.
.
.
.

المعلومة وفكر الإسكان

فائز بن سعد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

قال وزير الإسكان في كلمته في اللقاء الشهري لمنتدى «أسبار» في الرياض «الفكر جانب مهم في معالجة الإسكان، الإسكان ليس مشكلة موارد، ليس مشكلة أراضٍ، هو مشكلة فكر، إن استطعنا معالجة هذا الفكر استطعنا معالجة الإسكان بالكامل»، وقال «احنا نعتقد هناك نقص في المعلومات، جميع ما نسمعه هو تنبؤات وتقديرات، اختلاف في دقة المعلومة حتى بين الجهات الحكومية المختلفة فتسمع أرقاما في جهة وتسمع ارقاما في جهة اخرى، ليست لدينا معلومات حقيقية نستطيع أن نبني عليها تقييما حقيقيا للمشكلة، وبناء عليها معالجة، ...». وأيضا تحدث عن التخطيط العمراني، وكذلك أشار إلى قرب الانتهاء من الرؤى والتوجهات للوزارة وبعد ذلك العرض على مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للاعتماد أو إعادة النظر فيها.

كلمة الوزير حوت قضية مهمة تساهم في نجاح قضايا أخرى لا تقل أهمية، فالقضية المهمة تكمن في قوله « نقص المعلومات وليس لدى الوزارة معلومات حقيقية تستطيع الوزارة أن تبني عليها تقييما حقيقيا للمشكلة»، والقضايا الأخرى تكمن في «الفكر والتخطيط العمراني واعتماد الرؤى والتوجهات»، وجميعها قضايا مهمة، ولكن المعلومة من العناصر المهمة في الفكر، وكذلك في مراحل التخطيط العمراني المستدام كون السكن جزءا من استعمالات الأراضي في التخطيط للمدن فلا يمكن عزل علاج قضية السكن خارج إطار المخططات الإقليمية والهيكلية للمدن. إضافة إلى ذلك المعلومة الدقيقة هي أساس نجاح اعتماد الرؤى والتوجهات ومراحل تنفيذها.

قضية توفير المسكن من القضايا التي تتم متابعتها وعلاجها بقرارات سامية تاريخية وجهود متواصلة من القطاعات المشاركة بمراحل التنمية، ومنها إنشاء وزارة الإسكان وتكليفها بإنشاء 500 ألف وحدة سكنية بتكلفة 250 مليار ريال، وتم دعم صندوق التنمية العقاري بـ 40 مليار ريال، ورفع قيمة القرض إلى 500 ألف ريال، وإيقاف منح البلديات وتحويلها لوزارة الإسكان، وكذلك عمل استراتيجية وطنية للإسكان قبل حوالي أربع سنوات وموجودة على موقع الوزارة الالكتروني، وعرفت هدف الاستراتيجية وأهميتها ومنهجية إعداد الاستراتيجية، والبرامج ذات الأولوية ونطاق الاستراتيجية، إضافة إلى ذلك قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتخصيص 20 مليارا لتنفيذ مشاريع الكهرباء والمياه في المخططات السكنية ليتم اعتمادها والاستفادة منها كمشاريع سكنية للمواطنين، واستعادة مساحات كبيرة من الأراضي التي تم التعدي عليها، وفرض رسوم على الأراضي البيضاء، وكذلك وجود المراصد الحضرية والهيئة العامة للإحصاء لتوفير المعلومات التي تساعد في عمل الدراسات واتخاذ القرارات، إضافة الى ذلك وجود المجالس البلدية التي تساهم في مشاركة المواطن في مراحل التنمية.

كلمة وزير الإسكان مهمة طرحت قضايا مهمة ساهمت في طرح المواطن للأفكار والرؤى لتوفير المسكن في وسائل الإعلام، وكذلك يبرز معها أهمية تعاون وزارة الإسكان مع مراكز الأبحاث والاستشارات بالكليات المتخصصة « في مجال تخطيط المدن والعمارة وتنسيق المواقع وتقنية البناء والتصميم الداخلي» بجامعات المملكة لطرح الدراسات والاستشارات بتخصصية.

وأخيراً وليس آخراً قضية الفكر مهمة، ووجود القرارات السامية التاريخية والجهود المتواصلة من القطاعات المشاركة بمراحل التنمية لعلاج قضية المسكن تساهم في تطوير فكر التنفيذ في الوقت والمكان المناسب لتحقيق تنمية مستدامة تستخدم الموارد دون احتكار أو إسراف وتحافظ على هوية الإنسان والمكان.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.