.
.
.
.

شراكة استراتيجية سعودية – هندية في مجال الطاقة

نشر في: آخر تحديث:

أكد ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي، ترحيب بلاده بمشاركة مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) في صندوق الاستثمار والبنية التحتية الوطني ( NIIF)، لافتا إلى استعداد بلاده لاستقبال الشركات السعودية للاستفادة من خبرتها للمساعدة في بناء مدن ذكية.

وأضاف مودي في رده على أسئلة طرحتها عليه "الاقتصادية" حيث وصل إلى الرياض في زيارة رسمية، أن بلاده بصدد إنشاء 100 مدينة ذكية، تتضمنها مشاريع المترو، ونظام إدارة النفايات حديثة في 50 مدينة، ومرافق صحية للجميع بحلول عام 2019، مشيرا إلى أنه سيتم تحديث نحو 400 محطات سكة حديدية وتجديدها من قبل المستثمرين الأجانب، وفقا لصحيفة " الاقتصادية".

وأضاف "ندعو الشركات السعودية، سوء العامة أو الخاصة لتأتي وتستثمر في البنية التحتية الهندية بما في ذلك المدن الذكية والطاقة والتبريد وسلاسل التوريد والرياضة والطرق السريعة والتخزين التي تعد مطلوبة في الهند وتوفر عوائد جيدة".

وأوضح ناريندرا الذي يلتقي اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين آخرين ورجال أعمال في الرياض ضمن برنامج زيارته الرسمي، أن "السعودية تعد شريكا مهما وموثوقا في أمن الطاقة من خلال تلبية جزء كبير من متطلبات الطاقة لدينا".

وأضاف مودي، "نحن ملتزمون على حد سواء لرفع علاقاتنا، البائع والمشتري، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في قطاع الطاقة على أساس التكامل والترابط المتبادلين، وعلينا أن نكتشف المجالات ذات الأهمية الكبيرة للتعاون، خاصة مع توافر الموارد في السعودية ووجود الإمكانات الكبيرة لتنفيذ المشاريع المشتركة في مجمعات البتروكيماويات مصافي النفط ومصانع الأسمدة، وباعتبار البلدين أعضاء في مجموعة العشرين (G-20).

وتابع، "نحن نجري عملية توسع كبيرة للقدرات التكريرية لدينا لتصبح مركزا إقليميا للمنتجات المكررة، ونتطلع إلى الاستثمارات السعودية في مشاريع مشتركة مع القطاعات العامة المحدودة في قطاعات المنبع والمصب في الهند والسعودية أو في بلد ثالث.

وبين، أن الاقتصاد العالمي يمر بفترة انتعاش لكنه غير كاف ومتقطع، نظرا لحجم التقلبات الأخيرة للسوق، ما جعل من الضروري أهمية استخدام جميع أدوات السياسية نقديا وماليا وهيكليا بشكل فردي وجماعي للاستجابة للعوامل المختلفة وتعزيز النمو الاقتصادي.

وزاد مودي، أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند كبير، في الوقت الذي انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، كما زاد النمو في بلاده والاستثمار الأجنبي في حين انخفض التضخم، مشيرا إلى أنه رغم تباطؤ التجارة العالمية انخفض العجز في ميزان المدفوعات أيضا.

وأشار إلى أن الهند حققت أعلى مرتبة خلال عام 2015، من أي وقت مضى، في مؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي، وحققت أعلى احتياطيات النقد الخارجية في عام 2015 مقارنة بالأعوام الماضية.

ولفت إلى التنسيق الوثيق بين الهند والسعودية في المحافل الدولية مثل: مجموعة العشرين (G-20)، منظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأحزاب واحد وعشرين (COP-21 )، مهم لمعالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم، كما أن البلدين أيضا عضوان مؤسسان للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، معربا عن ثقته بأن التعاون الوثيق من شأنه أن يساعد في تطوير الكثير من البنية التحتية اللازمة والمواصلات في المنطقة التي هي في غاية الأهمية لإنقاذ الملايين من البشر من براثن الفقر.

وحول رسالته المهمة للجالية الهندية المقيمة في السعودية، قال "قبل كل شيء أشكر القيادة السعودية لضيافة جالية هندية كبيرة ولضمان رعايتها لها ورفاهيتها المتواصلة"، مبينا أنه سمع الثناء الهائل لجالية بلاده عن إنجازها التعليمي والتقني وعن نزاهتها وشعورها بالانضباط والصدق وتفانيها في العمل.

وأضاف مودي، "هذا المديح يملؤني باعتزاز كبير تجاه الجالية الهندية التي تعيش في الخارج من خلال مهارتها والعمل الجاد في الصفات الشخصية، التي تمثل أفضل ما في تراثنا الفكري والثقافي، وبالتالي تشجع البلدان المضيفة لتعزيز تفاعلها معنا.. هذا الأمر في الواقع يستحق الثناء وأتمنى أن تستمر جاليتنا في العمل الجيد".

وأضاف، "ثانيا فإن التحويلات المرسلة من قبل المغتربين في منطقة الخليج بما في ذلك السعودية، قفزت بالاقتصاد الهندي"

وتابع، "من السعي المطرد لحكومتي أن يكون هناك انخراط بصورة خاصة، من خلال حوار منتظم مع قادة الدول التي يقيم فيها مواطنونا في أعداد كبيرة، لضمان أن تسهم القرارات المحلية في عموم رفاهية مواطنينا وراحتهم".

وذكر المسؤول الهندي، أن "70 في المائة من الجالية الهندية المقيمة في السعودية تشتمل على عمال عادين، فهناك حاجة للتأكد من رفاهيتهم، ومن أجل ذلك فقد أخذت حكومتي مبادرات رئيسية مثل إنشاء منصات رقمية مثل "مدد" و"الهجرة عبر البوابة الإلكترونية"، حتى يتسنى للعمال الهندي في المناطق النائية تسجيل مظالمهم ومطالبة معالجتها بصورة عاجلة، وسنظل ملتزمين بمعالجة مشاكل المقيمين الهنديين في الخارج بما فيها السعودية بطريقة فعالة في حينها، كما سنعمل بوثاقة وعناية مع حكومة المملكة لرفاهية مواطنينا".

وأكد ناريندرا الذي يلتقي اليوم الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين آخرين ورجال أعمال في الرياض، أن السعودية تعد ولا تزال شريكا مهما وموثوقا في أمن الطاقة.. ونحن في عملية توسيع كبير للقدرات التكريرية لدينا لتصبح مركزا إقليميا للمنتجات المكررة ونحن نتطلع إلى الاستثمارات السعودية في مشاريع مشتركة مع القطاعات العامة المحدودة في قطاعات المنبع والمصب في الهند، السعودية أو في بلد ثالث".

وأكد مودي أن "الهند والسعودية تتمتع بعلاقات ودية وصديقة تعكس التفاعلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، التي تمتد جذورها إلى قرون مضت، وعلاقاتنا الثنائية الصديقة الضاربة في عمق التاريخ المشترك قد تطورت وازدهرت من خلال التعاون متعدد الأبعاد والتفاعلات والروابط النابضة بالحيوية بين الشعبين".

وقال "تسنى لي أن أقابل الملك سلمان بن عبد العزيز على هامشي قمتي مجموعة العشرين في كل من بريسبان وأنطاليا في عامي 2014 و2015. كما حادثته هاتفيا في مناسبات عديدة، وقد تركت هذه الاجتماعات والتفاعلات انطباعا لا يمحى في نفسي وقلبي".

وأضاف رئيس الوزراء الهندي "وجدت فيه زعيما ذا خبرة واسعة ورؤية ثاقبة، وقد قاد المملكة برؤية تتسم بالنضج الفائق والحكمة البالغة الرشيدة خلال أحد الأوقات الأكثر تحديا، وأشعر بأنه قد تطورت بيننا علاقة صداقة شخصية وطيدة من خلال هذه التفاعلات، وبطيب نفسه قدم مساعداته لنا في إخلاء المواطنين الهنود والأجانب الذين تقطعت بهم السبل في اليمن خلال الفترة المتقلبة والمضطربة في مارس وأبريل 2015، إننا نكن كل تقدير واحترام لما بذله الملك سلمان من التعاون والمساعدة لنا، كما أكن له كل تقدير واحترام على ما أبداه من استعداده للوقوف إلى جانب الهند عند الضرورة.

وأضاف، أن الملك سلمان أبدى اهتماما شخصيا في بناء العلاقات وتعزيز مسيرة التعاون الثنائي والتفاعلات المتبادلة في مجالات مختلفة.. وإنني أتطلع إلى تقوية أواصر الصداقة هذه خلال زيارتي المرتقبة إلى السعودية وبناء شراكتنا الاستراتيجية ورفعها إلى مستوى شراكة شاملة.

وأوضح مودي، أن التوقيع على "إعلان دلهي" في عام 2006 خلال زيارة الملك عبد الله إلى الهند كـضيف رئيس بمناسبة عيد الهند و"إعلان الرياض" في عام 2010 خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق إلى الرياض، أسهم طبعا في الارتقاء بتفاعلنا الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وعلاوة على ذلك، فإن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الهند في فبراير 2014 كولي للعهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع آنذاك، قد توجت بالتوقيع على مذكرة التفاهم للتعاون الدفاعي بين البلدين التي أسهمت بشكل كبير في توطين وتعزيز مسيرة التعاون بين البلدين في مجالات الدفاع والأمن.

وتابع، في السنوات الأخيرة قد اتسعت شراكتنا الاستراتيجية لتمتد إلى علاقة شاملة حول مجموعة متكاملة من المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية وكذلك مجال الطاقة، علاوة على تطوير هذه الشراكة الاستراتيجية مع السعودية مزيدا هو من ضمن أولويات السياسة الخارجية لحكومتنا. مضيفا "أعتقد شخصيا أن شراكتنا الاستراتيجية ليست مهمة لبلدينا فحسب بل أيضا لأمن وتقدم واستقرار مناطقنا وغيرها".