.
.
.
.

خبراء: الاقتصاد الجزائري قد ينهار منتصف 2017

نشر في: آخر تحديث:

حذر خبراء من انهيار الاقتصاد الجزائري مع منتصف عام 2017 إذا استمرت الحكومة في عدم البحث عن الحلول الناجعة والكفيلة للنهوض مما اعتبروه "المعضلة الحقيقية" التي ستؤدي بالجزائر إلى الاستدانة مجدداً من صندوق النقد الدولي.

ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي يتم فيه عرض مشروع قانون المالية لسنة 2016 أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الجزائري (البرلمان)، ويلاقي هذا المشروع عدة انتقادات شديدة اللهجة بسبب ما يتضمنه من زيادات مختلفة في الضرائب والرسوم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الجزائريون، وتحمّله الحكومة هذه الأعباء الجديدة، حيث إن 40% من الطبقة الهشة في الجزائر يقدرون بـ14 مليونا.

التدابير الجديدة لن تعوّض العجز

ويؤكد الخبير الاقتصادي الجزائري عبدالرحمن مبتول لـ"العربية.نت" أن "مشروع قانون المالية 2016 يتماشى مع قانون العام الماضي، وتقدر حجم الواردات في 2015 بــ7 مليارا دولار، ومع أن مشروع القانون الجديد سيفرض الضرائب والرسوم فإنه لن يعوض العجز الحاصل المقدر قيمته بــ30 مليار دولار".

ويرى مبتول أن "مصير الجزائر مرتبط بأسعار المحروقات مستقبلا التي تقدر صادراتها بـ97%، وهذا دليل فشل كل الحكومات الجزائرية المتعاقبة في خلق اقتصاد بديل".

وبلغة الأرقام التفصيلية يرى مبتول أن "قيمة احتياطات الصرف الخارجي تبلغ 190 مليار دولار، وإذا استمرت الأمور في التدهور فإن صندوق ضبط الإيرادات ينتهي في منتصف 2017 ومع بداية 2019 يكون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي السبيل الوحيد".

ويفصل الخبير الاقتصادي ووزير الإحصاء والاستشراف السابق بشير مصيطفى في مقابلة مع "العربية.نت" الضرائب الجديدة المفروضة في قانون المالية 2016، ويؤكد أن "المشروع يتضمن الضرائب لتعويض العجز، وفي المحروقات والكهرباء والإنترنت 17% بنسبة زيادة تقدر بـ10%، وفي نسبة الضرائب على استيراد الأجهزة الكهرومنزلية زيادة من 17% إلى 30%، إضافة إلى ضرائب في تأمين السيارات وأيضا الطوابع الخاصة بها 600%، واستيراد السيارات الفخمة ناهيك عن الواردات من الفواكه والمكسرات التي سترتفع فيه الرسوم من 30% إلى 60%".

الحكومة ستصطدم بالواقع في منتصف 2017


وعلى الرغم من هذه التدابير الجديدة المقترحة والتي تثقل كاهل الجزائريين فإنه حسب الخبراء لن تشكل أي آثار إيجابية حيث تقدر "الآثار المتوقعة لهذه الزيادة في الجباية بـ4.1%"، وأما الخسائر التي تكبدتها الجزائر بسبب انهيار أسعار البترول وتقدر بـ48% الخسارة النفطية، بمعني أن هذه التدابير ستبقي على 44% من قيمة الخسائر.

لكن الخبراء في الجزائر يعتقدون أن الحكومة ستلجأ إلى تعويض العجز بعدة طرق، منها ترشيد النفقات والتقشف الذي يقدر بـ16% في التجهيز والتسيير 2%، إضافة إلى خفض قيمة الدينار الجزائري إلى 11%، تضاف إلى الجباية المحصلة والتي تقدر بـ4.1%، ويشكل هذا المجموع الكلي عجزا في الموازنة.

وبحسب الخبراء فإن هامش مناورة الحكومة سيصطدم في منتصف 2017 بوضعية حرجة، لأن "الحكومة الجزائرية لا تملك استراتيجية اقتصادية رشيدة".

وأمام هذه السوداوية نددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بمصير الاستثمارات خلال 10 سنوات الماضية التي فاقت أكثر من 200 مليار دولار؟ وتساءلت ذات الهيئة عن نتائج ضخ أكثر من 4000 مليار سنتيم على مدار 20 سنة كاملة للدعم الفلاحي بلا فائدة، بينما يقدر تقرير لمجلس المحاسبة حول تنفيذ ميزانية 2011 حجم الجباية غير المحصلة بحوالي 8000 مليار دينار، وهي تمثل ضعف الإيرادات العامة للدولة سنة 2011 والمقدرة بـ3474 مليار دينار .

في الوقت الذي تتساءل فيه الرابطة عن الفائدة من إلغاء الديون التي‮ ‬أقرتها لفائدة‮ ‬16‮ ‬دولة بـ1402‮‬ مليون دولار، وبمسح ديون مترتبة على العراق قيمتها 400 مليون دولار. وتسوية ديون فيتنامية تقدر بـ200 مليون دولار.

بينما يشكل تصريح وزير التجارة الجزائري بختي بلعايب صدمة قوية لدى الرأي العام، حين أكد أن "ثمن الواردات الجزائرية يزيد بنسبة 30% عن سعرها الحقيقي بسبب تضخيم الفواتير التي تسمح للمستوردين بتهريب العملات الأجنبية ورؤوس الأموال إلى الخارج". فأي مستقبل ترجوه الحكومة من هذه الإجراءات؟ يتساءل الخبراء والجزائريون معا.