.
.
.
.

الفائدة السلبية على الودائع

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

البنك المركزي الياباني الأن يقر الفائدة "السالبة" على الودائع البنكية "حين تضع البنوك ودائع في البنك المركزي" سيكون مصير هذه الودائع أن على البنوك أن تدفع فائدة، والغرض من ذلك هو دفع البنوك للإقراض واستثمار هذه السيولة بالاقتصاد، وأيضا المحافظة على معدل تضخم يقارب 2%، وهذا منطقي في العرف الاقتصادي أي ارتفاع التضخم، الأهم الأن هو كيف يمكن تفسير وفرة السيولة ومعها الركود والضعف الاقتصادي في هذا العالم، فالبنوك الواضح تملك السيولة، فكما فعلها البنك المركزي الأوروبي، والآن الياباني، ولكن هل هذه تعتبر حلولاً ناجعة للاقتصاد؟ هي بالطبع ليست حلولاً فعالة ولا حاسمة، ولكن هي محاولات تتم من البنوك المركزية لدفع السيولة للخروج للاقتصاد والاستثمار به، لدفع النمو من جديد، وهي ما سيؤثر على العملة بالانخفاض، ويدفع الأموال للخروج، فليس كل قرار اقتصادي يكون إيجابياً بكل جوانبه هذا لا يحدث في واقع الاقتصاد الوطني والأمثلة كثيرة.

من المهم الفهم، أن الاقتصاد العالمي يعاني من وفرة السيولة بكيفية توظيفها "خاصة ما أثر التيسير الكمي" كما هي أوروبا واليابان وحتى الصين، ويستمر يعاني من ضعف النمو، إذا أين المشكلة في هذه الاقتصاديات العالمية؟! حين تتوفر السيولة ومعها ضعف النمو؟! ببساطة يمكن القول إن المشكلة هي في "الاستثمار" و "الابتكار المستمر" و "وخلق الفرص" وتحقيق النمو، هذه الاقتصاديات هي ما تحتاجه، فالنمو والتحقيق له يمكن أن تحقق معه كل النجاح، ولكن الصعوبة في القدرة على الاستمرار، وخلق التوازنات مهم مع "السيولة" بدون قروض تغرق المقترض الذي لا يستطيع أن يحقق، الاقتصاديات العالمية للدول الصناعية الكبرى، كل التحديات التي تواجهها هي القدرة على النمو والاستمرار فهي أساس والفاصل في تحقيق أهداف الاقتصاد، وهذا لا يتم بدون استثمار وأبتكار وخلق فرص مستمرة، وأيضا استمرار قوة الطلب التي تأتي من خلال ليس ارتفاع الدخل أو قوته فقط، بل من خلال خلق "تفائل" والنمو الاقتصادي، واستمرار الفرص والحراك الاقتصادي، وهذا ما يدفع البنوك ومصادر التمويل المختلفة للضخ المالي بالاقتصاد مما يخلق حالة حراك اقتصادي جيدة.

الاقتصاد العالمي يحتاج لظروف متكاملة لاقتصاد العالم ككل، فلا يمكن أن تجد اقتصادا منفردا يحقق النمو والوفر بدون ارتباط مع اقتصاديات العالم، ولنا في اليونان وأوروبا مثال، الصين وتراجع النمو الاقتصادي ترك أثره في العالم ونلمسه اليوم، أمريكا وتراجعها ألقى أثره بكل دولة مرتبطة بالدولار "عدى النفطية" وألقت بظلالها على قوة الاقتصاد الأمريكي كأقوى الدول الاستهلاكية والمصدرة بعد الصين. لا نمو بدون تكامل اقتصادي حقيقي بين دول العالم لارتباطها ببعض، فلا يمكن يوجد اقتصاد مستقل عن الدول الأخرى، وهذا ما خلق دولا واتحادات اقتصادية في هذا العالم.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.