.
.
.
.

لماذا يخصم الربح الموزع من سعر السهم؟

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

أستكمل موضوعي الذي تطرقت إليه أمس الأول، وتحدثت فيه حول خصم الربح الموزع من سعر السهم في اليوم التالي لانعقاد الجمعية العامة، وهو يوم الاستحقاق للربح الموزع للسهم، وقلت إنه لا بد من إعادة النظر في هذا الموضوع ودراسته الدراسة الجادة التي تعزز من النظرة الاستثمارية للسوق المالية السعودية.

فما يحدث حالياً؛ هو احتساب سعر السهم في اليوم التالي لاستحقاق الربح الموزع بطريقة الاحتساب الآلي على أساس السعر خالياً من الأرباح، ومثل هذه الطريقة الآلية المفروضة غير معهودة في الأسواق المالية ذات الكفاءة المرتفعة والتي تتمتع بوجود صناع جيدين للسوق يستطيعون الدفاع عن سعر السهم وحمايته؛ بحيث لا يتأثر سعرياً بعد نزع الأرباح، فيكون المستثمر بذلك قد ضمن العائد الاستثماري الموزع، وضمن عدم التأثر السلبي لسعر السهم في السوق وهبوطه بمقدار قيمة الربح الموزع.

كثيراً ما رأيت مثل ذلك يحدث في وول ستريت لأسهم كثير من الشركات، فالمستثمر حين يستحق الأرباح الموزعة لا يفاجأ في اليوم التالي بهبوط سعر أسهمه بمقدار ربحه الموزع، وذلك بسبب قدرة قوى السوق على الدفاع عن سعر السهم وإبقائه بعيداً عن التأثر بما يتم توزيعه، وفي مثل هذا السلوك الاستثماري ما يعزز من ثقة المستثمرين بأسهمهم والاحتفاظ بها وتعزيز مراكزهم على النحو الذي يُستَفاد منها.

يقول أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية إنه يضطر في يوم استحقاق الأرباح إلى بيع ما في محفظته من أسهم في يوم أحقية الأرباح، بسبب ما يحدث لسعر السهم في اليوم التالي من خصم للربح الموزع؛ بحيث يحتسب سعر تذبذب السهم على أساس السعر خالياً من الأرباح، فلو افترضنا أن هذا المستثمر لديه 200 ألف سهم للشركة(أ) ضمن مكونات محفظته، وأن يوم استحقاق الربح الموزع هو اليوم، وأن الربح الموزع للسهم هو 2.5 ريال، ويستحقه اليوم كيوم الاستحقاق، فإنه بذلك يضطر إلى بيع أسهمه في يوم الاستحقاق ليشتريها في اليوم التالي بأقل من قيمتها بمقدار الربح الموزع.

ويكون بذلك ضمن بقاء قيمة المبلغ الذي سيخصم من سعر السهم في إجمالي مبلغ محفظته، وأيضاً استغنى عن فترة انتظاره لما سوف يوزع عليه مستقبلاً وبعد أسابيع من يوم الاستحقاق، بمعنى أن هذا المستثمر وعلى ضوء ما ورد سابقاً من مثال، فهو أبقى بتصرفه 500 ألف ريال في محفظته بعد شرائه لأسهمه في اليوم التالي للاستحقاق، ولو لم يتصرف بمثل ذلك التصرف لَخُصِم من محفظته ذلك المبلغ الذي كان قد ضمن بقاءه، وليكون عليه أن ينتظر عودته إليه كربح موزع بعد عدة أسابيع.

إن ترك السوق المالية لقوى السوق في أن تقرر ما سوف يذهب إليه سعر السهم هو المشهد الحقيقي، فمن الطبيعي أن يتم خصم الربح الموزع للسهم من قيمة سعر السهم تبعاً للأثر المالي الذي يحدث على حقوق المساهمين في الشركة جراء قيمة الأرباح الموزعة متى ما رأت قوى السوق ذلك، ومن الطبيعي أيضاً متى ما رأت غير ذلك وأن أسهم الشركة تستحق سعراً أفضل فلها الخيار في أن يأخذ السهم حركته السعرية التي يستحقها.

الحقيقة الماثلة، هي أن طبيعة حركة أسواق المال هي بقواها، سواء كانت الشرائية أو البيعية، وأي تقييد لحرية حركتها سيؤثرعلى كفاءتها طال الزمان أو قصر.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.