القراءة لآخر السطر
من يتتبع النتائج المالية لأي شركة، فإن الكثير وغير المحترفين والمتخصصين، يذهبون لآخر سطر أو قائمة، وهي "صافي الربح" فهل هي دلالة حقيقية على أداء الشركات؟! الحقيقة تقول "لا"؛ لأن هذا الربح الصافي أو حتى الخسارة لا تعني شيئا ما لم يتم الإلمام بكل القوائم المالية، فرقم صافي الربح أو الخسارة، هو نتيجة ولا تعني كل النتيجة، فمن يعتمد عليها، فهو خطأ جسيم لا شك، فمثلا قد يكون هناك إيرادات غير خاصة بنشاط الشركة الأساسي، فيكون أثره إيجابي على الأرباح، وقد يكون هناك خصم مخصصات لمواجهة مصاعب متوقعة أو لتحوط مستقبلي فيظهر تدنيا في الأرباح، وهكذا، وهذا يعني أن نقرأ القوائم المالية الثلاث "قائمة المركز المالي- قائمة الدخل- قائمة التدفق النقدي" وبتمعن وفحص دقيق عندها يمكن الحكم على أداء الشركة بمقارنة لا تقل عن 3 سنوات، هل هذا كل شيء؟! لا بالطبع، فيجب معرفة القدرة على المنافسة والقطاع والاقتصاد والأثر سواء كان داخليا أو خارجيا والإدارة وكثيرا من التفصيلات، وهذا يعني أن نملك شمولية الرؤية والتحليل والقراءة لكي يمكن الحكم على أداء وربحية وأرباح الشركة.
وهنا يمكن الحديث أيضا على تصريحات مسؤولين أو حديث كُتاب أو حوار صحفي أو تلفزيوني، حين يتم "اجتزاز" حوار أو كلمات أو ربع سطر لحديث أي مسؤول أو كاتب أو متحدث، وهذا لسببين برأيي، إما عدم وعي وإدراك وعدم استكمال كل وكامل الحوار الذي تحدث به المسؤول أو المتحدث، فيكون أخذ -القارئ- مجرد أول كلمات وبنى عليها رأيه ورؤيته وهي بالتالي غير صحيحة، والسبب الآخر هو أن يكون هناك "قصد" بعملية الضرر بأخذ "جزء" من التصريح وتبدأ علمية الإساءة والبناء والحكم وكأنها شيء ممنهج، لأنك لا تفهم سبب هذه الإساءات أو الهجوم غير المبرر لمن يقرأ لآخر سطر وكلمة، أو يستعرض كل ما يتم التصريح به والقول به، فهناك إذا "مشكلة اقتطاع" للتصريحات بقصد الإساءة أو عدم الوعي بكامل الحوار، والأكثر سوءا هو من ينجرف خلف تأول هذه الإساءة أو عدم الفهم وهو لم يقرأ التصريح الأساسي، وبالتالي يكون خلف هذه الأصوات وما يتبعها بدون أن يعرف أو يدرك أصل الحوار أو أن يكون قرأ ذلك، وهذه إشكالية كبيرة يعاني منها المسؤول أو المتحدث أو المحلل أو من يصرح.
وكثير أسال، هل قرأت كل التصريح أو الحوار لأي مسؤول أو متحدث؟ وغالبا الإجابة "لم أقرأ كل التصريح" أو "سمعت" أو "نقل لي" ولا تفهم سر الانجراف والتبعية الجارفة، ولست هنا بصدد الدفع بصحة كل تصريح أو رأي فكل مسؤول عن ما يقول، ولكن ما أطالب به، القراءة لآخر سطر، سماع كامل الرؤية بوضوح، لا تعتمد على ما ينقل والناقل فكل له رأي وهوى ورؤية، الموضوعية والهدوء والاتزان، فلا تكن مجرد تابع بدون عمق وتبصر، ولا تسلم عقلك ورأيك للغير؛ فقط لا غير.
* نقلا عن صحيفة " الرياض "