الأسرار حول التراخي في اقتناص فرص سوق المال

خالد بن عبدالعزيز العتيبي
خالد بن عبدالعزيز العتيبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

طيلة شهر يناير الماضي ازدادت أوضاع أسواق المال في العالم اضطرابا ووحدة في التقلبات بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية وفي طليعتها انخفاض أسعار النفط، واقتفت أثرها السوق المالية السعودية وحققت خسائر جسيمة في أسعار أسهم الشركات وتدنى المؤشر العام للأسعار إلى 5,348.61 نقطة لأدنى مستوى في 21 يناير 2016م، وارتفعت حدة الانخفاضات في السوق وما تلاها من أيام، حتى بدأت تتخلى عن اضطرابها قبل ثلاثة أسابيع واتخاذها الاتجاه الصعودي تزامناً مع عودة الصعود لأسعار النفط.

تلك الحدة في الاضطرابات خلفت وراءها كما كبيراً من فرص الشراء، وربما يصعب أن تتكرر مرة أخرى، فهل وجدت تلك الفرص الاهتمام الكافي من المستثمرين بكافة فئاتهم لاقتناصها؟، والأمر الأخر هو؛ هل هناك مستثمرون فعلوا ذلك؟ وكان لهم نصيب في الحصول على أسعار كانت شديدة في الإغراء.

الإجابة نعم، فكما أن هناك بائعين مرتبكين ساهموا في الضغط على أسعار الأسهم بمخاوفهم الكبيرة من هبوط أكبر، فإن هناك مشترين يتحينون التقاط الفرص المتاحة ويستمتعون في احتوائها، ولو لم يكونوا قد ضخوا عملياتهم الشرائية في وقت مناسب، لكانت الأسعار في السوق المالية قد تراجعت إلى قيعان سحيقة ً.

الواقع يشير إلى أن التراخي أمام اقتناص الفرص التي لاحت في سوق المال لم يكن سوء تصرف من المستثمر بقدر ما كان سوء توظيف لغرائزه، وخاصة غريزتي الخوف والطمع، فغريزة الخوف أملَت عليه بأن لا يَقدُم على الشراء في سوق مضطربة قد تكبده خسائر وضياع لأمواله، وغريزة الطمع حثته على الانتظار لأسعار أقل وأفضل، وأمام مثل ذلك التوظيف المضطرب ظهر التراخي، وضاع التوقيت المناسب وحَلَ فوات الفرص.

فالمستثمر المنضبط في تصرفاته وتوظيفه لغريزتي الخوف والطمع هو الأكثر حظوظاً أمام الفرص التي لاحت أمام ناظريه في سوق المال، فهو لم ينجرف وراء المخاوف التي اصطُنِعَت، وضُخِمَت أشد تضخيم، وبثت في مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، وغَرَرَت وأضرت بكثير من الأبرياء، ممن جازفوا في تلقي نصائحهم من تلك المواقع والوسائل والتطبيقات، وتسابقوا للخروج من سوق المال أو الدخول فيه في غير الأوقات المناسبة.

مثل ذلك التسابق من الخروج فوراً من سوق المال كجماعات كنت قد لمسته في منتصف شهر يناير الماضي، وكتبت حوله في هذه الصحيفة بعددها رقم 17371 تحت عنوان "الخطر من الخروج فوراً من سوق المال" وذكرت تحديداً "أنه سيكون من الخطر الخروج فوراً لمن تكون التكلفة الشرائية عليه مرتفعة؛ حيث أن السوق قريبة من قاعها، وتلك النصائح المطالبة بالخروج كونها عاطفية من خلال مواقع الإنترنت، فإنه لا يلتفت لها من فئات تتمتع بارتفاع نسبة الوعي، لكنها في ذات الوقت تجد قبولاً من فئات من الأفراد مما يشكل معه ضغوطاً بيعيه إثر بث المخاوف لديها وتضخيم ما هو قادم".

وأبديت في ذلك المقال رأيي وذكرت بأنه "بدأت الرؤية تتضح حول القيعان السعرية للأسهم، فقاع أسعار النفط هو قاع السوق المالية السعودية، وهذا ثابت ومؤكد، ولا يحتاج إلى جدال فيما يخص السوق المالية السعودية تحديداً. فمن يستطيع أن ينجح في تكهناته حول ما يمكن أن يصل إليه سعر النفط، سيتمكن من ترصد الفرص التي من الممكن أن تَلوح له، سواء بشراء أسهم مماثلة لما في محفظته وتعزيز الكميات الموجودة لديه بكميات أخرى لخفض سعر التكلفة، أو بالشراء في أسهم شركات أخرى ذات أسعار مغرية وبناء مراكز جديدة لمن هم بخارج السوق ولديهم سيولة تبحث عن تنميتها".

ما أود التطرق له والتأكيد عليه، هو أنه ليس تعلم أساسيات الاستثمار وحدها كافية في التعامل الصحيح مع أسواق المال، بل يضاف لها التعامل توقيتاً، وترقباً، وانتظارا، وتوظيفاً لغريزتي الخوف والطمع، فذلك هو الأنجع، وكلما ابتعد المستثمر عن السلوك الجماعي، أو ما يعرف في أسواق المال بسلوك القطيع، فإنه يعني ارتفاع قدراته وبقائه في المكان الصحيح والوقت الأنسب والوضع المالي الآمن.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.