.
.
.
.

حتى لا يشتد عود الفساد !

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

عندما صدر الأمر الملكي الكريم ذو الرقم أ/65 المؤرخ في 13/4/1432هـ، القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، كانت المادة الأولى من الأمر أنها ترتبط بالمليك المفدى مباشرة، ولما صدر قرار مجلس الوزراء ذو الرقم 165 المؤرخ في 28/5/1432هـ، بشأن لائحة تنظيم الهيئة نصت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من اللائحة على تكليف نزاهة بإحالة جميع المخالفات والتجاوزات المتعلقة بالفساد المالي والإداري عند اكتشافها إلى الجهات الرقابية أو جهات التحقيق، وأن من حق نزاهة اتخاذ التدابير الاحترازية والتحفظية في حالة توفر قرائن وأدلة ضد المتهمين على ارتكابهم أفعالا تدخل في مفهوم الفساد، وإذا مثل الفساد بعدا مؤسسيا فعلى نزاهة رفع الأمر إلى الملك لاتخاذ ما يراه، كما ورد في الفقرة العاشرة من المادة نفسها أن عليها متابعة مدى قيام الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بما يجب عليها إزاء تطبيق الأنظمة المحرمة للفساد المالي والإداري.

ولكن نزاهة بعد خمس سنوات من قيامها لم تؤكد وجودها بقوة على أرض الواقع، على الرغم مما يمثله ارتباطها المباشر بالملك من قوة داعمة لها، فهي حسب علمي نادرا ما تتابع ما ينشر في الصحف المحلية من تحقيقات حول وجود قضايا فساد إداري أو مالي، وإن فعلت ذلك فإنها لا تسعى لوضع يدها على ما نشر صحفيا من معلومات ومستندات للتحقق منها، وحتى عندما تتبنى البحث والتثبت من وجود حالات فساد إداري أو مالي فإنها تكتفي بالكتابة للجهات الرقابية الأخرى، تاركة لها أمر إثبات ومعالجة الفساد، وهي تفعل ذلك مع ما يصلها من مستندات بواسطة الأفراد من المواطنين، وهي بهذا الدور لا تكافح الفساد حسب اسمها وإنما تبلغ عنه غيرها من الجهات، وهو دور لا ينسجم مع الآمال التي ازدهرت مع ولادة نزاهة في نسختها الجديدة.

إذن ما هو الحل !؟

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.