.
.
.
.

توقعات نفطية أكثر تفاؤلاً لعام 2016

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

صدرت توقعات البيت الاستشاري "بيرا" لشهر مارس 2016 وتبدو أكثر تفاؤلا وسط أجواء إيجابية تجتاح أسواق النفط وتدعم أسعار النفط.

وهو من التحاليل التي تستحق الوقوف عندها لاستلهام مسار السوق، ويقدر "بيرا" معدل الطلب العالمي على النفط في عام 2015 عند 95.3 مليون برميل يوميا، مقابل إمدادات من خارج الأوبك عند 64.9 مليون برميل يوميا، ومتوسط إنتاج الأوبك 32.2 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني اختلال في ميزان الطلب والعرض بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا، ولكن الأوضاع تبدو باتجاه التوازن حيث من المتوقع أن يصل معدل الطلب العالمي على النفط في عام 2016 عند 97.1 مليون برميل يوميا، مقابل إمدادات من خارج الأوبك عند 64.2 مليون برميل يوميا، ويرتفع متوسط إنتاج الأوبك 33.2 مليون برميل يومياً، وهو إشارة إلى أن مقدار اختلال ميزان الطلب والعرض يتناقص بشكل كبير ليكون بمقدار 300 ألف برميل يوميا فقط ، وهو بلا شك تطور إيجابي وسيكون له آثاره الإيجابية على أسعار النفط.

وتشير معطيات السوق إلى أن توقعات متوسط أسعار نفط خام برنت خلال عام 2016 عند 41 دولارا للبرميل وهي تعادل 33 دولارا للبرميل للنفط الخام الكويتي لمختلف أسواق النفط، وأن أسعار النفط تتجه للتعافي لتصل إلى 40 دولارا للبرميل خلال شهر يوليو 2016 ثم 49 دولارا للبرميل خلال شهر ديسمبر 2016، في مؤشر لتحسن أساسيات السوق النفطية خلال النصف الثاني من عام 2016.

وهناك عدد من المؤشرات والافتراضات التي أسهمت في توفير أجواء إيجابيه في سوق النفط حالياً، من بينها:

(1) استمرار التواصل ما بين المنتجين للتوصل إلى أرضية مشتركة ينتج عنها توافق لتثبيت إنتاج النفط عند مستويات شهر يناير 2016 عند 32.4 مليون برميل يومياً، وفي هذا الإطار تجري مشاورات مكثفة، وحديث عن اجتماع قريب قد ينعقد ما بين نهاية شهر مارس وبداية شهر إبريل 2016 في موسكو أو في الدوحة.

(2) كما يسود الاعتقاد بأن انتاج منظمة أوبك يظل يدور حول 32.2 مليون برميل يومياً، وأن مجال الزيادة محدود، حيث يحافظ إنتاج السعودية عند مستوى 10.2 مليون برميل يومياً، والعراق عند 4.4 مليون برميل يوميا، وإيران عند 3.5 مليون برميل يومياً.

(3) وتشهد السوق النفطية سحوبات في المخزون النفطي، من أعلى مستويات سجله المخزون، ومقدار السحوبات خلال الربع الثالث بـ 1.6 مليون برميل يومياً، وخلال الربع الرابع بـ 800 ألف برميل يومياً، وهذا بلا شك يصب في صالح توازن السوق ودعم أسعار النفط.

(4) ويرتفع معدل الزيادة في الطلب على النفط بمقدار 1.9 مليون برميل يومياً، والأرقام تشير إلى استمرار تعافي الاستهلاك العالمي خصوصا للمنتجات البترولية الخفيفة والمتوسطة، رغم التباطؤ في أداء الاقتصاد الصيني والشكوك حول أداء الاقتصاد العالمي.

(5) كما يتوقع البيت الاستشاري "بيرا" أنه سيتم تحقيق توازن السوق بشكل متكامل في عام 2017، وفي عام 2018 تعود الأسواق إلى حالة من ارتفاع المطلوب عن المعروض وهبوط في مستويات المخزون تعمل معاً لدعم أسعار النفط.

(6) تتناقل الأنباء حول إمكانية أن تكون فنزويلا قد تكون مضطرة لإغلاق ما يقارب من 300 ألف برميل يومياً مع نهاية العام الحالي، وهو ما يؤكد صعوبة التعامل مع تدني مستويات أسعار النفط الحالي من قبل كافة المنتجين وإن كان بدرجات متفاوتة، وفي هذا الإطار وانطلاقاً من التعايش مع أسعار أقل وتحسين الأداء تعتزم الشركات النفطية العالمية البحث عن فرص للتخلص وبيع أصول بمقدار 60 مليار دولار وذلك من أجل المحافظة على تصنيف أفضل لها والاستمرار في ضمان حقوق المساهمين.

(7) وتشير توقعات صناعة النفط إلى انخفاض في إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط بـ 660 ألف برميل يومياً في عام 2016، و260 ألف برميل يوميا في عام 2017 وذلك بعد سنوات من الزيادة المتواصلة، علماً بأن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام قد انخفض من أعلى مستوى له في شهر إبريل 2015 عند 9.7 مليون برميل يوميا ليصل إلى 9 مليون برميل يومياً في شهر فبراير 2016 وهو انخفاض كبير على أساس شهري.

وعلى صعيد آخر فقد أعلنت شركه أرامكو السعودية عن أسعار نفوطها لمختلف أسواق النفط لشهر ابريل 2016، وبالرغم من أنها تعبر عن أساسيات السوق إلا أن عودة إيران للسوق تعتبر أيضا من الأمور التي قد تم إدخالها ضمن معايير تحديد الأسعار، ففي أسواق الشرق تم اتساع الفروقات ما بين النفط الخفيف والثقيل، كذلك تم تثبيت الحسومات على النفط العربي المتوسط مقابل زياده الحسومات على النفط العربي الثقيل وهي تعني تقييد مقدار أي حسم إضافي ممكن أن تقدمه الدول التي تنتج النفط الشبيه بالنفط السعودي المتوسط ونعني بذلك إيران والعراق والكويت في إطار تحديد استراتيجيتها لتحديد أسعار نفوطها لشهر ابريل 2016 لأسواق الشرق الآسيوية في أجواء التنافس مع عودة إيران للسوق النفطية منذ 16 يناير 2016.

* محمد الشطي، محلل نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.