.
.
.
.

قرض الإسكان

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

أكمل برنامج الإقراض السكني الأول في المملكة عامه الأربعين، لكن إنجازاته ليست بحجم الآمال التي كانت ترافق بداية تأسيسه. يذكر الجميع كيف أن أسعار الأراضي في بدايات التأسيس قفزت بما يقارب 1000 في المائة وأكثر خلال سنة واحدة. استمرت أسعار الأراضي في الارتفاع، لكن الصندوق لم يكن السبب الرئيس بعد مرور ما يقارب 20 سنة على تأسيسه.

استمر الارتفاع ولم ترافقه زيادة في حجم الإقراض. السبب الأهم كان التراخي الواضح من قبل الصندوق في تحصيل القروض، وإساءة إدارة عمليات الإقراض التي كانت توجه نحو مواقع ومنشآت لم تكن بالكفاءة والشكل والمستوى المأمول.

أثر هذا بالتالي في حركة النمو في المجال، ولم تتمكن الأجهزة المسؤولة عن الإسكان، من أن تتجاوز عدة مجمعات إسكانية لا تزال تحتل مراكز المدن الرئيسة، ثم جاءت وزارة الإسكان التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق التوقعات الكبيرة منها، خصوصاً في ظل النمو السكاني الهائل الذي سيطر في المملكة، ويستمر في التسارع بشكل يقلق المخططين في كل مجالات الخدمات.

كونت مشاركة المصارف في إدارة عمليات الإقراض شبكة معقدة من المآسي المالية للكثير من الأسر، خصوصاً تلك التي تجاوزت العشر سنوات، بأسباب عديدة من ضمنها ارتفاع عدد أفراد الأسرة، وانخفاض مستوى المباني السكنية التي أعدت للبيع لعدم وجود معايير تقييم من قبل جهات الإقراض.

نعود لقرض الصندوق الذي لا يزال الحدث المنتظر لكل الأسر. القرض في الأصل لا يمكن أن ينجز نصف المبنى الذي يعمل على إنجازه المقترض، لهذا لم يهتم الجمهور كثيراً بقرار الصندوق بتقسيم الدفعات إلى ست دفعات بدلاً من أربع. حبذا لو تمكنت الوزارة من خلال هيئة الإسكان من وضع قواعد تنظم عمليات الاقتراض الجانبية التي يضطر لها طالب القرض.


عندما يتمكن المقترض من الحصول على مزايا معينة تعينه على تمويل مسكنه دون أن يبقى رهينة للمصارف طول حياته، نكون قد بدأنا في طريق مواز يمكن أن يوصل بعض محتاجي السكن لغايتهم النهائية، هذا لا يعني انتفاء الحاجة لمحفزات أخرى مثل سوق الاستبدال، وإعادة التمويل والسيطرة على نسب مساهمة كل مؤسسة مصرفية في حل مشكلة الإسكان كما هو معمول به في أغلب دول العالم.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.