.
.
.
.

تغيير أهداف شركات التأمين يدعم الرعاية الصحية

صلاح خاشقجي

نشر في: آخر تحديث:

تعكف الحكومة هذه الأيام، منذ فترة طويلة، على دراسة ملف التأمين الطبي للمواطنين. إضافة إلى المشكلات التي تتسبب في تدني مستوى الرعاية الصحية المقدمة عما هو مأمول، سواء نسبة إلى ما يتم تخصيصه من مصاريف كبيرة لهذا القطاع أو حتى تطلعات المواطن للخدمات المقدمة في القطاعين العام والخاص. ولعل تعاقب عدة وزراء على منصب وزير الصحة دون وجود تغيير يلمسه المواطن بشكل مباشر هو أكثر ما يؤرق صانع القرار. ومع تزايد تكاليف هذا القطاع الحيوي، بات استخدام مصطلحات التأمين الطبي لجميع المواطنين والخصخصة والرعاية الصحية الأولية في تزايد مستمر، ولكن على الرغم من هذا التزايد، فإنها ما زالت مستعصية على التطبيق.

على الرغم من وجود الحلول على الطاولة، إلا أن النظام الذي بني عليه قطاع خدمات الرعاية الصحية لا يقبل التعايش مع هذه الحلول. ولذلك فإن أي محاولة لتحسين جودة الرعاية الصحية في المملكة، لابد من أن تمر عبر بوابة إعادة هيكلة النظام والقطاع على حد سواء. فعلى سبيل المثال، نجد أن الصيدليات ليست إلا متاجر أو مخازن للأدوية، في حين يمكن تفعيلها لتلعب دورا أكبر من ذلك يترافق مع مراكز الأحياء الصحية. وكذلك تقسيم المستشفيات إلى عامة وتخصصية، والاعتماد بشكل أساس على العيادات مع تحجيم دور مراكز الرعاية الصحية الأولية ودورها الوقائي.

أهم الإصلاحات التي يمكن إدخالها على النظام الحالي هو تغيير الطريقة التي تعمل بها شركات التأمين الطبي. فأي نشاط تجاري يستهدف تحقيق الأرباح كهدف أولي. ولكن المغزى هنا في كيف تحقق الأرباح؟ تعتمد شركات التأمين على تقديم وثائق التأمين للمستفيدين بسعر اشتراك يفوق سعر ما تتحمله شركة التأمين من خسائر. والخسائر هنا تنجم عن نتيجة طبيعية ومتوقعة لمرض حامل الوثيقة. وبذلك تكون الخدمة التي تقدمها شركات التأمين ضمن النظام الحالي هي تسعير احتمالات المرض وتجميعها لتحصل على قدرة تفاوضية أكبر أمام المستشفيات. وهي عملية مفيدة لحامل الوثيقة حيث إنها تخفض التكاليف، ولكن يمكن استغلالها بتحول الشركات إلى استهداف الأخطاء لرفض المطالبات التأمينية حرصا على تعظيم أرباحها.

السماح لشركات التأمين الطبي بتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية خصوصا سيعمل على توحيد أهدافها مع أهداف وزارة الصحة وكذلك المستهلك النهائي، حامل الوثيقة. فهذه المراكز تعمل على اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة إضافة إلى تعزيز الوقاية لتلافي الأمراض، ما يخفض دورات المراجعة للعيادات المتخصصة والطلب على أسرة المستشفيات. فتتمكن شركات التأمين من تخفيض خسائر العلاج وكذلك تنخفض الحاجة إلى تطوير مرافق صحية جديدة بسبب الطلب المتزايد فتتمكن وزارة الصحة بتوجيه النفقات لدعم الجودة. فضلا عن أن عمليات الرعاية الوقائية يمكن تنميتها بالمزيد من الاستثمار في مجالات أبحاثها، ونظرا لخبرة شركات التأمين الواسعة في تقييم الاحتمالات فإنها ستكون أكثر قدرة من الوزارة على دعم هذه البرامج مثل أبحاث الخلايا الجذعية. كل ذلك أولا وأخيرا سيصب في مصلحة الوطن والمواطن.

*نقلاً عن صحيفة "الإقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.