اتفاق تجميد إنتاج البترول "هل حقاً سببه كذبة بيضاء؟"

أنور أبو العلا
أنور أبو العلا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل مئة وثلاثة وثلاثين يوما (بتاريخ 25/ أكتوبر/ 2015) سبق أن كتبت في هذه الزاوية مقالا عنما كان يُفسّره معظم المحللين الغربيين بأن ما يحدث في سوق البترول هو لعبة عض الأصابع بين قطبي الرّحى في سوق البترول وهما: المملكة وروسيا (أكبر دولتين مُصدرتين للبترول).

ثم عقب أن تم الإعلان عن اتفاق الدوحة بتجميد انتاج بترول المملكة وروسيا بشرط التزام الدول الأخرى داخل وخارج اوبك بتجميد انتاجهم قلت أنا حينها في تغريدة لي معلقا على الخبر: لا أعتقد أن روسيا والمملكة هما من السذاجة بحيث تتوقعان بان إيران ستوافق على تجميد انتاجها. وعندما علّق البعض قائلا بأن الوزير الايراني أعلن عن تأييده للتجميد رددت أنا قائلا: ان تأييد إيران لتجميد الانتاج لا يعني بالضرورة أنها هي نفسها ستجمد انتاجها وهذا فعلا هو الذي أكّدته مؤخرا إيران على لسان وزير بترولها قائلا: من المضحك ridiculous أن يطلب أحد من إيران تجميد انتاجها.

نحن الآن لسنا بصدد نقاش من سيلتزم ومن لن سيلتزم بتجميد انتاج بتروله فالاتفاق نفسه لا شك أنه من نوع تمخّض المؤتمرون فولدوا خديجا (مولود قبل موعد ولادته) لأن جميع الدول المجتمعة الأربع (المملكة، وروسيا، وقطر، وفنزويلا) التي أعلنت عن تجميد انتاج بترولها عند مستوى انتاج شهر يناير 2016 كانت تنتج حينذاك بأقصى طاقتها الانتاجية أو ما يسمى: sustainable capacity (أي لا يمكن الاستمرار على نفس المستوى من غير ان تضطر لخفض انتاجها فما بالكم بزيادته).

لقد كان اتفاق الدوحة حين صدوره موضوع الساعة في جميع الصحف الغربية والشرقية الرائجة عالميا بين مرحبة متفائلة ومعارضة مشكّكة في الاتفاق ولعل من أكثر ما كتبته هذه الصحف اثارة للجدل هو تقرير مجلة ال Economist الذائعة الصيت التي قالت ان الاجتماع نفسه لم يكن ليحدث بين المملكة وروسيا لو لم يكن كل منهما كان يعتقد بأن الطرف الآخر وافق مسبقا على خفض انتاجه ولكن اصيبا بخيبة عندما فوجئا أثناء الاجتماع بأنه لا يوجد وعود على الطاولة بالتخفيض من أيّ منهما ونسبت الصحيفة مصدرها الى من وصفته بأحد الخبراء المقربين في المنطقة حيث قال بالنص: "negotiating trick by Qatar".

أنا بصراحة – إذا كان حقا ما يقال – لا ألوم قطر بل أمدحها فقد سعت لفعل الخير وهو شيء محمود تؤجر عليه أجرين إذا وُفًقت وأجر واحد إذا لم يصادفها التوفيق.

اتفاق الدوحة على تجميد المملكة وروسيا انتاجهما عند مستوى يناير 2016 سيؤدي الى – وهو ما حدث فعلا عقب الإعلان مباشرة – خفض سعر البترول لا رفعه لأن جميع المتعاملين في أسواق البترول سواء كانوا مشترين أو بائعين أو مجرد مضاربين ضمنوا ان اللاعبين الكبار (المملكة وروسيا) ليس في نيتهم تخفيض انتاجهم وبالتالي سيستمر بترولهما يتدفق الى سوق متخمة بالبترول.

ختاما: كانت الفكرة السائدة ولا زالت الى يومنا هذا بأن دوافع دول الخليج (المملكة، الامارات، الكويت، وقطر) بعدم خفض – بل زيادة – انتاج بترولهم منذ منتصف عام 2014 هو سياسي يهدف الى تطويع روسيا وايران والبعض الآخر يقول لمحاربة البترول الصخري لأنه يستولي على حصتهم في السوق.

لكن اسمحوا لي أن أقول رأيي الشخصي – سواء خطأ أو صواب – بأنه مهما كانت الدوافع الأساسية سابقا الا أن الذي يبدو لي (وهذا رأي شخصي) ان دوافع جميع المنتجين الآن سواء دول الخليج او روسيا وايران أو غيرهم هي الحاجة الماسة للكاش واعتقاد كل منهم أن تخفيض انتاجه (لا سيما اذا لم يتجاوب الآخرون) قد لا يؤدي الى رفع سعر البترول بالقدر الذي يعوضهم عن خفض انتاجهم.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.