.
.
.
.

موازنة الأردن وبرنامج صندوق النقد

عدنان كريمة

نشر في: آخر تحديث:

بعد إقرار الحكومة الأردنية موازنة عام 2016 البالغة نحو 8496 مليون دينار (11.9 بليون دولار) وتحمل عجز يقدّر بـ 915 مليون دينار، قال رئيس الوزراء عبد الله النسور «لو لم يكن هناك فوائد للدين ببليون دينار خلال العام المقبل، لكان هناك فائض في الموازنة».

ويشكو الأردن من ارتفاع مستوى مديونيته العامة بعدما اضطر إلى التوسع في الاقتراض محلياً وخارجياً لتغطية نفقاته المتزايدة، خصوصاً في السنوات الأخيرة نتيجة الأعباء التي تحملها ولا يزال يتحملها الاقتصاد الوطني من التداعيات السلبية للبيئة الإقليمية الصعبة وتطور الصراعات الدائرة في سورية والعراق، إضافة إلى التكاليف الباهظة لاستضافة اللاجئين.

في العام الماضي بلغت خدمة الدَين العام 1.1 بليون دينار منها 885 مليوناً لتغطية فوائد الدَين الداخلي، في مقابل فقط 215 مليون دينار فوائد للدَين الخارجي، وهكذا يبرز الفارق الكبير بينهما. وبما ان إستراتيجية وزارة المال لإدارة الدَين العام، تهدف إلى تنويع مصادر التمويل المتاحة، فقد قررت الحكومة التوسع في الاقتراض من الخارج والاستفادة من شروطه الميسرة لجهة آجال الاستحقاق وأسعار الفوائد المنخفضة، فضلاً عن تخفيف الضغط عن السوق المحلية وعدم منافسة القطاع الخاص على سيولة الجهاز المصرفي.

وانخفضت كلفة خدمة الدَين على رغم ارتفاعه نهاية آب (أغسطس) الماضي بنسبة 7.6 في المئة إلى 22.1 بليون دينار مقارنة بـ 20.5 بليون دينار بنهاية عام 2014، أي بمدة ثمانية أشهر، وأظهرت إحصاءات وزارة المال توزيعه بين 12.57 بليون دينار للدَين الداخلي، ونحو 9.53 بليون للدَين الخارجي، وسيستمر ارتفاعه عام 2016، ليصل إلى 23.9 بليون دينار كما ورد في موازنة الدولة.

وأشاد زير المال أمية طوقان، الذي أنهى ولايته مطلع الشهر الجاري بإقرار موازنة عام 2016، بقدرة الأردن «على خدمة مديونيته رغم التحديات التي يواجهها». وفي وقت سمع النسور «ثناء بأن الأردن أفضل دولة تتلقى المساعدات الخليجية في العالمين العربي والإسلامي»، أشار إلى ان الحكومة أنفقت من الصندوق الخليجي للتنمية ما يزيد على 456 مليون دينار عام 2014، ونحو 520 مليوناً هذه السنة، ويقدر الإنفاق بنحو 460 مليون دينار عام 2016، ونحو 400 مليون في 2017، ومع نهاية البرنامج تكون الحكومة نجحت في تنفيذ المنحة الخليجية تماماً وفي الموعد المحدد ومن دون أي تأخير.

أما وزير المال الجديد عمر ملحس فقد بدأ ولايته بمحادثات أجراها فريق يقوده محافظ البنك المركزي زياد فريز مع صندوق النقد الدولي في عمّان حول برنامج جديد للمساعدات المالية، واستمرت من 3 إلى 17 الجاري، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويطمح الأردن إلى الاتفاق مع الصندوق على قروض تصل إلى 2.1 بليون دولار، ويستهدف خفض عجز الموازنة العامة للدولة ودعم عدد من القطاعات لاسيما الكهرباء والماء وتنفيذ مشاريع ملحة، على ان ينفذ برنامج القروض خلال ثلاث سنوات (2016-2018) وأن يواكب المرحلة الأولى من البرنامج التنفيذي لوثيقة «رؤية الأردن 2025»، وهي المدة ذاتها لبرنامج القروض.

والوثيقة تغطي فترة عشر سنوات (2016-2025) وعلى ثلاث مراحل، وقد أطلقت وزارة التخطيط والتعاون الدولي آلية إعداد المرحلة الأولى التي تعكس أولويات المجتمعات المحلية وحاجات المواطنين، وتتضمن سياسات وتشريعات وإجراءات وبرامج ومشاريع واضحة ومحددة المعالم وفترة التنفيذ الزمني، ويتم وضع هذه البرامج بطريقة تشاركية مع الفعاليات الاقتصادية كافة بين الدولة والقطاع الخاص.

وعلى رغم تأييد صندوق النقد دعم الدولة للقطاع الخاص مع إصلاحات لرفع النمو، أشار بوضوح إلى ان تحقيق الموازنة المطلوبة يتطلب «إجراء إصلاحات هيكلية تعمل على خلق وظائف ورفع معدلات النمو، مع مواصلة تصويب أوضاع المالية العامة لخفض الدَين إلى مستويات أكثر آماناً».

وشكت رئيسة بعثة الصندوق في الأردن كريستينا كوستيال من ارتفاع نسبة مديونية المملكة إلى 90 في المئة من الناتج المحلي بنهاية العام الحالي، في مقابل 71 في المئة عام 2011، وتوقعت ان يهبط النمو الاقتصادي دون النسبة المقدرة سابقاً والبالغة 2.9 في المئة لتصل إلى 2.5 في المئة، عازية هذا التراجع إلى تضرر الاقتصاد الأردني من تداعيات الظروف الإقليمية المحيطة والصعبة، وزيادة إعداد اللاجئين السوريين.

وبما ان حجم المساعدة التي سيقدمها الصندوق إلى الأردن لم يتضح بعد، وكذلك برنامج التنفيذ، ستقوم بعثته بزيارة ثانية للمملكة، بنهاية كانون الثاني (يناير) أو شباط (فبراير) 2016 لإعلان نتائج المحادثات.

ولعل مشكلة الدعم الذي تعتمده المملكة خصوصاً للكهرباء، ساهمت بتراكم الخسائر إلى 6.34 بليون دولار، ويطالب الصندوق بإلغاء هذا الدعم، ولكن الحكومة الأردنية أشارت إلى ان هذه المشكلة على طريق الحل بعد انخفاض فاتورة واردات النفط والغاز، واعتماد معادلة تستهدف الوصول إلى مرحلة التعادل بين كلفة الإنتاج وسعر البيع.

وتبقى أزمة اللاجئين السوريين التي يطالب الأردن المجتمع الدولي بتغطية كلفة خطة لحلها تبلغ 8.2 بليون دولار للسنوات الثلاث المقبلة، وهو يشكو من تباطؤ بل تخلف بعض الجهات المانحة عن المساهمة في حل هذه المشكلة.

ولا بد أخيراً من الإشارة إلى عنصر إيجابي يتعلق بنمو احتياطات الأردن من العملات الأجنبية والتي ارتفعت قيمتها بنسبة 7.2 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي إلى 15.11 بليون دولار، وهي تعبر عن مقياس الملاءة المالية التي يتمتع بها الاقتصاد الأردني، لأنها تغطي حاجة المملكة من الواردات لفترة تتجاوز سبعة أشهر، وقد ساهم بهذا النمو انخفاض فاتورة الطاقة بنــسبة 48 في المئة خلال ثمانية أشهر، نتيجة الانخفاض الكبير لأسعار النفط العالمية.


* نقلا عن صحيفة " الحياة "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.