.
.
.
.

قدرات اقتصادية وتنموية.. متى تستغل؟

فهد الصالح

نشر في: آخر تحديث:

ونحن على أعتاب نهج تنموي واقتصادي جديد من حيث التوجه نحو العمل على تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة بعد هبوط أسعار النفط مؤخراً لمستويات منخفضة، ورب ضارة نافعة نقولها ونحن نتطلع للخروج من جلباب الاعتماد الكلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

وفي الواقع نجد أن السياسة والمنهجية الاقتصادية الناجحة للمملكة تعاملت بشكل متوازن خلال سنوات الطفرة الماضية حيث ان الاحتياطي العام قد زاد بحمد الله خلال التسع سنوات الماضية بمعدلات عالية، ومع ذلك تعمل الدولة من خلال ما يتضح لنا من سياستها المتوازنة الأخذ بعين الاعتبار ما قد طرأ أو سيطرأ مستقبلاً من أحداث تؤدي إلى حصول عجز وبالتالي تستطيع الدولة معالجته من خلال عدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل والبحث في زيادة الصادرات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام.

وهذا يستدعي التحرك بشكل جاد وسريع في الاستفادة من القدرات الاقتصادية التي لم تستغل بعد بشكل مؤثر على مسيرة الاقتصاد العام للدولة ومنها استغلال الخامات التعدينية التي تتواجد في مساحات شاسعة من أراضي المملكة واستخدامها في إنتاج صناعات تصديرية ذات قيمة مضافة للدخل الوطني تحمل مسمى صنع في السعودية حيث يوجد حوالي 5 آلاف موقع للمعادن المختلفة تشتمل على أكثر من ثلاثين صنفا من المعادن المختلفة، ومن أبرزها السيلكا، والفوسفات، والنحاس، والزنك، والحديد، والحجر الجيري، والجرانيت، والرخام.

أيضاً من المهم الاستفادة من النفايات الصلبة المتولدة لدينا وأهمية استغلالها من خلال إعادة التدوير والمعالجة واستخدامها في توليد وإنتاج الطاقة في أي شكل لها سواء طاقة كهربائية أو طاقة حرارية خصوصاً أنه يتولد عن سكان المملكة كمية نفايات صلبة عالية حيث بلغت 14 مليون طن في عام 2015م، ومن المتوقع أن تصل إلى 17.5 مليون طن في عام 2020م.

والتجارب العالمية تبين نجاح الاستفادة من توليد الطاقة من النفايات الصلبة خصوصاً في دول أوروبا كالسويد وسويسرا والنمسا وبريطانيا التي يوجد بها أكثر من 400 مصنع وأميركا التي يوجد بها حوالي 100 مصنع، بينما يوجد في اليابان والصين قرابة ال 50 مصنعاً لتوليد الطاقة من النفايات، وتستخدم عادةً الحرارة الناتجة عن الحرق في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية أما الرماد فيستخدم في مواد البناء.

إن مستقبلنا الاقتصادي مرهون بعد توفيق الله باستغلال قدراتنا الاقتصادية والتنموية التي حبا الله بها هذه البلاد، وما نتطلع إليه وما نتوقعه من مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية هو العمل على إنجاز البرامج والمبادرات التي تعزز من قدراتنا الاقتصادية والتنافسية الدولية وتساعد في زيادة مصادر الدخل.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.