تحلية المياه بالطاقة الشمسية.. والتجربة الإماراتية

مشاري العفالق
مشاري العفالق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مستقبل المياه واستمرارية تحلية المياه في المملكة بواسطة النفط من القضايا المثيرة للقلق في منطقة صحراوية المناخ تعاني ندرة الأمطار، وعدم وجود أنهار طبيعية كالمملكة ودول الخليج، فهل آن الأوان للتفكير في الاستثمار في طاقة بديلة لتأمين المياه؟.

منذ سنوات بدأت إمارة أبوظبي تجربة رائدة على مستوى العالم في مجال الاستثمار في الطاقة البديلة، من خلال الاستثمار في تحلية المياه عن طريق الطاقة الشمسية مستعينة بشركات أوروبية مهتمة بهذا المجال، واليوم تتجه العاصمة الإمارتية أيضاً لاستثمار أكثر من مليار ونصف المليار دولار في مشروعات إنتاج الطاقة من الرياح وغيرها من مشاريع الطاقة المتجددة.

الأمن الغذائي والتنمية المستدامة ركيزة جوهرية للحياة الكريمة، ومن منظور استثماري فإن ريادة الأسواق تتطلب ما يتعدى تطوير النفط كمنتج قائم حالياً مع ضرورة ذلك، إلى الاستعداد لتأمين دورة جديدة لمنتج جديد، خاصة وأن النفط والغاز هو العصب الأساسي للاقتصاد الوطني اليوم وبنسبة لم تنخفض عن الـ90% بالرغم من مضي أكثر من 80 عاماً على اكتشاف النفط في المملكة.

هذه النسبة تشير بوضوح إلى أن تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الطاقة أمر مستبعد في المنظور القريب، بالرغم من وجود فرص استثمار متعددة سواءً في مجال المحافظ الاستثمارية على غرار دول الخليج الأخرى التي باتت تمتلك الكثير من العقارات والأسواق الهامة والأندية الرياضية وخدمات الطيران في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا وغيرها من المناطق. إلا أن تنويع مصادر الطاقة تبدو ضرورة للاستفادة من المناخ الصحراوي الجاف في توفير الاستهلاك المحلي العالي للنفط وتأمين الحاجات الوطنية الداخلية في المنظور القريب، وتعزيز مكانة المملكة الاقتصادية، من خلال إبراز قدرتها على توليد الحلول الاستثمارية والاستمرار في قيادة أسواق الطاقة العالمية.

تجربة أبوظبي للأمانة تستحق الدراسة وهي في بداياتها كما كان من المجدي دراسة تجربة دبي منذ منتصف التسعينات الميلادية وكيف تحولت خلال 20 عاماً من مدينة فقيرة الموارد إلى مدينة سياحية عصرية تعد اليوم واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، وتمتلك اليوم واحداً من أهم 3 مطارات في العالم.

التجربة الإماراتية في مجال الطاقة الشمسية في الإمارات تشير بوضوح إلى رغبة شركات أوروبية في اختبار وتطوير الطاقة الشمسية والتي لم تساعد ظروف المناخ الغائم في تلك الدول على مدار العام على الاستثمار بجدية في هذا النشاط ولعله من الأسباب التي حدت أيضاً من تطوير صناعة السيارات المعتدمة على الطاقة الشمسية.

في المقابل فإن منطقة الخليج من المناطق القليلة جداً في العالم التي يمكن أن يتم تطوير الطاقة الشمسية بصورة كبيرة لتلبية احتياجات تشغيل المرافئ العامة وتأمين الكهرباء وتحلية المياه وغير ذلك، وبصورة قد تفوق بحسب بعض التوقعات التجارب الأوروبية السابقة في مجال الطاقة المولدة بالرياح وغيرها.

هذه الفرصة قد تتعدى الاستفادة منها من خلال جلب الشركات الأجنبية إلى تفعيل الدور البحثية المحلية في خدمة التنمية، ولا بد للجامعات السعودية من أن تقدم مبادرات وخططا علمية تتجاوز روتين التخصصات المكررة، والتي تنتهي بمخرجات تمثل عبئاً على سوق العمل إلى تطوير دورها في مجالات الطاقة والمياه وغيرها من الحاجات الوطنية.

أتمنى من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على سبيل المثال أن تسهم من خلال خبراتها في مجال الهندسة والدراسات البترولية في خطط للدراسة والبحوث في مجال الطاقة المجددة واستقطاب الخبراء من جامعات العالم، والتعاون مع شركة ارامكو السعودية والمراكز البحثية الأخرى لتوطين هذه الصناعة الواعدة.

الطاقة تعني تأمين المياه والأمن الغذائي ومستوى معيشيا ملائما للأجيال القادمة وهو ما يتوقف بعد مشيئة الله على النظرة الإستراتيجية لتنويع صناعة الطاقة والرهان الوطني على الاستثمار في التعليم والبحوث وقراءة المناخ الإستراتيجي الدولي، والتوجهات الاقتصادية الدولية.


* نقلا عن صحيفة " اليوم "



تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.