بلادنا بين تخفيض التصنيف الائتماني ومضاربات الريال الآجلة

زياد محمد الغامدي
زياد محمد الغامدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يؤثر تخفيض التصنيف الائتماني لبلادنا في واقعنا الاقتصادي شيئا، وبالمثل لن يتحقق شيء من المضاربات على الريال السعودي الآجل، وستتحول الأحلام إلى خسائر وكوابيس. القائمون على وكالات التصنيف الائتماني في الغرب ليسوا ملائكة ولا هم عباقرة بأي حال من الأحوال، وأزمة الرهونات العقارية التي عصفت بالغرب وجرت معه العالم كله إلى قاع اقتصادي سحيق دليل بين على ذلك. تسرعت وكالات التصنيف في تخفيض تصنيف بلادنا الائتماني لأن النفط انخفض (بدون أي طلب من بلادنا). ولكنها لم تتسرع في مراجعة تصنيفها الذي أعلنته عند تقديم حزمة الاصلاحات الهيكلية التي تم تقديمها من الدولة.

وكالات التصنيف الدولية تريد أن ترسخ مفهوما في عقول المجتمع الدولي الاستثماري (والغربي بالأخص) بأننا عبارة عن شركة نفط ضخمة وان تحركات السوق النفطية هي ما يرسم واقع ومستقبل اقتصادنا، أما أدوات التحفيز الاقتصادي و سبل التنمية الاقتصادية فهما أمران لا نعرفهما أو على الأقل غير جادين في استخدامهما. والحقيقة أن مثل هذا الأمر الذي تسوق له وكالات التصنيف بطريقة غير مباشرة يثير علامات استفهام كبيرة في مدى استقلاليتها ومدى كونها أدوات تصنيف ائتماني أو أدوات ضغط سياسي. نقص المعلومات عند جهات التصنيف الائتماني (وهذا أمر مستبعد بتاتاً) يجب أن يكون مدعاة للتواصل وليس مدعاة للتخبط وإصدار التقييمات المبنية على توقعات مستقبلية.

الحقيقة أن واقع بلادنا الائتماني فريد في عالم غارق في الديون بشكل لم يسبق أن سجل له التاريخ المكتوب مثيلا، ولو اقترضنا 100 مليار أو حتى 200 مليار فسنظل من أقل دول العالم نسبة للديون إلى الناتج المحلي، أما الإصلاحات الهيكلية وبالأخص رسوم الأراضي فستؤدي وحدها إلى حراك انشائي رهيب تحفز معه كل قطاعات الدولة الاقتصادية من تمويل مصرفي وتمويل عقاري ومقاولات إنشائية وغير ذلك من القطاعات المصاحبة.

تخفيض التصنيف الائتماني لبلادنا التي أقدمت على خطوات إصلاحية عميقة في هيكلها الاقتصادي والتي تتمتع باحتياطات مالية ضخمة من العملات الأجنبية قلما تمتلكها بلد، والتي سبق وأن مرت بظروف أصعب مما هي عليه الآن فتجاوزتها باقتدار ونجاح سلس، اقول تخفيض التصنيف الائتماني رغم كل هذا يشير الى أن وكالات التصنيف أبعد ما تكون عن المهنية، وفشلها المهني ظهر بعد أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة وما سبق ذلك من إعطاء تصنيفات ممتازة وبالجملة لأدوات مالية مدعومة بالرهونات، أدوات بعضها لا يمكن فهمه إلى هذه اللحظة. أما مضاربات الريال السعودي الآجل فلا شك لن تؤدي سوى إلى خسائر وافلاسات بالجملة لمن اتخذ القمار وسيلة للتكسب. أما اقتصادنا المحلي فكما هو لا يتأثر بمثل هذا وذاك، بل يسير في خطى ثابتة نحو التقدم والاصلاح، أزمة هنا وأزمة هناك، وبلادنا والحمد لله بمعزل عن هذا كله. نحن لسنا من الضعف لتؤثر بنا وكالة تصنيف أو مجموعة مضاربين ومقامرين. نجاحنا سينزع عنهم لباس الاستقلالية والمهنية التي يدعونها. ونحن قوم لا نعرف غير النجاح سبيلا.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.