.
.
.
.

القطاع الخاص.. رهان جديد لتمويل الأعمال الإنسانية

نشر في: آخر تحديث:

بمبادرة عفوية ملؤها الألم، تحركت جهود رواد الأعمال في منطقة الخليج لتسريع وصول المساعدات العينية للاجئين السوريين، والتي زادت برودة الطقس أوضاعهم قسوة، من خلال إطلاق مبادرات فردية تعكس روح الريادة الاجتماعية وتمهد لإيجاد سُبل جديدة ومبتكرة لتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية للشركات الناشئة بالقطاع الخاص وإيجاد مخرج لمساعدة الفئة الأقل حظاً في المجتمعات العربية.

وتأتي مبادرة شركة "ذا كود" للعلاقات العامة ومقرها دبي، كإحدى تلك المبادرات الاجتماعية الحديثة التي تمكنت من إيصال رسالتها قبيل أشهر من إطلاق الأمم المتحدة لتقريرها الخاص حول أنشطة المساعدات الإنسانية في العالم برئاسة الأمين العام للمنظمة بان كي مون، وبدعوة خاصة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مبادرات القطاع الخاص في المجال الإنساني، وتثمين دور مدينة دبي كأحد أهم العواصم الإنسانية التي تدعم ثقافة إيجاد الحلول لأكثر المسائل الفكرية تعقيداً.

وكشف التقرير الأممي أن العالم ينفق اليوم بحدود 25 مليار دولار لتوفير جزء من المساعدات المطلوبة لإنقاذ أرواح المحتاجين وتوفير المساعدات العينية الملحة، غير أن الدعم لم يعد كافياً مع تنامي عدد السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية التي أنتجتها الصراعات والحروب، والتي وضعت العالم بأسرة أمام تحد كبير ومسؤولية تجاه 125 مليون شخص حول العالم.

وأضاف التقرير "باتت المسؤولية كبيرة لجسر الفجوة العالمية في المساعدات الإنسانية والتي قد يكون إشراك القطاع الخاص إحدى تلك الحلول القادرة على تمويل الفجوة بالأعمال الإنسانية، والتي تقدر حالياً بـ15 مليار دولار".

وقال أيمن فقوسة، الشريك المؤسس والإداري في "ذا كود" للعلاقات العامة خلال حوار له مع "العربية.نت"، "نحن تؤمن في "ذا كود" بمبدأ العمل الجاد والمهنية في تحقيق الغايات وبلا شك انعكس ذلك وبشكل عفوي على مبادراتنا الإنسانية، فأصبحنا نبحث عن تقديم ما قد يحتاجه اللاجئون خلال فصل الشتاء بشكل لائق وجميل، يناسب ذوقنا المميز وتفردنا في خدمة العملاء، هم يستحقون الاستمتاع بكل ما يقدم لهم شكلاً ومضموناً، لذلك جاء تعاوننا مع شركة "تاتيوسيان" والمتخصصة في تصميم المجوهرات الرجالية في لندن و"سولاس فاونديشن"، لجمع التبرعات باسم "شتاء دافئ لأشقائنا السوريين"، #keepthemwarm وتمكنا من توجيه كامل ريع التبرعات لشراء مدافئ آمنة لـ102 عائلة من اللاجئين السوريين في لبنان والذين يعيشون في 85 مخيماً شمال لبنان وإمدادهم بالغاز اللازم".

وأضاف "نحن نؤمن بأن هبة العطاء قد تنسيك الجهد الكبير الذي تبذله خلال يوم شاق في العمل، لذلك أعتقد أن المبادرة بالعطاء ستكون أحد أهم روافد التنمية مستقبلا، والتي ستسهم على المدى البعيد بردم الفجوات الاجتماعية التي طال أمد النظر إليها. تبحث "ذا كود" دائماً عن فرص للقيام بأعمال خيرية، وتستفيد بشكل كامل من علاقاتها بالعملاء لنشر الوعي والمساعدة على تحسين حياة الأبرياء".

وأضاف "لطالما كنت أبحث عن طرق لمساعدة النّاس، ولحسن الحظ تمكّنتُ من ذلك عن طريق عدد من المعارف، التي اكتسبتها في وكالة "ذا كود" إلى جانب شريكي ديبيش ديبالا وزملائي، حيث جعلنا مساعدة النّاس جزءاً جوهريّاً من أهداف شركتنا، إذ عمِلنا معا مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة ودعمنا قضايا تتعلّق بالتّوعية حول فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز في الشّرق الأوسط، وبدأنا أخيراً بالعمل مع مؤسّسة سولاس فاونديشن و"لبنانيون من أجل اللاجئين" وhumanwire.org لمساعدة اللّاجئين السّوريين".

وأشار خلال اللقاء إلى أن الجهد الذي بذله فريق عمل "ذا كود" للتنسيق وتوفير الموارد المادية لنجاح رحلة الشركة المخصصة لتدفئة اللاجئين في الشتاء القارس تٌرجمت فعلياً بتدفئة قلوبنا وإشعارنا بالرضى في القدرة على الوفاء بالتزامنا وإحداث فرق بسيط في حياة الآخرين، وهو الأمر الذي سيدفعنا لمواصلة هذا الطريق ضمن مشاريع مختلفة".

من ناحية أخرى، تسعى سولاس فاونديشن لبناء مستقبل أفضل عبر توفير المساعدة للمجتمعات المحلية واللاجئين. أما مشروعها "لبنانيون من أجل اللاجئين"، فهو حملة مدنية تصبو إلى مساعدة الأعداد المتزايدة من اللاجئين في لبنان. تصبّ المنظمة جهودها حتى الآن على مساعدة اللاجئين السوريين الذين تخطى عددهم 1.5 مليون لاجئ في لبنان وحده.