.
.
.
.

الأوقاف و رؤية السعودية 2030

عبدالله محسن النمري

نشر في: آخر تحديث:

تابعت بفخر و اعتزاز و سعادة بالغة اللقاء التلفزيوني لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي بثته قناة العربية يوم الثلاثاء الماضي و المؤتمر الصحفي الذي تلاه اللذان شرح فيهما سموه الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030، و التي اشتملت على عدة مناح اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و تنموية.

تهدف الرؤية – فيما تهدف إليه – إلى تعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي الذي لا تتجاوز مساهمته 0.3% من الناتج المحلي و رفع تلك المساهمة لتصل إلي 5% عن طريق حزمة من الاصلاحات الخاصة بتطوير هذا القطاع و التي منها : مراجعة الأنظمة و اللوائح و تطويرها، و توجيه الدعم الحكومي للبرامج ذات الأثر الاجتماعي ، و تدريب العاملين في القطاع غير الربحي، و تحفيز المتطوعين ، و تشجيع الأوقاف لضمان مصادر تمويل مستدامة للمنظمات غير الربحية. و أرى أن دعم و تشجيع الأوقاف هو أهم تلك الاصلاحات لأن استدامة الموارد المالية للمنظمات غير الربحية كان و لازال التحدي الأكبر الذي تواجهه و أكبر عائق على طريق تحقيقها للاهداف التي تأسست من أجلها.

يترقب من الهيئة العامة للأوقاف – التي أقر نظامها مؤخرا – أن تكون الباعث الرئيس للنهوض بقطاع الأوقاف ليضطلع الوقف بدوره في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في قطاعات مختلفة كالاسكان، والصحة ، والتعليم، ودعم المشروعات المتوسطة و الصغيرة و الأسر المنتجة و غيرها من المناحي الاقتصادية والمناشط الاجتماعية. كما أن للمؤسسات المالية – كذلك – دور حيوي في النهوض بقطاع الأوقاف يتمثل في توفير خدمات مالية وقفية متخصصة تحفز بها الأسر السعودية الثرية – و هم كثر – على وقف جزء من ثرواتهم الخاصة ، و قد بين سمو ولي ولي العهد في معرض اجابته على أحد الاسئلة في المؤتمر الصحفي أن رؤية السعودية 2030 تركز بشكل قوي جدا في تطوير القطاع غير الربحي على الثروات العائلية الخاصة ، و لا يراد لتلك الخدمات المأمولة من المؤسسات المالية أن تقتصر على استشارات استثمار الأعيان الموقوفة بكفاءة و فاعلية فقط بل تشمل أيضا ارشاد الواقفين في كتابة صكوك الوقف بما يحقق شروطهم بحسب مرادهم، وهو اجراء استراتيجي مهم له عدة منافع منها تضييق فرص تعطل الأوقاف على المديين المتوسط و الطويل.

كما تهدف رؤية السعودية 2030 – فيما تهدف إليه – إلي زيادة الطاقة الاستيعابية السنوية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من 8 ملايين إلى 30 مليون معتمر. و هو أمر يستلزم تطوير مواقيت الحج و العمرة المكانية – التي تتولى نظارتها الهيئة العامة للأوقاف بحسب المادة الخامسة من نظامها الذي أقر مؤخرا- لتستوعب الزيادة المضطردة في عدد المعتمرين على مدار سنوات تحقيق الرؤية، و هو مجال رحب للمنظمات غر الربحية – الوقفية على الأخص – لاستثمار و تشغيل المرافق الخدمية التي يقتضي تطوير المواقيت المكانية – الخمسة إضافة لمسجدي التنعيم و الجعرانة – استحداثها كالفنادق و المراكز الطبية والمجمعات التجارية و غير ذلك من المرافق . أو باشراك القطاع الخاص في ذلك عن طريق عقود نظام البناء والتشغيل واعادة الملكية B.O.T. أو (البوت).

* نقلا عن صحيفة " مال "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.