تنويع الاقتصاد ضرورة: البحرين مثالاً

عدنان أحمد يوسف
عدنان أحمد يوسف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تُعتبر مملكة البحرين من أوائل الدول الخليجية التي بادرت الى تنويع مصادر دخلها منذ نهاية الستينات، بإنشاء مصنع الألومنيوم «ألبا»، تلاه في منتصف السبعينات، تأسيس مركز البحرين المالي عبر السماح لبنوك الـ «أوفشور» بالعمل في البحرين. وتوالت هذه الجهود على مختلف الأصعدة، إذ شهدنا على مدار العقود الأخيرة، تنفيذ برامج لتنويع مصادر الدخل في مجال تنويع الخدمات المالية والمصرفية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتشجيع السياحة، وتعزيز مساهمات القطاعات الصحية والتعليمية والتطوير العقاري، وغيرها من البرامج التي حققت تطوراً ملحوظاً في توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، لتبلغ هذه المساهمة نحو الثلثين.

ونتيجة لهذه الخطوات، باتت البحرين تمتلك الكثير من المقومات المادية والتشريعية والبشرية التي تؤهلها للبناء على ما تحقق من إنجازات، والمضي قدماً في توسيع القطاعات القائمة، والولوج في قطاعات ونشاطات جديدة لتعزيز متانة قاعدتها الاقتصادية.

واليوم إذ يواجه اقتصاد البحرين بعض التحديات الصعبة الناجمة عن التراجع الحاد في الإيرادات النفطية، وإذ تدور النقاشات الموسعة حول سبل مواجهة هذه التحديات والتغلّب عليها مع الحفاظ على مكتسبات المواطن والمكانة المرموقة لاقتصاد البحرين خليجياً وعالمياً، من المؤكد في البداية أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه اقتصاد البحرين فيها مثل هذه الظروف، فقد مرّ بمثلها في الثمانينات والتسعينات، واستطاع التغلّب عليها ومواصلة التقدّم والنمو.

لقد سبق وساهمنا في هذه الحوارات والنقاشات الدائرة، في مقالات تدور حول الإصلاح الاقتصادي في البحرين، الذي نراه مناسباً للاستجابة لتلك التحديات، مركزين على الفرص الهائلة التي يمتلكها الكثير من القطاعات الواعدة في البحرين، والتي يمكن أن تشكل تدريجاً، بديلاً قوياً عن تراجع الإيرادات النفطية وتحقق النمو المستدام.

وقبل الولوج في هذه القضايا، يجب تأكيد أن البحرين يجب أن تركز على تنويع القطاعات والنشاطات الاقتصادية كونها كثيرة ومنوعة وقابلة للتطوير، والتوسع أكثر مما تركز على تنويع مصادر الدخل للموازنة، لأن البدائل أمام هذا التنويع محدودة ولأنها قد تؤثر في حياة المواطن المعيشية من جهة، ولأن تقليص الإنفاق سيحد من معدلات النمو الاقتصادي من جهة ثانية، ولأن التنويع الاقتصادي لا بد أن يؤدي في النهاية إلى تنويع مصادر دخل الموازنة من جهة ثالثة.

إضافة الى ذلك، تجب الإشارة الى أن المسيرة الاقتصادية للبحرين حققت نتائج مشرفة ومشرقة على مدار العقود الماضية. فعلى رغم أن كل الدول التي تعتمد على تصدير النفط مرت بمنعطفات وتقلبات كثيرة، سواء في الثمانينات أو التسعينات أو بعد الأزمة العالمية عام 2008 أو في الوقت الراهن حيث تراجعت أسعار النفط إلى مستويات متدنية، فإن مسيرة البحرين الاقتصادية حافظت على توازنها وديمومتها، واستطاعت أن تبني مرتكزات متينة ومشاريع ضخمة للاقتصاد الوطني تحقق له مواصلة الأداء الجيد. إن تحسين الحياة المعيشية للمجتمع والارتقاء بمستوى الإنسان، لا يحصلان إلا من خلال وضع الآليات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي الى خلق الوظائف للمواطنين، وتمليكهم مهارات وقدرات العيش الكريم وتقليص البطالة والقضاء على مشكلات المجتمع، بخاصة الظواهر السلبية.

وخلق فرص التوظيف لا يتم بدوره إلا من خلال خلق الفرص الاقتصادية والاستثمارية وجذب الاستثمارات من خلال تحسين بيئة التشغيل والاستثمار، في نشاطات واستثمارات إنتاجية وخدماتية تنوع مصادر الدخل. وهناك عدد من النشاطات والقطاعات التي تمتلك فرصاً كبيرة للنمو والنجاح وتوفير الوظائف المجزية للمواطنين إذا تم العمل على التخطيط لها في شكل جيد وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها كما يجب.

* نقلا عن صحيفة " الحياة "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.