.
.
.
.

هبوط الإسترليني قبل قرار الفائدة للبنك المركزي البريطاني

لقمان أوتونوجوا

نشر في: آخر تحديث:

شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعا شديدا للغاية خلال تعاملات هذا الأسبوع حيث صعد أمام الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته الأسبوعية عند 1.4347 في أعقاب الارتفاع غير المتوقع في مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني في شهر مارس مما أدى إلى زيادة مؤقتة في التفاؤل فيما يخص توقعات سعر الفائدة البريطانية خلال عام 2016. وقد استغل ثيران الجنيه الإسترليني هذه الفرصة لتحقيق مزيد من المكاسب أمام الدولار الأمريكي ولاسيما بعد التقرير الضعيف للغاية لمبيعات التجزئة الأمريكية والذي أدى لتبديد أي توقعات باقية لأن يتخذ البنك المركزي الأمريكي أي إجراء لرفع سعر الفائدة الأمريكية خلال الربع الثاني من العام. وصحيح أن القراءة المبهرة لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني والتي بلغت 0.5% قد تحدت التصور الراسخ في الأذهان عن مستويات التضخم المنخفضة في الاقتصاد البريطاني، ولكن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار كان مبالغا فيه حيث إن المشهد الاقتصادي غير المستقر في الوقت الحالي جنبا إلى جنب مع المخاوف المستمرة من رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي من المفترض أن يجبر الأسعار على أن تظل منخفضة. وقد تحققت هذه الفرضية خلال التعاملات يوم أمس الأربعاء حيث استغل المستثمرون الارتفاع المفاجئ الذي سجله زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي ونظروا إليه باعتباره ارتفاعا ناتجا عن تحسن زائف في المعنويات ودفعوا الأسعار للهبوط مرة أخرى قبيل الإعلان عن قرار الفائدة الذي سيصدره البنك المركزي البريطاني اليوم.
ونظرا لأن إبقاء البنك المركزي البريطاني لسعر الفائدة بدون تغيير عند 0.5% اليوم يعد مسألة شبه مؤكدة، سينصب معظم الاهتمام على ما سيقوله رئيس البنك المركزي البريطاني مارك كارني ورأيه فيما يخص تأجج المخاوف بشأن رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي والتي أدت بشكل ملحوظ لتقليل إقبال المستثمرين على الجنيه الإسترليني. وقد انضم كارني إلى مجموعة من المؤسسات المالية ذات الوزن الثقيل التي لم تدخر جهدا من أجل الإعراب عن مخاوفها بشأن الآثار السلبية الهائلة المحتملة التي يمكن أن تتعرض لها بريطانيا وأوروبا والاقتصاد العالمي نتيجة رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. وفي الواقع، ففي ظل زيادة التكهنات بأن احتمال رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي لإجبار البنك المركزي البريطاني لخفض أسعار الفائدة بدلا من رفعها، من المرجح أن يظهر الحمائم في المشهد اليوم مانحين الفرصة لتعرض الجنيه الإسترليني المستضعف لموجة جديدة من موجات الزخم الهبوطي. ومن المرجح أن يؤدي انخفاض المعنويات في ظل ارتفاع التوقعات بشأن الخفض المحتمل لأسعار الفائدة جنبا إلى جنب مع المخاوف من رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي لاستمرار الضغط الشديد والتأثير السلبي على العملة.
وكان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قد وجد مقاومة قوية أسفل بقليل من مستوى 1.4350 ويمكن أن يشهد مزيدا من الهبوط في ظل قيام المستثمرين الهبوطيين بزيادة عمليات البيع, ومن المنظور الفني، ما يزال يتم تداول الأسعار أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما كما أن مؤشر الماكد قد تحرك إلى المنطقة السلبية. ويمكن أن يتحول الدعم السابق عند مستوى 1.4200 ليصبح مقاومة قوية وهو ما من شأنه أن يمنح فرصة لحدوث مزيد من الهبوط نحو مستوى 1.4100 وربما لأقل من ذلك.

الدولار يئن تحت الضغوط

تلقت المعنويات تجاه الدولار الأمريكي لكمة قوية خلال التعاملات يوم أمس الأربعاء في أعقاب التقرير الضعيف لمبيعات التجزئة والذي أدى لتأجيج المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأمريكي. وقد جاء هذا التقرير في وقت تضاءلت فيه التوقعات بالفعل بشأن قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة نظرا للغموض العالمي. وصحيح أن ثيران الدولار ربما تكون أمامهم الفرصة اليوم لاستعادة قوتهم إذا جاءت قراءة تقرير مؤشر أسعار المستهلكين أفضل من التوقعات، ولكن في ظل حقيقة أن التطورات العالمية هي التي ستحدد متى يمكن أن يقوم البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة فإن ذلك سيؤدي لبقاء الدولار منخفضا في الفترة المقبلة.

وما يزال مؤشر الدولار الأمريكي يتحرك بشكل هبوطي على الرسم البياني اليومي، ومن المحتمل أن يتعرض المؤشر لمزيد من الخسائر نظرا لأن ضعف الدولار قد يصبح موضوعا رئيسيا في أسواق العملات. ومن المنظور الفني، يتم تداول الأسعار أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما كما أن مؤشر الماكد قد تحرك للمنطقة السلبية. ويمكن أن يتحول الدعم السابق عند مستوى 95.50 ليصبح مقاومة قوية وهو ما من شأنه أن يدفع المؤشر لمزيد من الهبوط نحو مستوى 94.

* لقمان أوتونوجا، محلل الأبحاث بشركة FXTM

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.