.
.
.
.

توقعات بتعافي أسعار النفط خلال النصف الثاني من ٢٠١٦

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

لا بد أن نؤكد على أن أسعار النفط الخام هي نتاج لتطور أساسيات السوق النفط من حيث ميزان الطلب والعرض، هناك أجواء اخرى تزيد في تسارع تغير وتيرة الأسعار وهذه يدخل فيها العامل النفسي أو الانطباعات التي يخرج بها اللاعبين في السوق خصوصا المضاربين من حيث تأثير العوامل الجيوسياسية مثل حالياً التصعيد السياسي بين الشقيقه السعوديه وجمهورية ايران، وهو أيضاً ممكن يكون وقتي أو يطول بناء على التأثير الفعلي تجاه اساسيات السوق النفطيه.

هذه مقدمه مهمه جداً، ننتقل منها إلى ملامح عام ٢٠١٦ ، حيث يقترب موعد عودة النفط الايراني للسوق مع نهاية فبراير ٢٠١٦ وإن اختلفت التوقعات حول حجم المبيعات الا أن هناك توافق تقريباً أن المتوسط خلال العام سيدور حول ٤٠٠ الف برميل يومياً، وأن أي رفع اضافي سيكون مع نهاية عام ٢٠١٦ وتحكمه ظروف اخرى، ولكن الخبر الإيجابي هو أن عودة المنتجين للوضع الطبيعي في الانتاج يسهل كثيرا قضيه تحديد التأثير على السوق والأسعار وكذلك تطوير آليه لتحقيق الانسجام ما بين مختلف المنتجين بما يكفل استقرار السوق واستعادة التوازن المطلوب للسوق، عموما يعتقد المراقبون على نطاق واسع أن الهبوط الأخير للأسعار قد اقترب كثيراً من أدنى مستوى له وأن أقل مستوى له قد يتحقق مع دخول النفط الايراني وممكن أن يهبط نفط الاشاره برنت دون مستوى ٣٥ دولار للبرميل، وأن عموما من الدلائل اننا ربما قد وصلنا فعلياً إلى أدنى مستوى للأسعار هو مراكز المضاربين والتى هي ربما تكون في أدنى مستوياتها بالنسبه للعقود الخاصه بالنفط في الأسواق الأجله وضمنياً فإن سلوكيات المضاربين تعكس وضع السوق وحراك الأسعار على أساس يومي، كذلك يجب أن لا ننسى أن السوق النفطيه قد عكست موضوع رفع الحظر عن مبيعات النفط الايرانيه منذ الإعلان عن اقتراب التوصل لذلك في بدايه النصف الثاني من عام ٢٠١٥ واستمر الانخفاص، ولذلك اعتقد أن تعافي أسعار النفط سيبدا في النصف الثاني من عام ٢٠١٦ خصوصاً اذا ما تم سحوبات من المخزون النفطي كما هو متوقع وسط العديد من البيوت الاستشاريه وينتظره الجميع، كذلك فان عام ٢٠١٦يشهد هبوط في انتاج النفط الصخري بمقدار حول ٦٠٠ الف برميل يومياً وأنها تكون الحاله الاولى منذ سنوات، قبل أن يتعافى الانتاج في عام ٢٠١٧، وعليه فان أساسيات السوق سواء بالنسبه للفائض أو اختلال ميزان الطلب والعرض والتي ستكون افضل مما كان عليه في عام ٢٠١٥ وهو مما يوفر مناخ لبدء تعافي الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2016.

هذه الأجواء تعني ضعف أسعار النفط الخام خلال الربع الأول وربما الربع الثاني خصوصا وأن ذلك توقيت دوري لخروج نسبه كبيره نسبياً من طاقه التكرير في مناحي العالم وخصوصا. في آسيا، حيث يدور مستوى أسعار نفط خام الاشاره برنت حول ٣٥ دولار للبرميل وهو يعادل ٣١ دولار للبرميل لنفط خام الإشارة دبي وهو يعني استمرار اتساع الفروقات ما بين نفطي خام الإشارة برنت ودبي عند ٤ وربما اكثر دولار للبرميل ليعكس استمرار حاله المحافظه على الأسواق والزبائن وارتفاع وتيره التنافس ما بين مختلف المنتجين والذي يعكس أن السوق الحالي سوق المشتري وليس البائع، وهذا لا يخالف أن التسعير والحسومات الشهريه تعبر عن أساسيات السوق واتساع الفروقات ما بين المنتجات الخفيفه والثقيلة.

* محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.