عوامل تراجع سعر الذهب هذا العام متوافرة

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تباينت توقعات المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية حول أداء سعر الذهب خلال هذا العام بعد تعرضه إلى خسائر خلال العامين الماضيين إذ أنهى عام 2013 بخسارة نسبتها 28 في المئة بعد نحو 12 سنة من المضاربات والارتفاعات المتتالية في سعره. وخلال العام الماضي تراجع سعره بنسبه اثنين في المئة، بينما تجمع التوقعات على تراجع سعره خلال هذا العام وللعام الثالث على التوالي إذ توقع تقرير لـ «غولدمان ساكس»، وهو أحد المصارف الأكثر تأثيراً في تداولات السلع، صدر خلال تموز (يوليو) الماضي، انخفاض الذهب إلى ما دون ألف دولار للأونصة، بينما توقع فريدريك بانيروتي، المصنف من قبل جمعية سوق الذهب في لندن بأنه المحلل الأكثر دقة، أن ينخفض سعر الذهب إلى 950 دولاراً للأونصة. وأشارت خبيرة إستراتيجية في سوق السلع لدى «بنك أوف أميركا- ميريل لينش» إلى أن الذهب سيعاني ضربات قوية في المدى القصير بتأثير من رفع سعر الفائدة وارتفاع سعر الدولار وانخفاض أسعار السلع في شكل عام.

وتوافر العديد من العوامل الأساسية والمؤشرات تساهم في خسارة الذهب بريقه الاستثماري وقيمته كملاذ آمن، وفي مقدمها عامل التضخم الذي له علاقة عكسية مع أسعار الذهب، فأي ارتفاع في مؤشرات التضخم عادة ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب نتيجة تراجع القيمة الشرائية للعملات وفي مقدمها الدولار، وبالتالي يصبح الذهب ملاذاً آمناً لحماية القيمة الشرائية لأموال المستثمرين والتحوط ضد أخطار التضخم، والدراسات أظهرت تناغم مؤشرات الذهب والتضخم خلال السنين الخمسين الماضية.

والعامل الآخر والمهم والذي يؤدي دوراً مهماً في حجم الطلب والعرض الخاصين بالذهب وبالتالي تحركات سعره، هو تحركات سعر الفائدة الأميركية التي تقارب الصفر حالياً مع توقعات بأن يقوض رفعها المتوقع قريباً الطلب على الذهب. ورفع سعر الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة خلل هذا العام إن حصل سيكون الحدث الأول في السياسة المالية الأميركية نحو التشدد المالي منذ 2002. ويؤدي سعر الفائدة الأميركية دوراً سلبياً في تحركات سعر الذهب فالأدوات المالية التي تدر فائدة مثل السندات الأميركية تصبح أكثر جاذبية من الذهب باعتبار أن الذهب معدن عقيم لا يولد أرباحاً ذاتية لأنه لا ينمو من الناحية المادية بمرور الوقت بعكس الأصول المالية البديلة، وبالتالي فإن العلاقة بين سعر الذهب وسعر الفائدة علاقة معاكسة، باستثناء بعض الفترات الزمنية المحدودة ولأسباب وقتية، فسعر الذهب وسعر الفائدة ارتفعا وانخفضا في الوقت نفسه.

والعامل المهم الآخر هو سعر صرف الدولار باعتبار أن الذهب هو كغيره من بقية المعادن مسعر بالدولار، والعلاقة العكسية بين الدولار والذهب تعود إلى أن الذهب هو من أدوات التحوط المهمة ضد أخطار تغير معدل صرف العملات. والارتفاع القوي لسعر صرف الدولار خلال العام الماضي وهذا العام أدى إلى تسجيل مؤشر الدولار أكبر مكاسب منذ 2005، وبالتالي ساهم هذا الارتفاع القياسي بالتحول عن الاستثمار في الذهب مع تدفق رؤوس الأموال من الدول التي ترتفع فيها مستويات الأخطار إلى الأصول المقومة بالدولار. وساهم في ارتفاع الدولار تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد الأميركي وتراجع مستوى البطالة بعد تحقيق أكبر مكاسب في التوظيف منذ 1999 والذي يعكس مرحلة من التوسع الاقتصادي ساهمت في تعزيز النمو واستقرار الاقتصاد العالمي.

وللتوترات السياسية والأمنية دور مؤثر في حجم الطلب على الذهب، فأول ارتفاع كبير لسعر الذهب حدث عام 1980 عندما اجتاح الاتحاد السوفياتي أفغانستان فارتفع سعره إلى 850 دولاراً للأونصة، بينما أدى الاتفاق الإيراني مع الغرب على موضوع السلاح النووي قبل أشهر إلى تراجع الخيار العسكري فنزل سعر الذهب. وهنالك العديد من المؤشرات التي تؤكد الترابط بين التوترات العالمية وسعر الذهب، كما تؤكد العديد من الدراسات الترابط ما بين سعر النفط وسعر الذهب، إذ تذبذب سعر الذهب خلال العام الماضي وهذا العام تزامناً مع تذبذب سعر النفط وتراجعه.

والطلب الآسيوي على الذهب خصوصاً في السوقين الصينية والهندية يؤثر تأثيراً كبيراً في حركة أسعار الذهب. وإثر تراجع شهية الصينيين لشراء المجوهرات سلباً في حجم الطلب في ظل الخسائر الجسيمة التي تعرض إليها المستثمرون في الذهب وخسائرهم الجسيمة في الأسواق المالية الصينية وتأثير هذه الخسائر في ثروة المستثمرين. وأخبار دعم الصين لأصولها من الذهب بأقل من التوقعات خيبت آمال المستثمرين في الذهب بعدما أصبحت قيمة الذهب التي يقتنيها الاقتصاد المتباطئ في الصين تشكل نسبة محدودة جداً من احتياطاتها الأجنبية. وهذه الأخبار أدت إلى انخفاض سعر الذهب خلال تموز الماضي إلى أدنى مستوياته منذ 2010 عند 1087 دولار، بعدما أعلن المصرف المركزي الصيني أنه اشترى 604 أطنان من الذهب خلال السنوات الستة الماضية وهي أقل من توقعات بشراء كمية لا تقل عن ثلاثة أضعاف هذا الحجم. وتتأثر أسعار الذهب أيضاً بارتفاعات الأسواق المالية العالمية وانخفاضاتها، خصوصاً الأسواق الأميركية والتي استرجعت خسائرها التي تعرضت إليها نتيجة الأزمة المالية العالمية عام 2008، بينما خسر سعر الذهب منذ 2011 ما يقارب 700 دولار. وهذه الخسائر التي تعرض إليها المستثمرون في الذهب أثرت سلباً في سمعة الذهب كملاذ آمن.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.