النفط الأمريكي يستعيد عافيته بشكل غير متوقع

جميل أحمد
جميل أحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

على الرغم من أن خام غرب تكساس الوسيط قد استهل أسبوع التداول الجديد وهو يئن تحت وطأة الضغوط وهبط إلى أدنى من مستوى 33 دولار عند 32.30 دولار، ولكنه تمكن من استعادة عافيته وتماسك فوق مستوى 33 دولار عند اختتام التداول في اليوم الأول من أسبوع التداول. وصحيح إنني كنت أنظر إلى عجز الخام عن الإغلاق فوق مستوى 35 دولار في نهاية الأسبوع الماضي باعتباره يمثل على الأقل إشارة محتملة إلى أن الخام من المتوقع أن يستأنف هبوطه، ولكن أداء الخام شهد قدرا من المرونة بعد أن بدا وكأنه في طريقه لانخفاض حاد يوم الاثنين مع بداية التداول.

ومازلت أنظر إلى منطقة 35 دولار بالنسبة خام غرب تكساس الوسيط باعتبارها مستوى مقاومة نفسية هائلة، وإلى حين يتمكن الخام من الإغلاق فوق هذا المستوى فإنه من المرجح أن يستمر المتداولون في البحث عن فرص للبيع عند الارتفاع. وبغض النظر عن أي أنباء بشأن هبوط الأسعار أو إمكانية اتخاذ تدابير لخفض الإنتاج من جانب بعض البلدان المنتجة للنفط، ولكن ما تزال العوامل الأساسية في الوقت الحالي تقف حجر عثرة أمام حدوث ارتفاع قوي في أسواق النفط وهو ما من شأنه أن يشجع البائعين على الدخول في صفقات محتملة.

ويذكر أنه تم نشر أنباء في مطلع الأسبوع بشأن الرئيس النيجيري محمد بخاري الذي كان في زيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة ونقل عنه قوله هناك إن الوضع الراهن في السوق "غير قابل للاستمرار وغير مقبول على الإطلاق". وعلى الرغم من أننا جميعا نعلم أن البلدان المنتجة للنفط لابد وأنها تشعر بعواقب تأثير أسعار النفط المتهاوية لفترة طال أمدها، ولكن لا يوجد احتمال لحدوث ارتفاع في الأسعار في الوقت الحالي.
وكان مما تم توثيقه أيضا خلال الزيارة التي قام بها الرئيس النيجيري إلى قطر تلك الإشارة إلى أن أي تحرك لخفض مستويات الإنتاج يجب أن يتم في ظل تعاون بين أعضاء منظمة أوبك والمنتجين الآخرين غير الأعضاء في المنظمة، وعلى ما يبدو فإن هذا هو التكتيك الجديد الذي تتبناه منظمة أوبك. ومن الجدير بالذكر أن وزير النفط السعودي كان هو أول من أشار في شهر ديسمبر الماضي إلى ضرورة التعاون بين أعضاء منظمة أوبك وغير الأعضاء في المنظمة، ومع ذلك فإنه سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق بشأن مستويات الإنتاج بين أعضاء منظمة أوبك أنفسهم قبل التفكير في إمكانية حدوث اتفاق عالمي حول ذلك.

وجد المستثمرون في بداية الأسبوع ما يشجعهم مجددا على توقع تعرض اليورو لمزيد من الانخفاض بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية التي تم كشف النقاب عنها أن الاقتصاد الأوروبي قد شهد تراجع التضخم للمنطقة الانكماشية في شهر فبراير. وأدى هذا التراجع إلى المنطقة الانكماشية إلى تشجيع البائعين على مواصلة توقع هبوط اليورو في ظل أن البيانات الاقتصادية التي صدرت أمس يمكن أن تشجع التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيتعرض لضغوط قد تجبره على اللجوء لتدابير تحفيزية جديدة مرة أخرى في اجتماعه في شهر مارس.

وستشهد الأسابيع المقابلة مناقشات على نطاق واسع حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيقوم بالفعل باللجوء إلى مزيد من تدابير التيسير الكمي، ولكن المستثمرين في الوقت الحالي يتوقعون على الأقل أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر الفائدة مرة أخرى أو اللجوء لمزيد من الخفض لسعر الفائدة على الإيداعات والتي تستقر حاليا عند سالب 0.3%. ومن منظور التحليل الفني، ما يزال اليورو ضعيفا جدا أمام الدولار، ويبدو أن زيادة تباين السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأمريكي سيؤدي لمواصلة تشجيع البائعين في زوج اليورو/الدولار. وكان زوج اليورو/الدولار قد أغلق أخيرا أقل من مستوى 1.10 في نهاية الأسبوع الماضي، ومن شأن ذلك أن يزيد من احتمال هبوط الزوج نحو مستوى 1.07.

وعلى نفس المنوال، واصل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي الهبوط إلى مستويات تاريخية، حيث هبط الزوج في بداية أسبوع التداول الجديد إلى أدنى مستوياته منذ شهر مارس 2009 عند مستوى 1.3835. وكان العامل الرئيسي وراء هذا الهبوط الكبير للجنيه الإسترليني هو استطلاع أولي للرأي بخصوص الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الذي سيجرى في أواخر شهر يونيو المقبل حيث أظهر الاستطلاع أن النتيجة ربما تكون متقاربة جدا. وصحيح أن هذا الاستطلاع الذي تم الإعلان عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع ليس سوى استطلاعا أوليا ولم يشمل عينة واسعة بما يكفي لأن يكون تمثيلا حقيقيا لبلد يزيد عدد سكانه عن 50 مليون نسمة، ولكن مما لا شك فيه أن الاقتصاد البريطاني سيشهد حالة من الغموض لعدة أشهر، وبالطبع فإن هذا الغموض كفيل بأن يشجع البائعين على دفع العملة البريطانية لمزيد من الهبوط.

ويمكن أن يؤدي رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي إلى تعرض الاقتصاد البريطاني لعواقب مروعة، وإنني أرى من وجهة نظري الشخصية أن تأكيد إجراء الاستفتاء في أواخر يونيو سيكون كفيلا بتشجيع المتداولين على مواصلة توقع هبوط زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي نحو مستوى 1.30. ومن الناحية الفنية، يبدو زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي ضعيفا جدا، ويعني الإغلاق أسفل المستوى النفسي 1.40 في أواخر الأسبوع الماضي أن البائعين على المدى الطويل ربما يكونوا قد عثروا على الفرصة التي كانوا يبحثون عنها لتوقع مزيد من الهبوط لهذا الزوج.

هبط مؤشر شنغهاي المركب هبوطا حادا مرة أخرى يوم الاثنين، وذلك بعد التراجع الشديد الذي تعرض له الأسبوع الماضي الذي شهد هبوطه بأكثر من 6% من قيمته. وما تزال معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الصينية هشة جدا، كما أن ثقة المستثمرين ما تزال متأثرة بالعديد من العوامل المختلفة فيما يخص الأسواق الصينية. فما يزال هناك قدرا كبيرا من الغموض بشأن مستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 فضلا عن أن هناك مخاوف من أن التدابير التحفيزية العديدة التي اتخذها البنك المركزي الصيني على مدى الثمانية عشر شهرا الأخيرة لم تحقق حتى الآن أي تأثير إيجابي في البيانات الاقتصادية.

وهناك أيضا عوامل أخرى تتسبب في إثارة مخاوف المستثمرين فيما يخص الملف الصيني ومن بينها عدم الثقة بشأن الاتجاه المستقبلي لليوان في ظل أن العديد من المستثمرين يتوقعون أن تواصل العملة ضعفها في المستقبل، بالإضافة إلى القلق من نزوح رؤوس الأموال عن الصين.

على الرغم من تعرض الذهب لخسائر بد الإعلان غير المتوقع عن تعديل بالزيادة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي، حاول المعدن الأصفر النفيس تعويض خسائره خلال اليوم الأول من التداول في هذا الأسبوع الجديد. ونجح الذهب في الصعود فوق مستوى 1220 دولار يوم الاثنين كما وجد قمة أعلى بالضبط من مستوى 1235 دولار.

وهناك بعض المخاوف من أن الزخم الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يشهد مزيدا من الهبوط في النصف الأول من 2016 بعد التعديل بالزيادة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الرابع من العام الماضي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل احتمالات قيام البنك المركزي الأمريكي بمزيد من الرفع لأسعار الفائدة، وبالطبع فإن ذلك سيسهم في تشجيع المستثمرين المهتمين بشراء الذهب.

ومن وجهة نظري الشخصية فإنني أعتقد أن المتداولين سيواصلون مراقبة منطقة 1200 دولار بالنسبة للذهب باعتبارها مستوى محوري واضعين في الاعتبار أن الذهب لم يغلق أدنى من مستوى 1200 دولار الأسبوع الماضي بالرغم من ذلك التعديل بالزيادة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، ويمكن أن يكون ذلك السبب وراء الارتفاع الذي شهده المعدن الأصفر النفيس.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.