتحدة، والاستثمارات الاستراتيجية في بعض الشركات، كما استثمر البعض الآخر في أدوات الدين مثل السندات الأمريكية وغيرها.

ولكن ما الخيار الأكثر تناسبا مع الحالة في المملكة لزيادة الناتج المحلي غير النفطي عطفا على الإمكانات والفرص التي تتمتع بها؟

في حديث لوزير التجارة خلال ندوة رسمية تقيمها منظمة التجارة حول آفاق عشر سنوات من انضمام المملكة لمنظمة التجارة عن تطور الناتج غير النفطي خلال 12 عاما قال: "لقد ضاعفنا بمقدار أربع مرات صادراتنا من المنتجات غير النفطية، أو من 50 مليار ريال سعودي في عام 2002 قبل انضمامنا لمنظمة التجارة إلى أكثر من 218 مليارا في عام 2014، مؤكدا أن أحكام منظمة التجارة قدمت مستوى عاليا من الأمن واليقين لأغلب هذا النمو في الصادرات".

ولعل مما أشار إليه أن المملكة عملت على تغييرات جوهرية منذ البدء في إجراءات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية منها أنه تم إجراء تغييرات كبيرة في الهيكل التجاري، والتشريعات والسياسات التجارية، وإجراء مجموعة من الإصلاحات بهدف تهيئة المملكة للدخول إلى الأسواق العالمية، وفتح أسواقها أمام المستثمرين.

ولعل من أهم الفوائد التي تحققت للمملكة أن ذلك ساعد على نمو الاقتصاد وإيجاد فرص عمل جديدة للقوى العاملة خصوصا الوطنية، وتحسين نوعية حياة الأشخاص بمنحهم نوعية أفضل من السلع والخدمات في سوق تنافسية. وأوضح وزير التجارة أن معلومات البنك الدولي أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي والدخل الإجمالي الوطني العام، وصادرات البضائع والخدمات قد أخذت منحى إيجابيا خلال إجراءات الانضمام لمنظمة التجارة.

هذا الواقع الذي تعيشه المملكة حاليا، وحجم النمو في السكان الذي بلغ قرابة الـ 30 مليونا، والنمو المتوقع خلال السنوات القادمة، مع الأخذ في الاعتبار أن النسبة العظمى من السكان هم من فئة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ30 عاما، وهذه الشريحة من المواطنين تحتاج إلى توفير فرص هائلة من الوظائف المناسبة التي يتناسب فيها مستوى الدخل مع طبيعة المعيشة وتكلفتها في المملكة، ورغم أهمية العناية بالاستثمارات والصناديق السيادية كخيار للاستفادة من الفوائض في عوائد النفط، إلا أن العناية بالقطاع الصناعي واستمرار تعزيز النمو في الصادرات وأن يستمر النمو في الناتج غير النفطي ليأخذ حصة ونسبة أكبر من إجمالي الناتج المحلي، ينبغي أن يكون البرنامج الرئيس لتعزيز الناتج المحلي باعتبار أن المملكة يتوافر لها من الثروات البشرية والمصادر الطبيعية والظروف الجغرافية ما لا يتوافر لدول الخليج الأخرى.

فلا يعيب المملكة الاعتماد والاستفادة من النفط كمورد رئيس، إذ إن دول العالم حتى المتقدمة منها تستفيد من الموارد الطبيعية في ناتجها القومي، ولكن الإشكال في حجم المخاطرة الذي يحصل بسبب الاعتماد على مورد واحد فقط، ومن هنا ينبغي الاهتمام والعناية بالقطاع الصناعي، وهذا يتطلب الاهتمام أكثر بتوجيه كثير من القوى العاملة الوطنية لتكون مهيأة للعمل في القطاع الصناعي، كما أنه من المهم العناية بقطاع السياحة والخدمات باعتبار أنه يمكن أن يوفر فرصا لاستقطاب الاستثمار والاستفادة من المشاريع التي سيتم تدشينها قريبا في المملكة خصوصا قطاع النقل البري والجوي، والنقل العام داخل المدن، إضافة إلى توفير فرص عمل جيدة للشباب.

فالخلاصة: أن الناتج المحلي من القطاع غير النفطي يتطور بصورة ملحوظة خلال العقد الماضي، كما أوضح ذلك وزير التجارة وكما هو مشاهد، وهذا الأمر يعزز من أهمية العناية به بصورة أكبر، حيث إنه ما زالت نسبته متواضعة مقارنة بالدخل المتحقق من صادرات النفط، وهو يتطلب العناية بتوجيه القوى العاملة الوطنية إلى قطاع التدريب التقني والمهني، كما أن المملكة لديها فرص لتعزيز الناتج غير النفطي من خلال السياحة والخدمات، حيث إن البرامج والمشاريع التنموية الحالية ستجعل المملكة مهيأة أكثر لمثل هذه البرامج خصوصا قطاع النقل العام بين المدن وداخل المدن في المملكة.

* نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.