.
.
.
.

محاربة الفقر في القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

لقد حاول البرفيسور محمد يونس في كلمته التي ألقاها يوم الاثنين الماضي في القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي أن يعالج موضوعاً شائكاً طالما اختلف حوله الكثيرون. فمن وجهة نظر مؤسس بنك الفقراء فإن الاقتصاد يجب أن يتمحور حول الإنسان في حين أن العديد من نظريات الاقتصاد تركز على الربح باعتباره محرك الاقتصاد.

وتوجُّهُ الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد -له جمهوره الواسع في الدول النامية بل وحتى في العالم الصناعي-، ومن استمعَ لخطب زعيم حزب العمال البريطاني الجديد جيريمي كوربن يلاحظ أن هناك همزة وصل تربط بين الاثنين، فالتصفيق الحاد الذي قوبلت به كلمة يونس في دبي وإقبال البريطانيين على حزب العمال بعد فوز كوربن يدل على أن نظريات القرن التاسع عشر الاشتراكية لا زالت تحوم في الأفق وتحظى بتأييد لا يستهان به حتى في بريطانيا مهد الرأسمالية.

ومن دون شك فإن التوجهات الإنسانية هي دائماً محل تقدير واحترام. والمثل يقول لو خليت لخربت. ولكن المشاعر النبيلة والواقع لا يتطابقان على الدوام ويا للأسف. فنحن لو أخذنا الأهداف الصفرية الثلاثة التي وضعها هذا النبيل لنفسه فسوف نلاحظ أن تطبيقها هو في غاية الصعوبة -هذا إذا لم نقل من رابع المستحيلات-. فليس هناك آلية عملية يمكن من خلالها تحقيق أهدافه الثلاثة: أن يكون عدد الفقراء في العالم صفر وأن يكون عدد العاطلين عن العمل صفر وأن تكون الانبعاثات الكربونية على كوكب الأرض صفر. إنه لمن الصعب تحقيق هذه الأهداف حتى في بلد واحد فما بالك بالعالم. فنحن لو أخذنا الصين التي تعتبر نفسها بلداً إشتراكياً كمقياس فسوف نرى أن لديها ملايين الفقراء وربع مليار عاطل عن العمل. كما ان الصين تعتبر ثاني أكبر بلد مسؤول عن الانبعاثات الحرارية في العالم. أما كوريا الشمالية التي تخلو من البطالة فإنه لا أحد من خارجها يرغب الذهاب والعيش فيها لتدني مستوى المعيشة.

إن محاربة الفقر والبطالة هي من أهم الأمور التي يسعى إلى تحقيقها أي بلد أو هكذا يفترض. وهذا لا يتناقض مع حصول الشركات والمؤسسات على الأرباح المجزية. بالعكس فإن التخفيف من الفقر والبطالة يمكن أن يتم من خلال تشجيع الشركات ورؤوس الأموال على الاستثمار. لأن ذلك من شأنه أن يرفع نسبة التوظيف في الاقتصاد. وارتفاع نسبة التوظيف بدورها تقلص نسبة البطالة وتحد بالتالي من الفقر. ولهذا لو قارنا الاقتصاد الأميركي الأقل اشتراكية أو الأضعف مشاركة للقطاع الحكومي فيه مع الاقتصاد الأوروبي الذي تميل حكوماته للتدخل في الاقتصاد فإننا سوف نلاحظ أن نسب البطالة في الاقتصاد الأول هي عند 5% بينما تصل في الاقتصاد الثاني إلى أكثر من 11%. وهذا يعني أن الفقر في أوروبا أكثر مما هو في الولايات المتحدة.

ونحن في المملكة لدينا تجربتنا في محاربة الفقر والبطالة. فوزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك وزارة العمل لهما جهودهم المتميزة في هذا المجال. فهناك الصندوق الخيري الاجتماعي وصندوق محاربة الفقر ومكتب العمل وبرنامج نطاقات وغيرها. ورغم ذاك لم يتأتَ لنا القضاء لا على الفقر ولا على البطالة حتى الآن.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.