.
.
.
.

الأنشطة التقليدية للشركات العائلية

سعيد بن علي العضاضي

نشر في: آخر تحديث:

تمارس الشركات العائلية في بلادنا عادة أعمالها في ثلاثة أنشطة رئيسة هي تجارة الجملة، وتجارة التجزئة، والعقار. فتجارة الجملة تنحصر عادة في عدة منتجات رئيسة يتم استيرادها حيث تعتبر الشركة في هذا الجانب وكيلا حصريا لمنتج معين على مستوى المملكة بينما تعتبر وكيلا حصريا لمنتجات أخرى على مستوى منطقة من المناطق. وتمارس الشركات هذا النشاط من خلال المركز الرئيس وعدة فروع في بعض المدن. بجانب هذه المنتجات الرئيسة فإن الشركات العائلية تتاجر في مواد أخرى بعيدة عن نشاطها الرئيس كالمواد الاستهلاكية والمنظفات وغيرها. وتعتبر في تجارتها هذه بمثابة مستودع لهذه المنتجات تبيعها بسعر الجملة تحصل عليها من المصانع والوكلاء المنتجين أو الموردين لهذه المنتجات.

أما نشاط التجزئة فيتمثل في المتاجرة بالمواد الغذائية إضافة إلى مواد أخرى حيث تحصل على هذه المواد من الموردين بسعر شبه الجملة وتبيعها بسعر التجزئة، وتمارس الشركات العائلية هذا النشاط من خلال سوق مركزية عادة ما يوجد بها مستودع يعتبر جزءا لا يتجزأ من السوق وغير مفصول عنها، كما يوجد بهذه السوق مخبز ينتج ما يحتاج إليه المستهلكون من الخبز وبعض الحلويات والمنتجات الأخرى، ويحصل على مصاريفه التشغيلية من إيرادات السوق.

أما نشاط العقار فعادة ما يعتبر الجزء الرئيس لكثير من نشاطات الشركات العائلية. ويتمثل هذا النشاط في شراء الأراضي الخام وتطويرها ثم بيعها والاستفادة من عائد الاستثمار على بيع قطع الأراضي هذه والاستفادة كذلك من عمولة الوساطة التي يحققها مكتب العقار التابع للشركة من بيع قطع الأراضي المطورة أو من التوسط في بيع أراض أخرى غير تلك التي طورتها الشركة العائلية.

بجانب هذه الأنشطة الثلاثة الرئيسة، هناك نشاط المحروقات الذي يتمثل في محطة بنزين، وبنشر، ومغسلة سيارات ويعتبر بمثابة إيراد آخر لبعض الشركات العائلية كونها تعمل على تأجير هذه النشاطات ولا تقوم بتشغيلها.

أما هيكل الشركات العائلية في بلادنا فعادة ما يكون عشوائيا وغير واضح. فالإدارة العليا تتمثل في شخص المدير العام الذي يعد بدوره منصبا شرفيا، خصوصا فيما يتعلق بنشاط الجملة والتجزئة حيث يتركز عمله بشكل رئيس في نشاط العقار والإشراف عليه ومتابعة أعماله وعملياته. كما تتمثل الإدارة العليا في شخص نائب المدير العام الذي يقتصر دوره على الإشراف على نشاط الجملة بجميع فروعه ونشاط التجزئة والمحروقات والبنشر ومغسلة السيارات. ويقوم بعملية الإشراف من خلال متابعة النظام المحاسبي الموجود في المركز الرئيس المربوطة به الفروع الخاصة بالجملة، ويكون الإشراف ميدانيا وبطريقة محدودة باستثناء الفروع التي يعهد بالإشراف عليها إلى أحد العاملين بها.

كما يتمثل دور نائب المدير العام في طلب المواد المرغوب في شرائها (شفهيا) من الموردين والاتفاق مع الشركات الموردة في خصومات وحوافز (خصم كميات) وتحديث سعر البيع في النظام المحاسبي لجميع الأصناف على أساس معرفة التكلفة وتحديد هامش الربح المستهدف وتغيير سعر البيع حسب السوق لكل الأصناف بما فيها منتجات الوكالات، وعمل عروض وحوافز على المنتجات الخاصة بالوكالات في شكل شرائح بالكمية. كما يتمثل دوره في تعيين الموظفين بعد التشاور مع الشركاء وتحديد الرواتب المعطاة بشكل توافقي. وله صلاحية فصل موظف وزيادة الرواتب بعد التشاور مع الشركاء. ويقوم كذلك باعتماد مسير الرواتب لكن بشكل شفوي، ويقوم بتسديد فواتير الكهرباء والهاتف إلكترونيا. أما المصروفات الأخرى فيقوم بتفويضها إلى أحد المحاسبين في المقر الرئيس لاعتمادها.

كما يتولى نائب المدير العام إجراء التحويلات والحوالات المصرفية وإصدار شيكات للموردين وإصدار شيك رواتب السوق المركزية (السوق التجارية). ومن صلاحياته كذلك زيارة الفروع وتفقدها وتفقد السوق وإتلاف الرجيع من منتجات الوكالة بحضور مندوب من المؤسسة صاحبة الوكالة وكذلك رد بعض منتجات الموردين الآخرين القابلة للرد وإتلاف البعض الآخر. كما يقوم أيضا بعقد اجتماعات مع العاملين بالمؤسسة ولكنها غير منتظمة ولا يتم تحرير محاضر اجتماع موثقة لهذه الاجتماعات. كما يقوم نائب المدير العام بدعوة مجلس الإدارة الذي ينعقد بصفة غير دورية ويأخذ طابعا غير رسمي وخارج بيئة العمل ولا يتمخض عن هذا الاجتماع محاضر اجتماع توضح جدول الأعمال والموضوعات التي تمت مناقشتها والتوصيات والقرارات المتخذة فيها.

من الملاحظ هنا عدم وجود الارتباط الإداري المنظم الذي يضمن تحقيق أهداف الشركة والرقابة على الأداء بين الإدارة العليا وبين المستويات الإدارية الأخرى في المؤسسة، كما يلاحظ عدم وجود تحديد مسؤوليات الجهات المختلفة داخل المؤسسة بشكل واضح ودقيق يضمن عدم تداخل العمل من ناحية وتكامله من ناحية أخرى. أي أن الهيكل الإداري القائم يعتبر شكليا وفي أبسط صوره بما لا يحقق الهدف المرجو منه. أما المستويات الإدارية الدنيا فتتمثل في عدة وظائف إدارية متفرقة لا يربطها هيكل إداري واضح يحدد العلاقة بين بعضها بعضا، كما لا يوجد علاقة بينها وبين الإدارة العليا. ولتوضيح هذا سوف أقوم بعرض مثال واحد عن آلية عمل إحدى الإدارات وهي إدارة شؤون الموظفين التي يطلق عليها في الشركات العائلية وحدة شؤون الموظفين. يقوم بعمل هذه الإدارة شخص واحد ويقوم بمراجعة الجوازات لتحديد إقامات العاملين وعمل التأشيرات المطلوبة، ومراجعة مكتب العمل لاستخراج رخص العمل وطلب الاستقدام حسب احتياج الشركة، كما يقوم أيضا بمراجعة البلدية والدفاع المدني والتأمينات وشركات التأمين وإدارة المرور ومصلحة الزكاة والدخل وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى كوزارة التجارة والغرفة التجارية في كل ما يتعلق بشؤون الموظفين أو العاملين. هذا إضافة إلى مراجعة المصروفات وخصمها من الإيرادات وإيداع المبالغ النقدية في البنك وإعادة قسيمة الإيداع للمحاسب لتحويل الرصيد من الصندوق إلى البنك. وهذه الأعمال والنشاطات متضاربة ومتعارضة ولا يمكن وصفها هيكليا تحت وظيفة واحدة لأن ذلك يؤدي إلى آثار سيئة، منها إضعاف نظام الرقابة الداخلية، وتشتيت جهود الموظفين في أعمال متباينة، وتقليل جودة الأداء وعدم التركيز على المهام المحددة.

هذه هي الأنشطة التقليدية التي تمارس من قبل الشركات العائلية في بلادنا وكذلك طريقة عمل الإدارة العليا وآلية عمل وحدة شؤون الموظفين أما باقي الادارات فتحتاج إلى تفصيل لا يتسع المكان لمناقشته.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.