كيف نخطط لمدينة ذكية؟

هيثم باحيدرة
هيثم باحيدرة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

برنامج المدينة الذكية الذي يمكن وضعه يجب أن يهدف إلى وضع البنية التحتية والسياسات والنظم الإيكولوجية، والقدرات لتحسين نوعية الحياة، وخلق مزيد من الفرص الاقتصادية، ودعم مجتمعات أقوى. والمدن تواجه كثيرا من التحديات، مثل تنامي السكان وكبر سنهم "الشيخوخة"، والتنافس على الموارد الشحيحة، وزيادة التكاليف في المجتمع، فلا بد من السعي وراء النجاح والريادة من أجل التوصل إلى حلول مبتكرة لمعالجة مثل هذه المشكلات. ولعل من الضروري وجود هيئة تنمية تتولى الإشراف على كل الجهود المبذولة والعمل مع المواطنين والشركات لتطوير حلول ذكية.

يجب البحث عن حلول ذكية حول تلبية مطالب النقل المتزايدة. فأن يكون لدى المدينة خطط لاستخدام التكنولوجيا الذكية لتحسين كفاءة النقل حتما يساعد على التنقل. على سبيل المثال، توفير قدر أكبر من الوصول إلى معلومات عن حركة المرور في الوقت الحقيقي، بحيث يمكن للمواطنين عمل خطة أفضل لتحديد الطرق الأنسب إلى وجهاتهم واكتشاف خيارات تنقل جديدة، وبالتالي تقليل الازدحام على الطرق. أيضا استخدام تطبيقات الأجهزة الذكية، على سبيل المثال، للحصول على المعلومات المحدثة عن عدد مرات توافر الحافلات ومعلومات التحميل الخاصة بالحافلات حتما ستساعد المواطنين على التنقل السريع والسلس. كل مجموعات بيانات النقل هذه يستحسن أن تكون أيضا متاحة للجمهور عبر الهواتف الذكية.

إن إحدى أهم مواصفات المدينة الذكية هي خفض انبعاثات الكربون الحالية للحد من الانبعاثات المضرة للبيئة. وبما أن النقل يعتمد بشكل كبير على محركات الاحتراق الداخلية فهو يمثل نسبة كبيرة جدا من غازات الدفيئة العالمية التي قد تصل إلى الربع، هذا إذا أخذنا في الاعتبار كل وسائل التنقل مثل السيارات والشاحنات والقطارات والسفن والطائرات، وغيرها من المركبات. ولأجل تحقيق هدف الحد من الانبعاثات، على المدينة الذكية أن تبحث دور المركبات الكهربائية أو حتى المركبات ذاتية التحكم. ولا بد من اختبار المركبات الذاتية وإعطاء الفرصة لكل الأطراف المعنية في إجراء التجارب لتمكينها على الطريق.

إن النجاح في مجال حلول الحكومة الإلكترونية يساعد على تقديم مزيد من بيانات الحكومة وبيانات عامة لتكون متاحة لتشجيع البحوث والتحليلات التي ستشكل الأساس للخدمات العامة. فعندما تمتلك المدينة الذكية مركز بيانات وتحليلات أكثر استجابة وتطلعا فإنها تزيد من دفع القدرة التنافسية الاقتصادية مع تشجيع اعتماد التحليلات بين الشركات.

ستعمل الحكومة الإلكترونية أيضا مع اللاعبين الرئيسيين لإيجاد التحليلات والخدمات المشتركة لقطاعات مختارة وزيادة الوعي بفوائد اعتماد هذه التحليلات. ولا بد من وضع بعض المبادرات إضافة إلى توفير المنصات الداعمة الآمنة والفعالة.

ووضع معايير وإطار تنظيمي جديد على حماية البيانات هو من بين أكثر الأجزاء أهمية. حيث إن الخروقات الأمنية الإلكترونية هي من بين أكبر التهديدات للمدينة الذكية المترابطة. وإدراكا لهذا، فإن الحكومة لا بد أن تتعاون مع الصناعة لتطوير الأنظمة والتقنيات لمساعدة استجابة البلاد ككل للتهديدات الأمنية الإلكترونية.

تطوير قطاع الأمن الإلكتروني سيكفل أيضا الوكالات الحكومية، وشبكات الاتصالات، وشبكات الطاقة ونظم النقل والرعاية الصحية، والمؤسسات المالية، وإمدادات المياه. ولا بأس من عقد اتفاقات مع نظراء دوليين لإقامة التبادلات الثنائية لتبادل أفضل الممارسات وتطوير وتحسين خبرات الأمن الإلكتروني وإنشاء فرق الاستجابة للطوارئ.

ولحل مشكلات العشوائيات في بناء المساكن لا بد من وجود هيئة للتعمير والإسكان، حيث تخضع علنا غالبية التطورات السكنية في البلاد. إضافة إلى استخدام تقنيات معقدة مثل أدوات نظم النمذجة للتخطيط للمنطقة. على سبيل المثال، مواقف السيارات الذكية، وتحسين استخدام مساحة مواقف السيارات من خلال رصد أنماط الطلب من المقيمين والزوار. الإضاءة التنبؤية والأدوات التي تسيطر عليها أجهزة الاستشعار، التي تقوم بتحليل أنماط حركة مرور الإنسان يمكن أن تقلل من استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40 في المائة. نظام ذكي لنقل النفايات والتخلص منها، بحيث يحسن توزيع الموارد اللازمة لجمع النفايات، ويراقب التخلص من النفايات وأنماط إعادة التدوير، ويحلل البيانات لتحسين تصميم صناديق الجمع وطرق الجمع.

وحتى تستطيع المدينة استيعاب كبار السن وذوي الإعاقة، لا بد أن تخطط لاستخدام التكنولوجيا لمساعدتهم ليعيشوا بشكل مستقل. ولعل تنفيذ بعض المشاريع التجريبية الذكية لدعم احتياجات هذه الفئة من السكان سيسهم في جودة الخدمات المقدمة لهم، حيث يمكن نشر أجهزة استشعار سهلة الاستعمال في بيوت المسنين وذوي الإعاقة "أو للمرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة"، ويمكنها تسجيل البيانات وإرسالها عبر الإنترنت بشكل آمن لمقدمي الرعاية الصحية، التي تمكنهم من مراقبة الأفراد وتلقي التنبيهات والاستجابة بكفاءة، لمن يحتاج إلى الاهتمام، مع العلم مسبقا ما إذا ستكون هناك حاجة وإلى أي نوع سيحتاجون من الرعاية والاهتمام.

إن توافر شبكة اتصال ذات نطاق عريض على الصعيد الوطني القائمة على البنية التحتية السلكية لربط المنازل والمباني لم يعد يكفي لترتقي إلى مدينة ذكية، إذ لا بد أن تخطو خطوة أخرى إلى الأمام من خلال تهيئة البنية التحتية لربط الأماكن العامة مثل الطرقات والحدائق العامة.إن أحد المؤشرات الدالة على وجود شبكة الربط القوي هو انتشار الهواتف الذكية بين السكان، وما هو معدل عدد الهواتف الذكية بالنسبة إلى عدد السكان. لأن استخدام الهاتف المحمول بمستويات عالية يصنف المدينة ضمن المدن ذات الاقتصادات المتقدمة. وهذا ممكن من خلال التغطية الشاملة في الخارج أوقات التجوال بسرعات فائقة وبأسعار معقولة.

هذه بعض الأساسيات لأجل الهدف الطموح لبرنامج المدن الذكية، لمواصلة دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز التقدم البشري.

*نقلاً عن "الإقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.