.
.
.
.

تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود

هيثم باحيدرة

نشر في: آخر تحديث:

في حين أن البعض قد ربط تلوث ثاني أكسيد الكربون أساسا مع المنشآت الصناعية وانبعاثات المداخن العملاقة عن الغاز في الغلاف الجوي، فإن الواقع يقول إن الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل تمثل نحو 24 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية ولها أعلى نمو انبعاثات من كل شيء آخر، كما أنها أصعب الانبعاثات للحد منها أو التقاطها. في حين أن هناك تكنولوجيات موجودة لحجز ثاني أكسيد الكربون من كومة دخان، على سبيل المثال، لكن لم تكن هناك حتى الآن حلول لالتقاط كمية تم انبعاثها بالفعل في الغلاف الجوي "عن طريق السيارات والشاحنات والطائرات" والتي هي 300 مرة أقل تركيزا من نوع يخرج من كومة دخان.

في بداية هذا العام، في سكواميش، بريتش كولومبيا في كندا، بدأت شركة "هندسة الكربون" المملوكة للقطاع الخاص "ويدعمها بيل جيتس" في بناء أول مصنع تجريبي لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء.، كانت الشركة لسنوات تقوم بتطوير هذه التكنولوجيا وهي الآن جاهزة للتنفيذ على نطاق أوسع.

تكنولوجيا التقاط ثاني أكسيد الكربون وحجزه من الهواء المحيط تعمل مثل الأشجار، لكن، وكما يشير الفريق في هندسة الكربون إلى أنه "سيتطلب تخضير مساحات شاسعة من الأراضي بغرس عدد من الأشجار كاف لأداء مهمة المصنع التجريبي نفسه. وفي الواقع، مساحة أراضي الأشجار تتطلب ما يقرب من ألف مرة من المساحة المطلوبة لامتصاص ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون بمرفق التقاط الهواء". وخلافا للأشجار، فإن المصنع التجريبي لالتقاط الهواء يمكن أن يبنى على الأرض التي لا يمكن زراعتها، مثل الصحاري.

ويمكن بمرفق التقاط الهواء الواحد امتصاص الانبعاثات التي سببتها 300 ألف سيارة نموذجية. إن احتجاز الهواء الملوث بثاني أكسيد الكربون يمكن أن يكون بمثابة تكملة لاستراتيجيات المناخ التي تقلل من الانبعاثات في مصدرها، فإنه يمكن إزالة انبعاثات بمرفق التقاط الهواء الواحد أكثر بكثير من مساحة فدان من الأرض مليئة بالأشجار والنباتات وإنتاج تيار من ثاني أكسيد الكربون نقي كما الناتج الرئيس لاستخدامه في التطبيقات الصناعية أو حتى تخزينه.

إن التقاط الهواء مباشرة يعطينا خيارا آخر للمساعدة في إجراءات تخفيض كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لدينا وتجنب التغير المناخي الخطير ويمكن استخدامها جنبا إلى جنب مع غيرها مثل طاقة الرياح وكفاءة الطاقة.

وقد تم القيام بالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء في نموذج مبسط في جامعة كالجاري بكندا بالفعل منذ عدة سنوات بواسطة الدكتور ديفيد كيث، وهو أستاذ في كلية جامعة هارفارد للهندسة والرئيس التنفيذي لهندسة الكربون، جنبا إلى جنب مع فريق من العلماء. إن نظام النماذج الأولية التي بنيت في الجامعة يمكن أن تمتص انبعاثات من نحو 14 ـــ 15 سيارة أو نحو 100 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون في اليوم الواحد.

الطريقة التي يعمل بها النظام بشكل مبسط هي كالتالي: بعد دخول الهواء إلى المرفق فإنه يمر من خلال محلول له القدرة على امتصاص نحو 80 في المائة من ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى سائل ومن ثم تمريره لمزيد من المعالجة.

تأتي بعد ذلك عملية التجديد، التي تنطوي على عدة خطوات من المعالجة، وتنتج سائلا نقيا مكونا من ثاني أكسيد الكربون خالصا وإعادة استخلاص المحلول الكيماوي الأصلي القادر على امتصاص من جديد. وتعمل هاتان العمليتان معا لتمكين التقاط متواصل من ثاني أكسيد الكربون من الهواء الجوي.

وفي المرفق واسع النطاق الذي يجري بناؤه حاليا في سكواميش، سيتم استرداد ثاني أكسيد الكربون من المحلول المسيل بالكربونات ودمجها في إنتاج الهيدروكربونات السائلة التي تتوافق تماما مع البنية التحتية للوقود المستخدم في قطاع النقل اليوم.

إن الهدف من استخدام ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والطاقة المتجددة هو لتصنيع الوقود السائل مثل البنزين أو الديزل. وهذه طريقة أخرى ـــ إضافة إلى السيارات الكهربائية ـــ أن الطاقة المتجددة يمكن أن تستخدم لإمداد قطاع النقل بالطاقة، وهي واحدة من أصعب القطاعات لإزالة الكربون.

وبناء مصنع تجريبي قبل نهاية هذا العام سيكون الخطوة الأخيرة لـ "هندسة الكربون" قبل بناء مصنعها التجاري الأول ـــ والفريد من نوعه ـــ لالتقاط الهواء بحلول عام 2017 حيث تهدف إلى إغلاق دورة ثاني أكسيد الكربون.

* نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.