.
.
.
.

السيول والإسكان

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

جدة من جديد تعاني ضعف وسوء التصريف للسيول والتي منّ الله علينا بها والحمد لله، وندعو الله أن تكون سقيا رحمة وخير، غريبة جدة وكارثة "السيول" لا زالت قائمة بالمحاكم لليوم بعد كارثة سيول جدة التي مر عليها الآن ما يقارب خمس سنوات في يناير القادم وهي حدثت في يناير 2011 ولازالت القضية منظورة في المحاكم ولا نحكم بشيء حتى تصدر الأحكام النهائية. اليوم نجد القصة تتكرر وإن كانت أخف كثيرا حتى اليوم من كارثة 2011 والحمد لله، والسؤال المتكرر، لماذا هذا السوء المتكرر في تصريف السيول، ولا نطالب بحالة مثالية أن لا تبقى قطرة ماء في الشوارع هذا لن يحدث، ولكن لماذا نصل لمرحلة التعطل ووقف الدراسة وتأجيلها وتتعطل مصالح وشوارع تغرق وتصرف بطريقة بدائية جدا، جدة تستحق الكثير وهي منطقة تجارية وسياحية وبوابة الحرم المكي الشريف، وطبقا لما أقرأ تصريف السيول لا يتجاوز 40% منها، وبطء لازال في مسألة التصريف للسيول وهو تشويه للمدينة وضرر كبير للبشر والمال والأملاك وتعطل المصالح، ولازال مستمرا.

أعود لمقال سابق قبل أيام قليلة كتبته، وهو أن نمارس بناء الأحياء بكامل خدماتها " من كهرباء – ماء – أرصفة – حدائق – صرف صحي – صرف سيول – مدارس – مشفى – شرطة ...الخ " عندها ومع الزمن تتكامل الأحياء وتصبح تخدم الحي والسكان بكامله بلا نقص للخدمات، وهذا شيء جوهري ومهم يجب العمل عليه من اليوم حتى لا نفاجأ أننا نبي المساكن والأحياء بلا خدمات كعلب كبريت فوق الأرض بدون تكامل للخدمات، وهو ما يشكل عبئا هائلا مستقبلا وخطرا كبيرا، فكيف يمكن صرف مياه الصرف الصحي؟ أو السيول؟ أو توفر مرافق عامة مهمة لخدمة سكان الحي بشمولية وكفاية لا يحتاج معها الحي للمطالبة بخدمات أو تغرق مع أول هطول للمطر مهما كان حجمة ومستواه. نحتاج العمل على البناء المؤسسي للأحياء بتكامل كامل وشامل غير ذلك لا يمكن بناء أحياء تصبح مشكلة وتكبر مع الزمن وتصعب معها الحلول المستقبلية، أعتقد ان هذا مرتكز أساسي ومهم أن يتم، الآن نشاهد جدة، وقبلها حفر الباطن، وقد يحدث بأي مدينة مع انهمار المطر، ولكن هل الأحياء جاهزة بكامل الخدمات، ونعيد تكرار أن لا حول 100% تحدث ولكن على الأقل نريدها 80% لماذا لا؟! والدولة لم تبخل بالمال والصرف، ولكن أعتقد مشكلتنا هي في وضع استراتيجية طويلة الأجل وتنفذ بدقة وبمواعيدها وبكفاءة وجودة بلا تأخير، حتى لا يحدث تراكم للمشكلة، فالحلول لن تأتي سريعة، كما هي مشكلة الإسكان لن تحل خلال فترة وجيزة، ولكن نثق أن الحلول والعمل عليها هدف الدولة الأساسي ولن تبخل به وتدعم بقوة، ولكن علينا أن ننجز واجبنا وعملنا على أكمل وجه وهذا ما يفترض أن يتم.

* وفقا لصحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.