.
.
.
.

هل نحن الآن بحاجة إلى سوق للمشتقات المالية؟

محمد بن فهد العمران

نشر في: آخر تحديث:

في السنوات الأخيرة كثر الجدل بين الإخوة المحللين الماليين في المملكة حول إيجاد سوق للمشتقات المالية (وتحديداً عقود الخيار) في السوق المالية السعودية، سواء من المنظور الاستثماري أو الفني أو الشرعي، وهل نحن بحاجة فعلاً إلى سوق لعقود الخيار على الأسهم السعودية كما في الأسواق المالية المتقدمة؟ فيما اختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بالجانب الشرعي، وبعضها يتعلق بالجانب الفني (على أساس صعوبة تأسيس سوق لمنتجات معقدة كهذه)، وبعضها يتعلق بالجانب الاستثماري (على أساس من سيتعامل بهذه المنتجات؟ وما الفائدة التي ستعود للمتعامل؟).

بغض النظر عن هذه الاختلافات إلا أن هيئة السوق المالية السعودية لم تتخذ حتى الآن أي موقف رسمي واضح حول إيجاد سوق للمشتقات المالية من عدمه، وتركت الأمر مبهماً، بينما لم تقف المؤسسات المالية الدولية موقف المتفرج، وأخذت زمام المبادرة لصناعة سوق خاص بالمشتقات المالية على الأسهم السعودية، من خلال فروعها خارج المملكة لتلبية الطلب المتنامي من المستثمرين الأجانب (وربما من السعوديين)، آخذين في الاعتبار أن عملية «صناعة سوق» لعقود الخيار هي عملية سهلة للغاية، تعتمد على مستثمر يبيع تأمين المخاطرة مقابل حصوله على علاوة، وفي المقابل مستثمر يشتري تأمين المخاطرة مقابل دفعه لعلاوة.

وأستطيع القول إن كلاً من دبي ولندن ونيويورك أصبحت اليوم مراكز دولية لتداول عقود الخيار على الأسهم السعودية من خلال سوق «غير منظمة» و«غير شفافة»، وبالتأكيد غير خاضعة لإشراف ورقابة هيئة السوق المالية السعودية - مع الأسف الشديد - بعكس ما يحدث في الأسواق المالية المتقدمة التي تحرص على تنظيم ورقابة هذه السوق، بل إن مسؤولي هيئتنا اليوم لا يملكون أي إحصائيات أو أرقام (ولو تقديرية) لحجم سوق عقود الخيار على الأسهم السعودية التي يبدو أنها تنمو عاماً بعد عام، مع التزايد التدريجي لحجم وعدد المستثمرين الأجانب في السوق السعودية، والذي من المتوقع أن تتسارع وتيرة زيادته في المستقبل!!

الخطير في هذا الموضوع أنه في حال استمرار النمو التدريجي لهذه السوق خارج المملكة مستقبلاً، مع استمرار إهمالها من قِبل الجهات التنظيمية داخل المملكة، فإن هذا قد يتسبب في كارثة لأسعار الأسهم السعودية عندما يفرط المستثمرون الأجانب في استخدام عقود الخيار للمضاربة (بسبب الرافعة المالية التي تمنحهم مكاسب ضخمة كنسبة مئوية بالنسبة لرأس المال)، ثم يقومون بالضغط على أسعار الأسهم، ليس لشيء ولكن في سبيل أن تنجح رهاناتهم في عقود الخيار، ونحن لا نعلم ماذا يجري خلفنا؟ ولماذا تهبط أسعار الأسهم السعودية؟ ومن سيكون المستفيد الحقيقي من هذا الهبوط؟

* نقلا عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.