.
.
.
.

كبح جماح التضخم والبطالة

سلطان علي الشهري

نشر في: آخر تحديث:

ليس من الممكن في أي دولة من دول العالم القضاء على البطالة، وليس من الممكن أيضا وقف التضخم تماما، خصوصا مع الارتباط بالمنظمات التجارية العالمية بأنواعها والتبادل التجاري، ولكن السؤال هل يمكن أن يحصل تخفيف لتصاعد نسبة البطالة وزيادة التضخم؟

في دولة نفطية مثل السعودية من الطبيعي أن تكون الخطط في مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بالدرجة الأولى بتسارع وتيرة التنمية والإنفاق الحكومي، ويلزم أن تكون الرؤية واضحة حول مدى علاقة الجوانب الاجتماعية بالاقتصادية، وبالتالي تلمس مكامن الخلل لدى الفرد والمجتمع، وتفعيل دور الرقابة الداخلية والتربوية من خلال التخطيط في منصات التخطيط والتربية والتعليم والتعلم، وكذلك تفعيل دور العقاب للمسيء والتحفيز بالمكافأة للمواطن المحسن والمقيم الصالح.

ولو اتجهنا للنظر إلى الموضوع من زاوية أخرى مثل الأحداث السياسية فسوف نجد أن التأثر الاقتصادي ومن ثم الاجتماعي يزداد مع الحراك السياسي كما وكيفا، ولعل عاصفة الحزم المباركة أكبر دليل على ذلك. ثم لنقم بتغيير زاوية الرؤية كالنظر لموضوع العادات الشعبية والتقاليد وما يصاحبهما من ممارسات إنفاقية، لوجدنا أنهما من مسببات الغلاء والبطالة المقنعة والذاتية، فترف العائلات صاحبه تكاسل واعتماد بعض الأبناء على إمكانات الآباء، وكذلك طمع التجار كان نتيجة طبيعية للقوة الشرائية والتبذير لدى كثير من العائلات السعودية – مع وجود أسباب أخرى لارتفاع الأسعار – ولكن قانون العرض والطلب هو العامل الأول لارتفاع أو انخفاض الأسعار.

وبالطبع ليس من السهل تحديد مسببات التضخم والبطالة بسهولة دون القيام بدراسات مستفيضة ومتابعة تاريخية للارتفاع والانخفاض وربط هذه الأسباب والمسببات بعضها ببعض، ومدى تأثير كل واحدة على الأخرى، ومدى تأثيرها المباشر في البطالة والتضخم.

ولكن الاستمرار في مسيرة عجلة التنمية دون مراعاة للخروقات التي قد تصيب بعض أجزائها والمشكلات التي قد تنتج عن إهمال حساب نسبة الخطأ التي قد تصاحب خطط التنمية الاقتصادية بشكل عام، وهي نسبة كبيرة يحس بها المواطن ولا يعرف سببها الحقيقي!.. فهنا تكمن المشكلة، التي من أسبابها عدم مراعاة المشكلات الكبيرة التي تصيب مسيرة التنمية من إهدار وتبديد للمال العام والخاص ومنها ضعف بعض الخطط، وعدم تكامل العمل بين بعض الوزارات، والغفلة عن استنزاف المال العام لضعف الرقابة، وكذلك التبذير والاتكالية على الغير لدى المواطن.

المواطن هو المتضرر الأول من وجود أو عدم وجود وزارة للاقتصاد والتخطيط، وكذلك من عدم وجود هيئة لمكافحة الفساد إلا اسما وشعارا مصحوبا بشعارات رنانة، ولعل إعلان ديوان المراقبة العامة عن صرف 41.980 مليار ريال خلال عام 1435 هـ دون وجه حق وسند نظامي أو تم التراخي في تفعيل إجراءات تحصيلها من الجهات المختصة، يدل على أن "نزاهة" لم تقم بالدور المأمول! أما وزارة الاقتصاد والتخطيط فهي خارج التغطية مع الأسف.

لن أحصر مشكلات التضخم والبطالة في وزارة الاقتصاد والتخطيط و"نزاهة"، ولكن تحرك هاتين الجهتين مهم لأسباب منها: وقف هدر المال العام ومعاقبة من يختلس أو يبدد المال دون وجه حق أو يتهاون في تحصيل الديون ومستحقات الدولة، أيضا الاستفادة من هذه الأموال في مشاريع التنمية والتوظيف الحقيقي، ومن جانب وزارة التخطيط فهي المسؤولة عن تقليص نسبة الخطأ التي تنتج عن قرارات بعض مسؤولي القطاعات الحكومية الخدمية والقطاع الخاص الحكومي، وبالتالي ضمان الاستفادة القصوى من المشاريع التنموية.

الحديث عن تفعيل هيئة مكافحة الفساد يطول وليس من الصعب التخمين فيه، ولكن مفاتيح الربط والتشغيل عند صناع القرار وقيادة الحزم- وفقهم الله لكل خير وبارك في عملهم وأعمارهم.

وزارة الاقتصاد والتخطيط تحتاج- إضافة إلى التخطيط المدروس والقيادة الفاعلة المتنورة- إلى دعم وحزم وفرض بعد العرض على الوزارات والقطاعات خططها ورؤيتها، فالعمل والتخطيط دون استخدام سياسة العصا والجزرة سيجعل عملها بالنتائج السابقة نفسها حتى لو صاحبها بعض الوهج الإعلامي الذي يزول مع أدنى أزمة اقتصادية. لعل للحديث بقية عن الجهات والقطاعات التي من شأنها رفع نتائج التنمية وتقليص المصروفات الوهمية! وخفض نسبة البطالة الحقيقية وموازنة أرقام التضخم.

والله أعلم

*نقلاً عن صحيفة "الإقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.