.
.
.
.

معوقات استخدام الإنترنت المصرفي في السعودية

سعيد بن علي العضاضي

نشر في: آخر تحديث:

أفرزت ثورة التقنية مصطلحات عدة لم تكن موجودة من قبل ومنها مصطلح الإنترنت المصرفي Online Banking. ويقصد بالإنترنت المصرفي النظام الذي يتيح للعميل الوصول إلى حساباته أو أي معلومات يريدها والحصول على مختلف الخدمات المصرفية من خلال شبكة معلومات يرتبط بها جهاز الحاسوب الخاص به أو أية وسيلة أخرى. من هذا التعريف نستشف أن الإنترنت المصرفي يعنى بكيفية تعامل العملاء مع المصارف عبر الإنترنت، فالعميل هو المشتري والمصرف هو البائع.

إلا أنه لوحظ أن عملاء المصارف يواجهون عددا من المشاكل والمعوقات عند استخدامهم الإنترنت المصرفي في تعاملاتهم مع المصارف. وهذه المعوقات قد تتنوع ما بين معوقات أمنية وقانونية وإدراكية. كما أنها تختلف باختلاف نوعية وخبرة ودرجة أهمية التقنية بالنسبة للمصرف. إلا أن هناك معوقات مشتركة تواجه أغلبية عملاء المصارف التجارية أيا كان موقعها، أو حجمها، أو بيئتها.

وقبل أن نتطرق إلى تلك المعوقات دعونا نلق الضوء على خصائص هؤلاء العملاء. تبين من الدراسات الميدانية أن أكبر شريحة عمرية تتعامل مع الإنترنت المصرفي هم فئة الشباب ما بين 25 وأقل من 45 سنة أغلبيتهم يحملون الشهادة الجامعية وهم يمثلون أكبر من 60 في المائة. وأكثر من نصف العملاء يتعاملون مع شركة الاتصالات السعودية (67 في المائة) رغم المنافسة التي تواجهها الشركة، ولكن يبدو أنه ما زال هناك ولاء لشركة الاتصالات السعودية رغم أسعار خدماتها العالية مقارنة بـ "موبايلي" و"زين". كما تبين كذلك أن نسبة كبيرة (42 في المائة) يتعاملون مع مصرف الراجحي يليه البنك الأهلي (37 في المائة)، وقد يكون السبب أن هذين المصرفين من أقدم المصارف في المملكة كما أنهما من أكثر المصارف استقطابا لمرتبات موظفي الدولة والقطاع الخاص. يليهما في ذلك بنك البلاد (32 في المائة)، وأغلبية المواطنين والمقيمين في السعودية يفضلون التعامل مع المؤسسات المالية التي تتعامل وفقا لأحكام الشريعة. كما تبين كذلك أن أغلبية دخول الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت المصرفي في السعودية هي ما بين خمسة آلاف وأقل من 15 ألف ريال وهم يمثلون أصحاب الدخول المتوسطة وفقا للأوضاع الوظيفية والمعيشية في السعودية.

وهذه الإحصائيات تختلف عن مثيلاتها في بعض الدول. فعلى سبيل المثال العملاء ذوو الفئات العمرية المرتفعة وفئات التعليم والدخل المنخفض أقل الفئات مشاركة في الأعمال المصرفية الإلكترونية في دولة كالصين مثلا.

أما المعوقات التي تواجه عملاء المصارف عند استخدام الإنترنت المصرفي فهي متعددة تأتي في مقدمتها العوائق التشغيلية وتشمل: صعوبة استخدام الإنترنت المصرفي، ضعف الثقة في الإنترنت المصرفي، بطء تنفيذ العمليات المصرفية، تأخر نظام الإنترنت المصرفي في الإجابة عن استفسارات العملاء. فالدراسات تقول إن العملاء لا يزالون يعانون صعوبة استخدام الإنترنت المصرفي إما لخوفهم منه وإما لجهلهم به، ورغم أنه يلاحظ سهولة استخدام الإنترنت المصرفي إلا أن جزءا من المتعاملين يشعرون بالخوف من التعامل مع الإنترنت المصرفي لجهلهم باستخدامه. كما أن النظام المصرفي لم يكسب بعد درجة ثقة معقولة من قبل العملاء، وقد يكون السبب في ذلك الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام من وقت إلى آخر عن بعض الاختراقات والاختلاسات التي يحدثها بعض قراصنة الشبكة لمواقع الإنترنت المصرفي لبعض المصارف المحلية والعالمية. كما أن الإنترنت المصرفي يأخذ وقتا طويلا عند تنفيذ العمليات المصرفية وعند الإجابة عن استفسارات العملاء.

وقد أتت العوائق الإدراكية في المرتبة الثانية وتشمل: انخفاض إدراك القيادات المصرفية بمفهوم وأهمية الإنترنت المصرفي، انخفاض دور المصرف في تقديم خدمات تشجع العملاء على استخدام الإنترنت المصرفي، انخفاض إدراك العملاء بمفهوم وأهمية الإنترنت المصرفي. فيبدو أن إدراك كل من القيادات المصرفية والعملاء بأهمية الإنترنت المصرفي منخفضة ونتيجة لهذا فإن المصارف لا تشجع العملاء على استخدام الإنترنت المصرفي. وهناك عدة أسباب لعدم اهتمام العملاء بالخدمات المصرفية عبر الإنترنت ظهرت في الآونة الأخيرة منها: أن الخدمات التي يقدمها الإنترنت المصرفي لا تتعدى التحويل، وتسديد الفواتير، وبعض الخدمات الجانبية، التي قد يقوم بها الهاتف المصرفي، بينما الوظائف المصرفية الأساسية كالإيداع والسحب ونحوهما لا يمكن إجراؤها عبر الإنترنت ما يجعل هذه الخدمة غير مهمة للعملاء. يأتي في المرتبة الثالثة معوقات البنية التحتية وتليها المعوقات القانونية فالعوائق الأمنية.

وهذه المعوقات تختلف وتتشابه مع ما هو موجود في دول أخرى. فعلى سبيل لمثال تبين أن المعوقات التي تواجه العملاء في بعض الدول العربية عند استخدام الإنترنت المصرفي هي:

- تخوف عملاء المصارف من ضعف إجراءات حماية بياناتهم وتعاملاتهم على الشبكة.

- غياب العديد من النظم والقوانين والتشريعات المنظمة للأعمال الإلكترونية.

- قصور في إدراك القيادات المصرفية بأهمية الإنترنت المصرفي.

- قصور في إدراك عملاء المصارف بأهمية الإنترنت المصرفي.

وقد يكون سبب تشابه النتائج بسبب تشابه البيئة المصرفية والثقافية في كل من السعودية والدول العربية المعنية.إلا أنها تختلف عما يجري في دول تختلف عنا ثقافيا مثل تايلاند. فقد وجدت الدراسات التي اهتمت بترتيب أهمية المعايير المستخدمة في تقييم خدمات مصارف الإنترنت في تايلاند أن البعد الأكثر أهمية هو الموثوقية ومدى الانتفاع من الخدمة إضافة إلى المتانة والقوة وكانت المعايير الأقل أهمية هي درجة الفهم والإدراك للخدمة، وقد يكون سبب الاختلاف ناتجا عن اختلاف بيئة العمل المصرفي بين كل من تايلاند والسعودية.

هذه أهم خصائص المتعاملين مع الإنترنت المصرفي في السعودية إضافة إلى أبرز المعوقات وبقي أن نبين التحديات التي تواجه المصارف نفسها عند تقديم خدمة الإنترنت المصرفي لعلنا نناقشها في مناسبة قادمة ـــ إن شاء الله.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.