دور أوبك في استقرار الأسواق لا بد أن يعود قوياً

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك عدة تحديات سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها أحداثاً سياسية واقتصادية منذ تأسيسها في عام1960، ولكنها استمرت في تماسكها ودورها في امن الطاقة واستقرار الأسعار، ولا اجد ما يمنع من استمرارها خصوصا وأن العالم سيظل يحتاج إلى من يقوم بدور تنظيم الامدادات في السوق، ولكني اعتقد بأن بوادر عوده، ربما تعود، بعد عوده إيران للسوق النفطية على وجه الخصوص، وعليه، فإن آخر عام 2016، اي أن مؤتمر أوبك في ديسمبر 2016، ممكن أن يكون حاسماً ليؤكد عوده أوبك لدورها في إدارة المعروض في السوق بشكل فعال، حيث تشير التوقعات إلى خفض في انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية مع اختلاف التقديرات ما بين 400 الف برميل يوميا و 1 مليون برميل يومياً ، مع توقعات سحب في المخزون في النصف الثاني وهو في مجملها تساعد في خلق هذا الانطباع.

وفي هذا السياق بالإمكان استذكار مؤتمر أوبك الوزاري في جاكرتا، في شهر نوفمبر 1997 حيث رفعت إنتاجها بنسبة 10%، ولقد فجاءت الأزمة الآسيوية الجميع، مما أدى إلى انهيار أسعار النفط بنسبة قدرها 40%.

فقد ارتفع الطلب العالمي على نفط الأوبك من 71.6 مليون برميل يومياً في عام 1996، إلى 73.9 مليون برميل يومياً في عام 1997 (أي زيادة مقدارها 2.3 مليون برميل يومياً)، ولكن الأزمه الآسيوية أثرت سلباً على معدل النمو وارتفاع اجمالي الطلب فقط بـ300 ألف برميل يوميا في عام 1998 ليصل إلى 74.2 مليون برميل يومياً، تزامن غير متوقع مع رفع أوبك لإنتاجها.

وحسب تقديرات السوق النفطية في حينه فقد ارتفع انتاج الأوبك من 27.5 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر 1997 إلى 28.4 مليون برميل يوميا خلال شهر مارس 1998، قبل ان ينخفض إلى 25.1 مليون برميل يوميا في ديسمبر 1999.

وهبطت أسعار نفط خام الإشارة برنت من 19 دولار للبرميل في شهر نوفمبر 1997 إلى 9.9 دولار للبرميل في شهر ديسمبر 1998، وهو ما دعا منظمه الأوبك إلى خفض إنتاجها بهدف تعزيز الأسعار، وبعدها تعافت الأسعار من 12.51 دولار للبرميل في شهر مارس 1999 بشكل تدرجي ولكنه متواصل لتصل إلى 32.84 دولار للبرميل في اكتوبر من عام 2000.

والشاهد هو أن الأوبك تتعامل مع التحديات سواء داخل الأوبك او من خارجها بنضوج، وفي النهاية تنجح في تعزيز دور أوبك وهذا ما سيحدث في نهاية المطاف رغم ان التحديات أكثر تعقيداً.

وتدرك السوق النفطية بأن العرض والطلب هما العاملان الأساسيان لتحديد سعر النفط وفق ميزان الطلب والعرض العالمي، إلا أن هناك تحديات داخل الأوبك تتعلق بسقف الإنتاج أو حصته لكل دولة وضرورة الالتزام بهذه الحصص، والأخذ بعين الاعتبار مستوى النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب وكذلك تأثير المضاربات، إضافة إلى عامل أساسي آخر هو محاولة التنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء في أوبك والدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة لتحقيق توازن فعال في السوق.

وأخيراً عند اعتبار اجواء السوق النفطية خلال عام 2016 تجد عاملان هما بلا شك ايجابيان هما تعافي الطلب على النفط وتوقع تأثر ملحوظ في انتاج النفط الصخري خلال عام 2016 وهي أمور تساعد في توازن السوق ويعززها ايه تصعيد جيوسياسي يسهم في تهديد أو قطع انتاج النفط، ولكن تبقى تأثير العوامل الأخرى أقوى سواء من ناحيه ارتفاع المعروض من داخل وخارج الأوبك، أو ارتفاع المخزون النفطي أو متانه الدولار أو شكوك وتحديات امام الصين يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، وهي في مجملها قد أسهمت في ضعف أسعار النفط وببلوغه إلى مستويات متدنية لا اعتقد أنها تستمر وأن لابد لها من التعافي خصوصا مع اتفاق المراقبين بانه لا يوجد ما يبرر ذلك حيث ان أساسيات السوق هي ذاتها قبل وبعد المؤتمر الوزاري في 4 ديسمبر 2015 ولكن هي في الغالب انطباعات لبيوت المضاربة في السوق.

أما السماح بتصدير النفط الخام من الولايات المتحدة إلى أسواق العالم فإنه لن يكون له تأثير على مستويات الأسعار على الاغلب بل سيصب في مصلحه تحسين عمليات المصافي الأميركية خصوصا وأنه يتم تصريفه في أميركا الجنوبية حيث يتم مبادله النفط الصخري الخفيف بالنفط الثقيل أو المتوسط وهي أمور تحسن أداء المصافي الأمريكية وتؤثر بالإيجاب على السوق النفطية الأميركية، ويعزز ذلك خفض متوقع في انتاج النفط الصخري خلال عام 2016 وعدم وصول تلك النفوط الي الأسواق الأسيوية او الأوروبية حسب التقديرات.

د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.