.
.
.
.

شبكة وشركة المياه

خالد عبدالله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

شكاوى كثيرة تسببت فيها شركة المياه الوطنية بعد تطبيق التعرفة الجديدة وصدور فواتير بمبالغ ضخمة اوجدت ردة فعل سلبية تجاه الشركة والوزارة، ولطرح الموضوع بعقلانية بعيدا عن العاطفة فلابد من مناقشة عناصر القضية (شركة المياه، وزارة المياه والكهرباء، المواطن الذي تصله خدمات المياه المحلاّة، المواطن الذي لم تصله خدمات المياه ويستخدم الصهاريج). ولنبدأ بوزارة المياه والكهرباء والتي لازالت تدير ملف المياه والكهرباء بعقلية القرن الماضي وببيروقراطية مملة لا تتواكب مع أهمية هاتين الخدمتين للمواطن والمقيم لا من ناحية إدارتها أو تقديمها بشكل احترافي او بإدارة ملف الترشيد الذي لم تفلح فيه طوال عقود بل زادت كميات الاستهلاك بشكل مبالغ فيه ولا مثيل له في دول العالم الأخرى.

إذا كانت حملات الترشيد لم تُجدِ طوال عقد من الزمان حسب تصريح الوزير فالخلل في البرنامج لأنه لم يتميز عن أي برنامج آخر مثل أسبوع المرور واسبوع الشجرة والنظافة. لأنها مجرد حملات علاقات عامة وإعلان تتسم بالإسراف لفترة بأموال يتم جمعها من شركات ورعاة يدعمون حملات الوزارة ولكن أسلوب ادارتها اثبت فشله.

شركة المياه تحولت الى شركة بين يوم وليلة بنفس الفكر والموارد والنّفَس الحكومي البيروقراطي، بدون برنامج للتحول وإعادة الهيكلة بما يتواكب مع النقلة لا سيما انها قطاع خدمي يمس حياة الجميع ولمنتج بمثابة شريان للحياة، وكان المفترض هيكلة الشركة وتحسين الخدمة والتهيئة للتعامل مع المواطنين بأسلوب تجاري وليس حكوميا تتمثل في فواتير مقابل خدمة، وهذا يتطلب تحديث شبكتها وتغيير ثقافة الشركة بالكامل وتأهيل منسوبيها لهذه النقلة والتعامل معهم بعقلية ان المواطن يدفع مقابل خدمة تستحق الدفع.

مالم ينتبه له مسؤولو الشركة ان العمل والتغيير المفاجئ في التعرفة وبدون صيانة الشبكة ووضع خطة متكاملة للتغير تساعد على تفهم التسعيرة الجديدة وبالتدريج أكد ان الشركة قدمت توصياتها للوزارة برفع الاسعار والوزارة تبنت ذلك امام الدولة وجاءت الموافقة وأصبحت الشركة مجرد منفذ ومحصل للفواتير! والنتيجة حملة شرسة على الشركة والوزارة من اول شهر جعلتهما يعيدان حسابتهما والبحث عن مخرج.

ما لم يثر في قضية المياه ان من لا تصله شبكة المياه يدفع 300 الى 450 ريالا شهريا قيمة 38 الى 57 مترا مكعبا من المياه تكفيه لمدة شهر لأسرة مكونة من 8 افراد، وهذا السعر اعلى من تسعيرة شركة المياه الجديدة.

المشكلة ليست في تغيير التسعيرة وزيادتها فستكون مقبولة إذا تم التعامل مع المستفيدين بشفافية ووضوح وليس بالتصريحات الاستفزازية وعدم منح مهلة لتطبيق التسعيرة وشرحها للناس، وقبلها التأكد من أداء شبكة المياه وعدادات القراءة ومستوى تأهيل موظفي الشركة ونظام اصدار الفواتير.

أخيرا هناك الكثير من مشروعات الإسكان تعطلت بسبب عدم وجود شبكة مياه وطلب تحميلها على المطور.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.