السوق وسط توقعات ضعف أسعار النفط
بلغ متوسط سعر نفط خام الإشارة برنت خلال السنوات 1980 – 2015 عند 42 دولار للبرميل، وادنى مستوى له خلال 2014 و 2015 عند 40 دولار للبرميل ، وهو وإن كان يحمل أي دلاله ذات معنى ، فإنه قد يكون ، هذا ادنى مستوى ممكن توقعه للأسعار خلال الفترة القادمة ، ويعني أيضا ان سعر النفط الكويتي يدور حول 35 دولار للبرميل في ادنى مستوياته ، وايضاً يصب في التوقعات الحالية التي تعتقد ان السوق حالياً قد اقترب فعلياً من ادنى مستوى يسجله وسط ضعف اساسيات السوق من حيث الوفرة النفطية وارتفاع المخزون من النفط الخام والمنتجات البترولية.
هذا وتصب ديناميكية حراك أسعار النفط في مسار إعادة التوازن للسوق النفطية بوتيرة ضعيفة نسبياً، مع اتساع الكونتانغو، لنفوط الإشارة برنت وغرب تكساس المتوسط بما يشجع التخزين عموماً.
وفي تطوير انطباعات ايجابيه يتوقع بانك اوف أمريكا ان يسهم استمرار ارتفاع الدولار خصوصا إذا ما قام البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة كما هو متوقع مع نهاية العام، الي استمرار الضغوط على أسعار النفط وهو ما قد يعني تحفيز لإحداث تغير في سياسة الأوبك الحالية والتي تدعو للمحافظة على الحصص في السوق النفطية.
كما يعتقد بعض المراقبين بأن الأمور التي يتم التغافل عنها، هي بالرغم من الشكوك حول أداء الاقتصاد العالمي والذي يبدو من خلال قيام العديد من الهيئات الاقتصادية بخفض في توقعاتها لمعدل النمو، فإن ضعف أسعار النفط يسهم في دعم تعافي الاقتصاد العالمي.
ورغم ذلك فقد شهدت السوق النفطية بعض المستجدات والتي كان لها الأثر في تحول السوق نحو الارتفاع في المرحلة الحالية، ومن بينها أن الشركات النفطية في العالم مثل شيفرون وإكسون وشل وبي بي أو حتى الصينية أو شركات التنقيب الأمريكية بدأت بالإعلان عن خفض في موازنة الإنفاق الرأسمالي لعام 2015، وهذه تقدم إشارة إلى أن هناك تحديا أمام الاستثمارات في إنتاج نفط جديد ربما تظهر آثاره في المستقبل ، وقد أكد وزير البترول السعودي حين أوضح في كلمة له بان المنتجين العرب يحتاجون لاستثمار 700 مليار دولار خلال العشر سنوات القادمة لتعزيز دور المنطقة في الصناعة ، وان معدل الاستنزاف في حقول الإنتاج حاليا يصل الي 4 مليون برميل يومياً ، وان العالم يحتاج الي لإضافة 5 مليون برميل يوميا جديد كل سنه لتغطيه معدل الاستنزاف الحالي وهو ما يدعو الوزير السعودي للتفاؤل بالنسبة لأسواق النفط في المستقبل.
وبالنسبة للإمدادات من خارج الأوبك فإن دراسة جديده للبيت الاستشاري إنيرجي سيكيورتي اناليسس تؤكد ما ذهب اليه بعض بيوت الاستشارة والتي تتوقع انخفاضا في إمدادات النفط من خارج الأوبك بمقدار قد يصل إلى 300 ألف برميل يومياً، وهو ما يشير أن آفاق تحقيق توازن السوق بات قريبا وأيضا بأن الطلب على نفط الأوبك ربما يشهد زيادة في عام 2016، ليدور في فلك 31.3 مليون برميل يومياً، وتقدر الدراسة الفائض خلال عام 2016 فقط 600 ألف برميل يوميا اذا ما ستمر انتاج الأوبك قريبا من 32 مليون برميل مع دخول ايران للسوق النفطية ، ومن المتوقع ان ينخفض انتاج النفط الصخري الأمريكي من 5 مليون برميل يوميا خلال عام 2015 الي 4.4 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 يعني انخفاض بمقدار 550 الف برميل يوميا ، كما يسجل عدد منصات الحفر انخفاضاً كبيراً منذ شهر أكتوبر 2014 وإلى اليوم، ليؤثر في إنتاج النفط الصخري وسط ضعف أسعار نفط خام الإشارة برنت ، وعليه فإن أسعار النفط الخام تدور حول 54 دولار للبرميل خلال عام 2016 وتبقى الفروقات مع نفط خام الإشارة دبي تدور حول 3 دولار للبرميل ، وان مؤشرات توازن السوق النفطية مرهونة ببدء سحوبات من المخزون النفطي والتي يراهن العديد من المراقبين انها تبدأ من النصف الثاني من عام 2016.
وفي إطار التنافس على الأسواق الآسيوية، تذكر مصادر السوق ان مبيعات روسيا من النفط الخام الي أوروبا حافظت على مستوياتها خلال عام 2015 عند 3.5 مليون برميل يومياً، بينما نجحت في رفع مبيعاتها الي أسواق الشرق الآسيوية ب 300 ألف برميل يوميا لتصل الي 1.4 مليون برميل يوميا خلال عام 2015، وان اضافه 300 ألف برميل يوميا أخرى لأسواق الشرق خلال عام 2016 يتطلب حسومات في الصيغ التسعيرية.
يتوقع البيت الاستشاري اينرجي سيكيورتي اناليسس كذلك ضعف في هوامش أرباح المصافي خلال عام 2016 عموما مقارنه مع أداء المصافي في عام 2015 وعلى وجه الخصوص في النصف الثاني من عام 2016، وان ذلك له علاقة بارتفاع المعروض من منتج زيت الغاز والديزل وتأثير ذلك على ضعف اساسيات السوق.
من السيناريوهات التي تغطيها وكاله الطاقة الدولية في إصدارها السنوي الجديد بان أسعار النفط قد تظل ضمن نطاق 50 – 60 دولار للبرميل حتى عام 2020 في حال استمرار الفائض في السوق وعدم استجابة انتاج النفط الصخري لضعف الأسعار كما هو متوقع.
* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي