.
.
.
.

رسوم حماية المجتمع المهدرة

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

منذ بداية عام 2015، أخذت حكومتنا الرشيدة على عاتقها تعظيم دخلها غير النفطي، حيث ارتفعت إيراداتها غير النفطية إلى 163.5 مليار ريال أو بنسبة 27% من إجمالي إيراداتها في ميزانية 2015، وهذا الاتجاه يحقق الاستقرار المالي لميزانيتها مع تقلب اسعار النفط وبما يتناسب مع سياستها المالية والإنفاق على بنود الميزانية خاصة البند الرابع المرتبط بالمشروعات الحكومية، وهنا نتساءل عن إجمالي رسوم مخالفات الأنظمة الحكومية التي من المفروض أن تحصلها الحكومة ولكنها لا تقوم بتحصيلها كاملا إما لضعف أجهزة تحصيلها أو عدم تطبيقها للأنظمة وللوائح الغرامات والجزاءات بحق المخالفين بشكل صارم وشامل، انه دخل مستدام ولكنه مهدر اقتصادي بتحصيل الغرامات مباشرة ومهدر مالي بنسبة زيادة التكاليف الحكومية واجتماعي بنسبة الأخطار الصحية والمرورية من إصابات ووفيات أو تعديات يتحملها المجتمع بدون اختياره، وبطالة بنسبة تستر العمالة الوافدة في المنشآت الخاصة.

وبالنظر في تفاصيل الإيرادات غير النفطية في الميزانية السابقة، نجد ان رسوم الخدمات العامة بلغت 1.8 مليار ريال، وإذا ما كانت شاملة رسوم المخالفات فإنها تمثل نسبة ضئيلة جدا من قيمة المخالفات البلدية أو المرورية وغيرها التي نلاحظها يوميا. كما انه يوجد في السعودية أكثر من 946 ألف منشأه تجارية فقط المشترك منها في التأمينات الاجتماعية 418.34 منشأة بنهاية عام 2015 فأين البقية؟ ألا يعتبر ذلك خسارة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية؟، وكذلك خسارة لمصلحة الزكاة والدخل، رغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 7% الى 30 مليار ريال في 2015 مع تطبيقها للأنظمة الإلكترونية وارتفاع كفاءة وفاعلية جباية الزكاة التي مازال الطريق طويلا أمامها.

كما أوضحت إحصاءات المخالفات المرورية في مدن المملكة خلال النصف الأول لعام 1435ه أن عدد المخالفات المرورية تجاوز 4.74 ملايين مخالفة أي بزيادة تجاوزت 20% مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه. لكن المخالفات التي لم يتم ضبطها بالتأكيد مازالت أكثر بكثير مما تم ضبطه في نفس الفترة فما زال يموت 20 شخصا يوميا من الحوادث المرورية. أنها حماية لحياة السائق والمتنقلين من حدوث تلك الحوادث وفي نفس الوقت إيرادات مرورية مباشرة وخفضا كبير لتكاليف الحكومية على المستوى الإداري أو بتوفير الأسرة في المستشفيات للمرضى بدلا من زيادتها.

لذا أقترح أن يكون هناك جهاز حكومي مستقل بتمويل ذاتي لتحصيل رسوم المخالفات لجميع الجهات الحكومية مهما كان نوعها أو التعاقد مع القطاع الخاص للقيام بهذه المهمة، مما يترتب عليه ارتفاع معدل التحصيل وتطبيق الانظمة على المخالفين والذي يزيد من دخل الحكومة المالي ويخفض تكاليفها المباشرة والغير مباشرة كلما ارتفع معدل تحصيل رسوم المخالفات. فضلا عن تقليص الاخطار ضد المواطنين وضمان حقوقهم بما يتعلق بمعايير السلامة أو من يتجاوز عليها من المخالفين والمتهورين.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.