.
.
.
.

«قمة طاقة المستقبل» .. قمة «الاستدامة»

آسيا آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

يقال: "إن أعظم الفضائل هي تلك التي تكون مفيدة للغاية لأشخاص آخرين"، وهو ما ينطبق على النتائج المهمة التي تثمرها "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي انطلقت منذ أيام، والتي تعد من أهم المنصات العالمية لوضع الاستدامة على خريطة الاهتمام العالمي، بالنظر إلى أهمية مخرجاتها، حيث تبدو الآفاق واعدة لتعزيز الجهود العالمية للطاقة البديلة، ولخفض انبعاثات الكربون، وتجنب مخاطر ارتفاع حرارة كوكب الأرض.

وعلى مدى عشرات المؤتمرات المتخصصة في الاستدامة سواء حضرتها أو تابعتها، فإنه وفي رأيي، بدا لافتا، أن "قمة أبوظبي لطاقة المستقبل" التي ترتكز على موضوع الطاقة المتجددة والمياه واقتصاد النفايات، انتقلت من مرحلة رسم الخطوط العريضة لحل مشكلة المناخ إلى حيز الترجمة الفعلية، وهي خطوة أراها مهمة جدا في هذا الوقت، خاصة أن الطاقة المستدامة Sustainable Energy باتت الآن كما يؤكد رأس هرم الأمم المتحدة، بان كي مون "هي الخيط الذي يربط النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وجهودنا لمكافحة تغير المناخ"، إضافة إلى ملايين الأرواح التي ستنقذ من خلالها.

واليوم يبدو واضحا، أن دول العالم أصبحت تنظر إلى فوائد قطاع الطاقة المستدامة أو "المتجددة" على أنها روافد اقتصادية واجتماعية، بعد أن كانت تنظر إليها فقط بعين حماية البيئة، وهو حتما أمر يعود إلى النظرة المتكاملة التي اكتسبتها من خلال القمم الكبرى التي تناولت هذا الموضوع، ولكونها مدفوعة أيضا بتشجيع خبراء الاستدامة في العالم، ذات الفوائض المالية وصناديق التقاعد والصناديق السيادية، على الاستثمار في هذا القطاع الواعد، الذي يبشر بأرباح سنوية تراوح بين 8 و10 في المائة تعود على هذه الصناديق. إضافة إلى التوقعات بارتفاع الإنفاق العالمي في هذا القطاع بنحو 500 مليار دولار سنويا، مع توقعات بارتفاعه إلى تريليون دولار من 2020 إلى 2030.

ولأن موضوع التحول إلى الطاقة المستدامة يمس حياة ملايين من البشر، وكون التحول إليها يتطلب ثورة في مجال إنتاج الطاقة أو استخدامها، فإني أدرك تماما أن الجوائز العالمية في هذا القطاع ذات المعايير الدقيقة، تلعب دورا رئيسيا وحاسما في دفع عجلة الابتكار والتنويع والمساهمة الفعالة، حيث تعكس جودة الأفكار والالتزامات الخلاقة للجهات الفائزة دقة المعايير الموضوعة.

وتأتي "جائزة زايد لطاقة المستقبل" كواحدة من أهم الجوائز العالمية في هذا القطاع الحيوي، حيث تكرم الجائزة أهم الابتكارات والممارسات التي أسهمت، بشكل حقيقي، في مجال الطاقة والتنمية المستدامة، على مستوى الأشخاص والقطاعات، الأمر الذي يعدنا بمزيد من الأفكار والحلول الخلاقة لحماية الأرض وإنسانها وتحسين جودة معيشته.

وعودا على ذي بدء.. أقول إن المقياس الحقيقي لنجاح أي ملتقى أو منتدى أو قمة، هو مخرجاته والعمل الذي يلي الحدث، وحجم التأثير لهكذا منتديات تسهم في مساعدة الحكومات على رؤية الحاضر والمستقبل واحتياجات الأجيال القادمة، وأن الاستدامة هي "رغيف الحياة" الحقيقي، وأن صانع القرار السيادي لا بد أن يكون "خبازا ماهرا"، وإلا فإن امتحانات قاسية تنتظرنا في الغد القريب.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.